الجمعة. ديسمبر 4th, 2020

العجائبى:
لقب الشهيد العظيم مارمينا بأنه العجائبي، وهذا نظراً للعدد الكثير من العجائب والمعجزات التي صنعها القديس بقوة الله الساكنة فيه، وقد كان الشهيد حبيباً للسيد المسيح، وكان صادقاً في مشاعره الروحية نحو الله، وقد اعتبر أن محبة السيد المسيح جوهرة كثيرة الثمن، ولؤلؤة غالية كل اللآلئ لا تساويها، وقد كان محفوظاً في حماية السيد المسيح، وفي متحف اللوفر حتى الآن، وفي فرنسا، لوحة الحماية التي فيها يضع السيد المسيح ذراعه الأيمن على كتف مارمينا حماية له، فلقد كان العجائبي صورة روحية لشباب عصره، كان نبوغه مبكراً، فلقد عين ضابطاً بالجيش الروماني وهو فقط في الخامسة عشر من عمره لقد عاش سلام الله، وقام الروح القدس بإعداده لحياة النسك وروحانية الاتضاع، وبعدها سلم حياته للمسيح حتى الاستشهاد.
ومارمينا حتى الآن حاضراً في وسطنا، سريعاً في التجاوب، وهو حتى الآن الطبيب الشافي لأمراض الذين يقصدونه، وهو يشفي أمراض الكلى والكبد والروماتزم، وكثيراً ما أعاد البصر للعميان، وعصب كسور المكسورين، وضمد جراح الحزانى والمكلومين، وضحايا حوادث الحركة.
لقد قال يسوع في صلواته الشفاعية، وكان وقتئذ قاب قوسين أو أدنى من آلام الصليب، وكان يخاطب الأب السماوي لكي يحفظ أبناء المسيح بلا لوم ولا عثرة: لست اسأل من أجل العالم، بل من أجل الذين أعطيتني، لأنهم لك، وكل ما هو لي فهو لك، وما هو لك فهو لي، وأنا ممجد فيهم (يوحنا 17)، وهذا كما قال البعض حديث داخل الوحدة الثالوثية، ولكنه حديث مسموع، يعطي أهمية خاصة ……. قليلة من البسطاء، السالكين بكل تقوى أمام الله، الذين تركوا كل شيء، الغنى، الثروة، الأملاك، الأرض، العقارات، الأهل، الأحباء، حباً في السماء، وفي جميع هؤلاء يتمجد الله، متى جاء ليتمجد في قديسية، ويتعجب منه في جميع المؤمنين (تسالونيكي الثانية 10:1)، ولهؤلاء أعطى الله أن يشهد معهم بآيات وعجائب متنوعة ومواهب الروح القدس (عبرانيين 4:1)، ونحن نؤمن أننا عندما نكون في حضرة القديسين انما نحن في حضرة الله، ان كرنيليوس عندما طلب منه الملاك أن يستدعي بطرس الرسول قال: والآن نحن جميعاً حاضرون أمام الله، لنسمع جميع ما أمرك به الله (أعمال الرسل 33:10)، ولقد قال بولس لأهل روما: لأني مشتاق أن أراكم، لكي أمنحكم هبة روحية لثباتكم (رومية 11:1).
من التراث: ونذكر هنا بعض معجزات من التراث، نقلا عن برديات عثر عليها في قرية الحامولي بمحافظة الفيوم، ترجمت الى الإنجليزية بواسطة جيمس درشر، وبعدها نقلها إلى العربية الأستاذ عزيز غرباوي، وجاءت في كتاب معجزات مارمينا العجائبي الجزء الثاني إصدار أنباء البابا كيرلس السادس، مطبعة نوبار، القاهرة 1978م، وإلى بعض هذه المعجزات:
أترابيوس Eutropius وخادمه:-
كان يعيش في الإسكندرية رجل غني اسمه أترابيوس . سمع هذا الرجل معجزات القديس مينا، فقال لنفسه: أعمل عند الصائغ طبقين من الفضة النقية أقدم أحدهما إلى مزار القديس مينا، أما الثاني فاستبقيه لأكل فيه، وسأوصى بأن يعطي هو الآخر للمزار بعد وفاتي.
