سأظل أنتهز كل فرصة تتاح لى لأكتب عن الحركة التعاونية السودانية .. ولن أتنازل عن حقى .. كتعاونى .. فى ملاحقة الحكومة للتحقيق فى ما آلت اليه الحركة التعاونية .. وعن مصير أصولها التى آلت الى أفراد أو تلاشت بقدرة قادر .. تلك الأصول والمنقولات التى قدرت حتى مطلع عقد التسعين بنحو عشرين مليار جنيه أو اكثر .. كان هذا المبلغ فى ذلك الوقت يساوى قدرا مهولا من الدولارات .. ولن أمل من تذكير التعاونيين بمجدهم الذى ضاع أو ضُيع .. كما ولن أمل من تذكير الحكومة للإطلاع بدورها فى إستعادة الحركة التعاونية بتقاليدها قبل اصولها .. و بقيمها قبل قيمتها .. وسأظل اتذكر وأذكر .. بمطاحن حلفا الجديدة التى إفتتحت على يد رئيس الوزراء المنتخب فى الديمقراطية الثالثة .. ومصنع نسيج حنتوب المملوك لاتحاد المزارعين .. ولن أنسى المؤسسة التعاونية التجارية والمؤسسة التعاونية الخدمية و المؤسسة التعاونية الصناعية .. ومطاحن قوز كبرو .. وسنظل نطالب الحكومة بالإجابة على السؤال .. كيف تحول بنك التنمية التعاونى الإسلامى الى .. بنك النيل ..؟
ولئن سألتنى بعد كل هذا ما هى المناسبة ..؟ اقول لك .. إنها ذلك العمود الذى نشره الأخ الدكتور عادل عبد العزيز .. بالغراء السودانى ..  متسائلا عن مدى قدرة الحركة التعاونية على المساهمة فى خفض تكاليف الحياة ..؟!
ومع تقديرنا لإهتمامات الأخ عادل على مستوى التنظير إلا أن النتائج على الأرض ظلت دائما عاجزة عن الوفاء بمطلوبات الفكرة .. ولعل تعاطى الدكتور عادل وبعض سدنة الإقتصاد الحر مع النظر لدور الحركة التعاونية .. يجعل كثير من المراقبين يتحفظون على أطروحات من شاكلة .. قيام شركات ذات صلة بالحكومة والقطاع الخاص للإشراف على التعاونيات .. وهذا أمر ينسف مبدأ الحركة التعاونية نفسه .. بل ويفتح بابا جديدا للفساد .. وهل أقعد إقتصاد السودان غير هذه الشركات غير المفهومة ..؟ كما أن الزج بالتمويل الأصغر فى نشاط الحركة التعاونية .. والعكس صحيح .. يثير تعقيدات كثيفة .. وقد تحدث عادل نفسه عن مخاطر تمويل الحركة التعاونية عبر المرابحات المصرفية التى تفرض ارباحا على الممولين .. وقد فات على الدكتور عادل أن التمويل الأصغر ليس قرضا حسنا .. بل عليه أرباح ايضا .. !
فى الفصل الثاني من قانون التعاون .. عرف القانون الحركة التعاونية على أنها .. ( الحركة التعاونية هي مجموعة الجمعيـات والاتحادات والمؤسسات التي ينشؤها ويديرها أعضاؤها وفقاً لمبادئ التعاون ونظمه لتحقيق أهدافهم الاقتصادية والاجتماعية وهى حركة شعبية شورية تؤدى نشاطها في تكامل ووحدة وفقاً لسياسة الدولة ونهجها ومواثيقهاو أن الجمعية التعاونية تتألف من جماعة شعبية تشترك في منظمة اقتصادية أو اجتماعية في كافة أنواع النشاط الاقتصادي والاجتماعي على مبادئ التعاون ونظمه بهدف رفع مستوى أعضائها اقتصادياً واجتماعياً) .. القانون على ما به وعليه من تحفظات قد أكد على شعبية وشورية .. كما نص القانون .. وديمقراطية كما تعارف التعاونيون العمل التعاونى ..!
كنت أتصور أن يركز الدكتور عادل وكل الباحثين عن دور للحركة التعاونية .. على المطالبة أولا بتمكين الجمعيات التعاونية القاعدية من بناء نفسها بشكل ديمقراطى حقيقى ثم يتم التصعيد حتى بلوغ الإتحاد التعاونى القومى .. ثم إعادة كل حقوق التعاونيين المنهوبة .. ثم بعد ذلك المطالبة بأن تمنح الدولة للحركة التعاونية كل الإمتيازات المطلوبة من إعفاءات وغيرها من مزايا .. أما التمويل فإن أى جمعية تعاونية يمكن أن تحصل على البضائع والسلع الأساسية كافة عبر أقساط مريحة من المصانع والشركات المختلفة .. فقط بضمان الإتحادات التعاونية .. ولائية أو قومية .. كيف ما يكون الحال .. مع الحصول على الإعفاءات المطلوبة من مختلف الرسوم الحكومية ..ثم تسدد من عائدات البيع ..!
وأخيرا .. والى أن يتحقق هذا الحلم .. فإننا نسأل السيد وزير التجارة والصناعة عن المؤسسة التعاونية .. وما ادراك ما المؤسسة التعاونية .. منذ آخر مرة تحدثنا فيها ..!

Source: باج نيوز