الجمعة. ديسمبر 4th, 2020

 

مقدمة: أفرد هذه المساحة اليوم للقامة التربوية أستاذ الاجيال عصام عبد الرحمن السيد أحد نجباء وعشاق بخت الرضا ، ليدلي بدلوه بمهنية عالية وعلمية باذخة عن الهاجس المؤرق للجميع”المناهج”، يدعمه قلم الخبرة، وحبر التجربة وبالله التوفيق…

الأخ دكتور عمر القراي: بعد السلام عليكم..

تم اختيارك لإدارة المناهج التعليمية فاستبشرنا خيراً على الرغم من أننا لم نسمع باسمك من قبل مجرد سمع..وقلنا بالتأكيد لم يأت هذا الاختيار من فراغ..ولكن وبكل صراحة من أول يوم قابلناك فيه داخلنا شك كبير في أنك أهل لهذه المهمة الصعبة..ومع ذلك قلنا فلنعط الرجل فرصة ليثبت لنا أهليته لهذا الموقع الحساس وللأسف تأكدت شكوكنا وعلمنا أن أبناءنا معرضون لخطر داهم وأننا مستهدفون لدمار شامل بدأه محي الدين صابر عملا بالمقولة المشهورة:- إذا أردت تدمير أمة فاستهدف التعليم!!!!!!
أنا لا أود أن أقول من كنا؟ولأي درك انحدرنا…فالعالم بأجمعه قدر الإنسان السوداني في كل المجالات..وعلماؤنا بمختلف تخصصاتهم تركوا بصمات واضحة كل في مجاله أينما ساروا..وحيثما وجدوا… وكما أسلفت مراراً نحن لسنا ضد تطوير وتحديث المناهج بما يتواءم والمد الحضاري.
شريطة أن لا يمس هذا التطور ما ميزنا عن الجميع…وهذا ليس تفاخراً وحتى إن كان كذلك فنحن نستحق لأننا نقشناه بمداد من ذهب على جدر أي مكان ذهبنا له.
وتاريخنا يشهد بذلك…
وبمناسبة التاريخ كل العالم يعتز بتاريخه ولا يخفيه لأنه متاح للجميع وبالتأكيد فيه ما يشرف وما يسوء..ونحن درسنا التاريخ في المدارس من بداية تعليمنا..
من العصر الحجري…وما قبل الإسلام. .وبعده..وتاريخ أوربا القديم والحديث…وآسيا وإفريقيا.
وبالطبع درسنا تاريخنا منذ بدء البشرية حتى يومنا..ونفتخر بأن منا تهارقا العظيم الذي وحد وحكم القطرين. .مروراً بالممالك النوبية.
والمسيحية..الإسلامية..ولم يدون هذا سودانيون فقط بل شاركهم مؤرخون أجانب كتبوا عنا الكثير..
مثلنا مثل غيرنا…وبالتأكيد منهم كثيرون أرخوا بمهنية وتخصصية عالية…ومنهم من سعى لتحقيق
مآرب أخرى هم أدرى بها..
والتاريخ إجمالاً يستنبط منه الحاضر..ونحن وبحمده تعالى ليس لدينا ما نستحي منه..ونحاول بقدر الإمكان ذكر الحقائق المجردة دون تزييف..و ماضينا والحمد لله
نفتخر ونعتز به…
وقد سمعت -وللأسف-أنكم قمتم بحذف تدريس الثورة المهدية من المنهج الدراسي!!!!
وأكيد أنت ومن معك والكل يعرف
أن المناهج القديمة وضعت إبان الاستعمار الإنجليزي والثورة المهدية هي التي قامت بدحر الإنجليز وطردهم…وكانت أول شرارة ضد الاستعمار البريطاني في كافة أرجاء العالم..يعني لو كان فيها أي شيء غيرحقيقي لما سمحوا بتدريسها ضمن المنهج وفي جميع المراحل…
أقول كلامي هذا وأنا بحمده تعالى
لم يكن لي في حياتي أي انتماء سياسي، ولا جهوي، ولا قبلي ..ولا أغالي إن قلت لك إنني لم أعرف قبيلتي إلا بعد أن بلغت سن الرشد. وأحمد الله كثيراً أن من علي بنعمة الإسلام أولا ثم أن جعلني سودانياً.
سيدي الدراسة الأكاديمية شيء،
والواقع المعاش شيء آخر..نحن نحلم بسودان واحد ..متكاتف، ومترابط، ونعمل جميعاً كيد واحدة لرفعته وعزته…مستفيدين من العلم المصحوب بالتجربة والخبرة والدراية…فهلا أعطيت القوس باريها ؟؟؟؟؟
عصام عبد الرحمن السيد
-الدويم

By


free website counters