واستدعى الرجل الصائغ، وطلب منه أن يصنع طبقين من الفضة يكونان متشابهين تماماً من حيث الحجم والشكل والزخرفة، والصياغة، ثم أعطاه الفضة اللازمة لذلك. وعاد الصائغ إلى أرابيوس بعد أيام ومعه الطبقين، وقال له: “يا سيد لقد بذلت قصارى جهدي في عمل هذين الطبقين، ولكن واحداً منهما جاء أحسن من الآخر، وأيهما أن أنقش عليه الآن الاسماء التى تبتغيها؟” .
قال ابرابيوس للصائغ: “هات الأحسن صياغة، وأنقش عليه اسمى، أما الآخر، فأنقش عليه اسم القديس مينا”، ونقش الصائغ الطبقين كما أمره الغنى، ثم أخذ أجره، وانصرف عائداً الى منزله .
وبعد أيام نهض أترابيوس ليذهب الى مزار القديس ليقدم الطبق، ويصلى هناك، وأخذ معه الصبى الذى كان يقوم على خدمته. وبعد أن أبحرت السفينة التى ركباها، وحان موعد الغذاء، أخذ الصبي الطبق الذي يحمل اسم سيده أترابيوس، وأحضر فيه الطعام.
وبعد أن أكل الرجل أخذته سنة من النوم، أما الصبي فأخذ الطبق ليغسله في البحيرة، وحدث في ذلك الوقت أن هبت عاصفة شديدة فمالت السفينة، وأفلت الطبق من يد الصبي، وغاص في البحيرة، وخاف الولد من العقاب الذي سينمله به سيده، وقال لنفسه: ” أني أفضل أن أموت عن أن أتلقى العذاب من سيدي”، وقفز الصبي في البحيرة، واستيقظ اترابيوس على هذه المأساة الكبيرة، لقد فقد غلامه.
ولما وصلت السفينة إلى المرسى لم ينزل أترابيوس إلى البر بل بقي فيها يتلفت نحو اليمين ونحو اليسار فقال له البحارة “يارجل . هل فقدت وعيك . أبعد الإبحار يوماً كاملاً يخطر على بالك أن الأمواج تكون قد قذفت بالصبي إلى الشاطئ؟”.
فقال أترابيوس النادم الحزين ” إن إله القديس مينا رحوم. وعندي ثقة كاملة بأنه سيساعدني في محنتي فأجد جثة خادمي على الشاطئ”.
وبينما الرجل يتكلم إذا بالصبي يمشي على الشاطئ يبحث بين السفن عن تلك التي كان فيها سيده، إنه يحمل الطبق في يده وتقع عينا أترابيوس على الصبي ويصيح بصوت عال “ها هو ولدي الذي مات غرقاً . لقد أحياه إله مينا ليعود إليّ “.
قفز الرجل إلى الشاطئ واحتضن الصبي وهو يقول ” حتى لو قدمت كل أموالي إليك أيها القديس العظيم مينا لما أوفيتك حقك على المعروف الذي أوليتني إياه والعمل القوي الذي عملته معي – مبارك أنت أيها البطل الشهيد آبا مينا”.
ولما هدأت نفس أترابيوس سأل خادمه قائلاً : “خبرني يا ولدي. ما الذي حدث، وكيف وصلت إلى الشاطئ؟” قال الصبي: بنفسي في اليم وغرقت وسرعان ما جاء إليّ رجل يشع منه النور وكله ضياء ومعه اثنان يصحبانه ثم انتشلني من الماء وغطاني بعبائته، وحملني إلى الشاطئ وظل معي إلى أن رأيتني.
