جريدة لندنية : الإسلاميون يجرّون السودان إلى معركة هويةجريدة لندنية : الإسلاميون يجرّون السودان إلى معركة هوية

صعد التيار السلفي في السودان بقيادة إمام جامع “خاتم المرسلين” في الخرطوم، عبدالحي يوسف في الأيام الأخيرة من حملته ضد مؤسسات الحكم الانتقالي، داعيا مختلف التيارات الإسلامية إلى الانضمام إليه في مواجهة ما يعتبرها “هجمة على الدين”.

وترى دوائر سياسية سودانية أن التيار السلفي يحاول جرّ البلاد إلى معركة هوية، بعد أن استشعر خطر فقدان الامتيازات التي راكمها طيلة سنوات حكم الرئيس المعزول عمر حسن البشير التي جاوزت الثلاثين عاما، عبر رفع شعار “الإسلام في خطر”.

وتقول الدوائر إن التيار السلفي الذي يملك خزانا بمئات الآلاف من العناصر يشكل تهديدا فعليا للمسار الانتقالي والحكومة التي تواجه تحديات كبرى وفي مقدمتها معالجة الوضعين الاقتصادي والاجتماعي الضاغطين، وملف السلام الذي انطلق قطاره الاثنين من جوبا.

ومع كل تقدم، يرجح أن تزداد ضغوط هذا التيار وتنضمّ إليه قوى أخرى، منها الأذرع الأمنية التي شكلها البشير لحماية نظامه على غرار “قوات الدفاع الشعبي” التي بدأت فعليا التحرك في الشارع.

وتحذر الدوائر من أن هناك أطرافا داخلية مثل حزب المؤتمر الوطني وقوى خارجية من صالحها حرف الأنظار عن الأزمات الحقيقية في السودان وإرباك السلطة الانتقالية عبر توجيه المشكلة إلى معركة هوية، تأكل من رصيد القوى المهيمنة على المشهد الحالي.

وشكلت الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع خلال حكم البشير وإن تمّ إقرارها بداية في عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد النميري (1969 – 1985) وقد لقيت حينها معارضة واسعة تزعمها رئيس الحزب الجمهوري محمود محمد طه، وهو ما كلفه حياته باتهامه بالردة عن الإسلام وتطبيق حكم الإعدام بحقه في يناير 1985. وطرح المجلس العسكري -بعد عزله البشير في أبريل الماضي إبان احتجاجات شعبية غير مسبوقة- إبقاء الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع بيد أن هذا الأمر لاقى معارضة واسعة في صفوف القوى الحية، واليوم يحاول إسلاميو السودان العودة إلى المشهد عبر إثارة هذه القضية مجددا.

وفي آخر تصريحات مثيرة للجدل شن رجل الدين المتشدد عبدالحي يوسف هجوما لاذعا على الحكومة الانتقالية لتضامنها مع وزيرة الشباب والرياضة التي سبق وأن اتهمها رجل الدين المتشدد بالردة لانتمائها إلى الحزب الجمهوري ورعايتها لدوري خاص بكرة القدم النسائية، داعيا الوزراء وفي مقدمتهم وزير الشؤون الدينية إلى وقف ما اعتبره “معاداة دعاة الله”.

وطالب يوسف التيارات الإسلامية والطرق الصوفية “بتناسي كافة الخلافات لمواجهة هجمة على الدين تدار خيوطها في غرف مغلقة”.

التخفي تحت يافطة “الإسلام في خطر”

وفي وقت سابق قال “إن هذه الحكومة تولت أمر البلاد في غفلة من الزمان، وإن كل أفعالها تؤكد أنها أتت لهدم الدين”. وجدد تكفيره أعضاء الحزب الجمهوري بقوله “سنظل نُكفّر من يقول إن الرسالة الأولى لا تصلح للقرن العشرين”، في إشارة إلى مؤسس الحزب محمود محمد طه.

ويلقى تصعيد رجل الدين المتشدد الذي يتخذ من خطبة الجمعة منبرا لمهاجمة السلطة الانتقالية صدى في أوساط الشباب المنتمي إلى التيار الإسلامي حتى أنه بلغ ببعضهم حدّ إعلانه “أميرا للمؤمنين” والقيام بتحركات احتجاجية دعما له.

ويذهب ملاحظون بحسب العرب اللندنية – إلى أن هناك شبه عملية توزيع أدوار بين إسلاميي هذا البلد، وأن هناك عملا ممنهجا لتصدر التيار السلفي المشهد، خاصة وأن باقي القوى وعلى رأسها حزب المؤتمر الوطني ليست في وضع يسمح لها بذلك، وهي تفضل إدارة الصراع مع السلطة الانتقالية من وراء الستار، خاصة وأنها لا تزال تملك أدوات مؤثرة لعل أهمها تغلغلها في كافة مفاصل الدولة.

وبالتوازي مع هجمات رجل الدين المتشدد انتشرت دعوات من أنصار التيار الإسلامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمليونية يوم 21 أكتوبر الجاري لتصحيح ما اعتبروه مسار ثورة ديسمبر، وسط معطيات على أن هذه الدعوات وليدة أفكار قيادات وأعضاء في حزبي البشير والمؤتمر الشعبي (حزب الراحل حسن الترابي)، وهو ما سارع الجانبان لدحضه خشية أن تطالهما سهام المد الثوري الذي لا يزال جاريا.

ومع استعادة القوى الإسلامية ثقتها بنفسها والخطوات المتدرجة للتصعيد والتي أطلق صفارتها عبدالحي يوسف فإن قوى الحرية والتغيير بدأت تستشعر فعليا خطورة الوضع، وارتأت ضرورة التحرك سريعا، واحتواء موجة الحراك المضاد قبل أن يصعب السيطرة عليه.

ودعا تجمع المهنيين المنضوي ضمن قوى التغيير، الاثنين، السودانيين لتسيير مواكب في 21 أكتوبر، تحت شعار “حل حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير)، وإقالة رموز النظام”.

وترتبط ذكرى 21 أكتوبر بإسقاط حكومة الفريق إبراهيم عبود في ذلك التاريخ من عام 1964، ودرج معارضو البشير على مدى سنوات حكمه للبلاد على اتخاذ هذه المناسبة فرصة للتظاهر ضدّه.

الخرطوم (كوش نيوز)

Source: كوش نيوز