عقب مقاطعة الشعبية لها .. (مفاوضات جوبا) .. هل ستوقف طبول الحرب ؟عقب مقاطعة الشعبية لها .. (مفاوضات جوبا) .. هل ستوقف طبول الحرب ؟

في أجواء تفاؤلية بدأت بالعاصمة الجنوبية جوبا عملية التفاوض بين فرقاء المشهد السياسي السوداني ممثلين في قوي المعارضة (الجبهة الثورية والحركة الشعبية شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو) وحكومة المرحلة الانتقالية في الخرطوم، قبيل أن يعكر صفوها الموقف الذي أعلنت عنه الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو عن مقاطعتها للتفاوض بسبب خرق أمني قامت به القوات المسلحة والدعم السريع في مناطق محررة تتبع لها ، ورهنت الحركة في بيانها الغاضب خيار العودة للتفاوض بإطلاق سراح المواطنين المحتجزين من قبل الحكومة وتسليمهم لسلطات الحركة الشعبية فوراً، بجانب الانسحاب الفوري من المناطق التي قامت باحتلالها ورفع الكمائن التي نصبتها في خور ورل ومناطق أخرى.

مخاوف الثقة

هذه الإتهامات كادت أن تعيد المشهد لمراحل سابقة من شكل التفاوض في عمليات السلام منذ العهد البائد حيث أنه لم تكتمل جولة واحدة ناجحة من التفاوض قبل أن يعكرها انتهاك من إحدى طرفي الصراع فيعيد الأمور الي مربعها الأول ، وربما أن انعدام الثقة التي كانت ماثلة بين النظام البائد والحركات المسلحة تكمن خلف تلك التوترات المتلاحقة لإفشال عملية السلام ، ولكن كثير من المحللين يرون أن هذه المرحلة لا تشابه بينها وتلك لتوافر عامل الثقة بين قوي الثورية والحكومة الانتقالية على الرغم من التباينات بين قوي إعلان الحرية والتغيير والجبهة الثورية على خلفية لقاءات أديس أبابا و التي لم تفلح فيها قوي التغيير على إقناع الحركات في دفعها للمشاركة في الحكومة ، مما جعل الجانب العسكري في الحكومة بقيادة الجنرال حميدتي يتولى زمام التفاوض مع الحركات حتى كلل مساعيه بتوقيع اتفاق إعلان مبادئ معها بجوبا في 11 سبتمبر. وبالتالي فإن مسألة الثقة متوافرة بدرجة كبيرة اليوم في هذه المفاوضات أكثر من قبل وربما طبيعة المرحلة والانتقال الكبير الذي شهده السودان عبر ثورة ديسمبر المجيدة يعزز من هذا الاتجاه.

البرهان يصحح

المرسوم الجمهوري الذي أصدره اليوم الأربعاء رئيس الحكومة الانتقالية الجنرال عبدالفتاح البرهان بوقف إطلاق النار في كافة أنحاء البلاد  هو محاولة تصحيحية استباقية لعدم إفشال مسار السلام الذي بدأ ، وفي الوقت نفسه فيه إشارة واضحة لحقيقة ما جرى وأن قوات الحكومة وقعت في الفخ تماماً كما أكدت الحركة الشعبية ، لكن المهم في الأمر الحرص الرسمي على الخروج من المأزق بالتعامل السريع مع الأزمة ، وربما هذا يعكس الروح الجادة للوصول للسلام علاوة على الثقة المتبادلة في تحقيق هذه الرغبة.
كما أن بيان الحركة الشعبية الذي كشف الحادث وكان ممهوراً باسم سكرتيرها العام عمار أمون أكد على التزام الحركة بإعلان جوبا الأخير و الإلتزام بمسار التفاوض كحل للأزمة.

وعود حميدتي

من جهته فقد أكد الجنرال محمد حمدان حميدتي في حديث له من جوبا أنه سيحتفل قريباً بالسلام ووداع الحرب اللعينة وفي حديثه ثقة كبيرة في الوصول للإتفاق مع الحركات ، بل سعى أكثر حينما وصف الحركات المسلحة بأنها جزء أصيل في الثورة السودانية ، وربما هذه النظرة التي ترتبط بالثورة هي أكثر النقاط التي تتلاقي فيها كتل الجبهة الثورية مع الجانب العسكري في المجلس السيادي .

الثورية تتمسك

وتتمسك الجبهة الثورية بتحديد مسارات التفاوض قبيل الدخول وقال الناطق الرسمي لها أسامة سعيد في تصريحات صحفية إن الجبهة حددت 4 مسارات لعملية التفاوض لتخاطب كل جزور الأزمة السودانية وهي مسار دارفور، ومسار للمنطقتين، ومسار لشرق السودان وآخر لشمال السودان”، وعد سعيد هذه القضايا بالكبيرة وتحتاج للوصول إلى تفاهمات إجرائية قبل الدخول في تفاصيلها.

منبر آخر

وعلى الرغم من حديث الناطق الرسمي للجبهة الثورية أسامة سعيد بأن لجنة مشتركة شكلت بين الوساطة والجبهة الثورية تتولى مسألة الترتيبات اللوجستية للوفود القادمة للمشاركة في المفاوضات ، إلان أن هنالك إفادات من بعض قيادات الثورية تطالب بنقل مقر التفاوض لبلد آخر نسبة للظروف الاقتصادية لدولة الجنوب وأشار القيادي لذلك من خلال المطالبة بمنبر قادر لتنفيذ عملية السلام ولديه خبرة سياسية في إدارة المفاوضات ولم يفصح القيادي عن أي جهة بعينها يمكن أن تكون محط الجبهة لتصبح بديلاً عن جوبا.

رغم كل هذا تظل عملية السلام في بدايتها بين الفرقاء على الرغم من الحرص الدولي لإنجاح هذه العملية والخروج بالسودان من عنق الزجاجة ، إلا أن المخاوف والتكهنات من عدم الوصول لإتفاق شامل شبح ما يزال يراود كثير من المراقبين بسبب التباينات بين القوى المتحاورة دعك من التي ما زالت خارج دائرة الفعل كفصيل عبدالواحد نور فهل ستفلح محاولات العسكر في سبر أغوار الصمت أم أنها ستعود كما عادت قوى التغيير من أديس أبابا؟

تقرير : ابراهيم عمر
الخرطوم : (كوش نيوز)

Source: كوش نيوز