نجــدة زواره: كانت في مدينة فيلوكسينتي امرأه ثرية لم يكن لها أولاد وسمعت عن قوات القديس آبامينا فقالت في قلبها “مكتوب أن العالم يمضي وشهوته معه فما منفعة ما أملك من جواهر وحلى ذهبية وأواني فضية. ما قيمة كل هذه وليس لي ولد يرثني؟ إني سأقوم وآخذ كل ما أملك وأعطيه لمزار القديس مينا. فلربما أنال في الحياة الأبدية ضعف ما أعطى ونهضت المرأة وأخذت معها كل ما تملكه من ذهب وفضة ومال، وانطلقت بمفردها دون أن تخبر زوجها بذلك إذ إنها كانت تخشى أن يهددها أو يمنعها من الارتحال إن هي أخبرته بما كانت ستفعله .
وبينما هي في طريقها تخترق الصحراْء، اعترضها رجل يركب حصانا واستغل وحدتها وأراد بها السوء فاستنجدت بالقديس آبامينا الذي جاء على الفور راكباً حصانه وأنقذ المرأة من يد الرجل وأوصلها فى سلام إلى مزاره .
هذا عدا أن الجائبي أخرج شيطاناً من هذا الرجل الشرير، ووبخ الشهيد قسوة الشيطان الذي تحول إلى شعلة من نار محترقاً، وسمع الواقفون صوت مارمينا وهو يوبخ الشيطان.
إخراج روح شـــــــرير عنيـــد:
كان بالإسكندرية رجل مسّه الشيطان وهو في فجر شبابه وكان شيطانه هذا قاس جداً فكان يعذب المسكين ويجعله يرغى ويزبد ويقرض على اسنانه كالوحش البري وكثيراً ما كان يدفعه إلى أن يلقي بنفسه في البحر.
وذات يوم جاء أقارب الرجل الذي به الشيطان، وأركبوه على ظهر بهيمة ليذهبوا به إلى مزار القديس آبا مينا، وفى الطريق لاقوا الأمّرين إذ كان الرجل يقفز من على البهيمة، ويطارد أقاربه محاولاً قتلهم، وإلحاق الأذى بهم، فكانوا يتوسلون إلى إله القديس مينا قائلين ” يا إله القديس، يامن تعمل العجائب فى مزار شهيدك. ارحمنا وأنقذ هذا الرجل المسكين من جبروت هذا الشيطان . انعم عليه يارب بنعمة الشفاء”.
وسرعان ما حضر إليهم القديس مينا راكباً حصانه، واعترض طريقهم ثم ترجل من على حصانه، وسألهم قائلاً: “إلى أين تسيرون بهذا الرجل؟” قالوا “إننا ذاهبون إلى مزار الشهيد مينا راجين من الله أن يمنح مريضنا الشفاء”.
وفى الحال ركب القديس حصانه، وجذب الرجل المريض من شعر رأسه، ووضعه أمامه على الحصان، وتبعه أهل الرجل حتى وصل الجميع إلى المزار، وهناك اختفى مينا بحصانه فتعجب الناس تعجباً شديداً.
وسمع كل الحاضرين حول القبر صوت القديس آبامينا وهو يقول للشيطان بعد أن قيده “أيها الشيطان العدو – النجس … مالك وصنيعة الله . كم من الآم سببتها لهذا المسكين أيها اللعين .. أنا مينا . ابتليتك فى الطريق، وأحضرتك إلى هنا كى يشاهد جميع الحاضرين خزيك وعارك” وكان الشيطان يريد أن يعود إلى الرجل مرة ثانية، ولكنه بعد كلمات القديس تحول إلى شعلة من النار شاهدها الجميع، ووقف الرجل سليماً معافى، وقدم قرابينه إلى المذبح، ثم عاد هو وأهله إلى الإسكندرية يمجدون الله إله آبامينا.

By


free website counters