الجمعة. ديسمبر 4th, 2020

 

اذا وقف عضو في الجسم عن العمل لفترة  طويلة يحدث فيه ضمور ويسمى ضمور الكف عن العمل disused atrophy إذ يموت العضو ويحدث فيه عطب؛ قد يكون العطب الموجود حاليا بأداء عمل حكومة الفترة الانتقالية نتاج ضمور عدم الاستخدام لفترة طويلة لعمل الدولة المعروف في الحقبة السابقة، اذ ورثت حكومة الفترة الانتقالية دولة معطوبة في كل أطرافها  كوزارات كاملة مغيبة عن عملها وماهي إلا عبارة عن مباني مفرغة من محتواها ولا يقع على عاتقها عمل حقيقي اذ كانت هناك دولة موازية تقوم بإدارة عمل الدولة؛ وبالرغم من مرور عام واكثر على حكومة ما بعد الثورة عام كامل ولم تظهر فيه ملامح دولة ذات مؤسسات منظم عملها ومنسجم، والسلحفائية تلازم اداءها في تناول القضايا العامة وبالاخص التي تمس أمن ومعاش المواطن بصورة مباشرة وبرود في ردة الفعل لكل حدث فمثلا يتحدث العامة والخاصة حول كل قضية قبل وقوعها والتحذير منها وحتى بعد وقوعها تجد الفتور وبرود الهمة في حلحلة المواضيع وأحيانا حل البصيرة ام حمد.

تم تعطيل عمل الوزارات في الفترة السابقة باستحداث وسائل في غاية التفاهة كالذي عرف بالتمكين وهو إستبدال كفاءات الخدمة المدنية العامة باخرى اقل كفاءة وأمانة ونزاهة كل ما تحمله هو الولاء لمنظومة فاسدة في مجملها؛ والمتعارف عليه في عمل مؤسسات الخدمة المدنية الخبرة التراكمية للأجيال المتعاقبة في المؤسسة الواحدة في  العمل العام فحدث شرخ وغياب حقبة زمنية لذا تبدو هذه الوزارات الان تائهة سلحفائية في حلحلة القضايا التى قد يراها البعض أنها في غاية البساطة وكان باستطاعة نظام قمعي ديكتاتوري سابق ان يجد لها حلا؛ ولكن كان حلهم للقضايا مثل علوقة الشدة وليس وضع لبنات أولية لعمل دولة منسجم يعمل في تناغم  وكما هو متعارف عليه بأن وضع الأساس أكثر مراحل البناء زمنا وأعلى تكلفة ويحتاج صبر وعزيمة.

كان لنزيف العقول طوال الثلاثين عام المنصرمة بالغ الأثر في وجود كفاءات حقيقية قادرة على وضع خطط استراتيجية قصيرة وطويلة المدى وتجد الحلول الناجعة لكافة القضايا الشائكة و التى تعيق عمل الدولة الان وحلت مكانها كوادر وسيطة اقل كفاءة وان كانت لا تتبع للمنظومة السابقة ولكن تم تدجينها وقتل روح المثابرة والابتكار فيها ويملاؤها الخوف واعتادت على عمل دولة بوليسي بذي مدني في كل مفاصل الدولة وانتشرت المحسوبية والرشوة حتى أصبح النشاذ من يتبع السبل والوسائل القانونية.

الشاهد من تاريخ السودان ان معظم فترات حكم السودانين لأنفسهم كانت حقب معطوبة بالحكم الجبري او الاحتراب او فترة يمكن تسميتها بثنائية الأبعاد Two dimension  حكم عسكري وحرب اهلية؛ لماذا لا يحبز الحكم العسكري ؟! لانه يرتبط في الذهنية العامة بانه حكم بقوة السلاح،شمولي، قمعي، ديكتاتوري يمارس فيه القتل خارج القانون واحيانا تعطيل القانون نفسه ويتم فيه سيطرة  فرد أو مجموعة محدودة برؤية احادية منفردة ويتم فيها تغيب إرادة الشعوب وغالبا يحدث فيه كل الممارسات التي تحد من عمل منظومة واحدة ذات هدف واحد وهو تكوين دولة يسودها العدل والمساواة والتقدم؛  وفيه عرف الشعب كل أنواع التنكيل والتشريد والقتل والصالح العام وتجنيب الأموال والخصخصة الهوجاء وزرع الفتنة ورتق النسيج الاجتماعي والفرقة والشتات والحروب والاغتصاب وكثير من المسميات التي قد لا يسع المجال لذكرها مجتمعة.

فترة حكم المؤسسة العسكرية للسودان امتدت ل 52 عام والحكم المدني منها كان حوالي 12 عام شاملا فترات الحكومات الانتقالية من مجموع عمر استقلاله؛  نسبة فترة الحكم المدني حوالي 23%  مقابل 77% من عمره في قبضة حكم  العسكر. فترة الحروب الأهلية اذا افترضنا ان اتفاقية جوبا للسلام طوت صفحة الحروب في السودان تكون 50 عام حروب اهلية من عمر استقلاله وهو 64 عام اي بما يعادل ما نسبته 78% من عمره؛ خمسين عام كافية جدا بأن يعلم الشعب ان لا طائل من الحرب ولا فائدة ترجى منها سوى الدمار ووقف عجلة التنمية ومزيدا من خلق أنظمة ديكتاتورية.

الفرصة التاريخية التى منحها شعب السودان لرئيس مجلس الوزراء الحالى والذي تم التوافق عليه بدون اي منافس اخر قد لا تتاح  لشخص في مستقبل السودان القريب فإن أضاعها قد لا تتاح في خمسين عام أخرى من عمر السودان ولذا نناشدك د.حمدوك بان تشد الخطى وتعالج القضايا في أولها فبينك وبين الشعب الان ادق من شعرة معاوية فإن شددتها لن يفلتها الشعب حتى ترتخي ولا تنقطع بل سيقطعونها ويصنعوا البديل فقد طفح الكيل بغلاء طاحن وأزمات مستفحلة متجددة.

By


free website counters