الخرطوم: سوسن

قالت تقارير إعلامية إن مساعي التطبيع مع إسرائيل قادها كل من الرئيس السابق، عمر البشير، ومدير جهاز الأمن، صلاح قوش، وواصلت حكومة الثورة عبر الجناح العسكري، بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، خطوات التطبيع لتنضم إلى دول الاتفاقية الإبراهيمية، لكن يظل الحديث عن إسرائيل يدار في الخفاء.

 

أسباب إستراتيجية واقتصادية

ويقول وزير الخارجية السابق، السفير إبراهيم طه أيوب، لـ”السوداني” إن محاولات إسرائيل للتطبيع مع السودان قديمة ومتحررة في عقول قادتها لأسباب إستراتيجية واقتصادية، وعلى رأسها اعتقادهم أن السودان يمكنه لعب دور مهم في تنمية العلاقات الإسرائيلية الأفريقية، خاصة بعد نجاحها في استمالة إثيوبيا إلى جانبها منذ فترة طويلة، ويستدعي أيوب ما تم سابقاً، حيث جرت محاولات متكررة من قبل تل أبيب بلغت ذورتها في بداية الستينيات عند تنامي المد الناصري، وبروز عبد الناصر كرمز للقيادة الجديدة في العالم العربي، بصورة خاصة في الدعوة إلى تاييد الشعب الفلسطيني، والقضاء على دولة إسرائيل” برميها في البحر” ويضيف: “كان الاعتقاد الجازم عند القيادة اليهودية أن عبد الناصر كان جاداً في دعوته، وألا خيار أمامها إلا تطويق مصر من الجنوب، وعزلها عن دائرتها الأفريقية بإعمال الكماشة الأثيوبية- السودانية وقتذاك. ويمضي أيوب إلى أنه يمكن القول إن هذا الحلم لم يفارق مخيلتهم حتى بعد القضاء على أحلام ناصر بعد الهزيمة الموجعة في يونيو ١٩٦٧.

ويشير إلى أن بعض المصادر تقول إن إسرائيل لم تيأس، بل اتبعت سياسة التردد للسودان والمد العروبي الضاغط فيه على عهد مايو حتى أن القيادي الإسرائيلي، شارون، التقى الرئيس الأسبق، جعفر نميري، في إحدى ضواحي نيروبي، وذلك قبيل سقوط نظامه، وبعيد الانتهاء من عملية موسى التي هجر عن طريقها بعض الفلاشا الإثيوبيين إلى إسرائيل.

ويلفت إلى أن نظام الإنقاذ جدد محاولات إقامة علاقات “سرية” مع إسرائيل، غير أن موقف الولايات المتحدة وبعض حلفائها في الغرب المعادي لنظام البشير، وأنه متهم برعاية الإرهاب، لم يتحمس لأي تقارب من جانب الدولة اليهودية مع السودان. ويعتقد وزير الخارجية أيوب أن الفترة الأخيرة من حكم الإنقاذ التي أيقن عندها قادتها أنه لا سبيل لاستمرار نظامهم الهش والبقاء في السلطة، وبدا رئيس النظام البحث عن” الصديق المنقذ ” لنظامه المتهالك، وعند تردد إسرائيل في دعمهم بوضوح ذهب البشير إلى روسيا طالباً الحماية من الولايات المتحدة.

مطب في انتظار الحكومة

ويواصل السفير طه أيوب: نقول وبشيء من” اليقين” أن الحكومة المدنية القادمة إذا قدر لها أن تتكون ستجد نفسها في موقف حرج، بمعنى أن الولايات المتحدة سوف تضغط عليها للمضي قدماً في قرار حكومة ما قبل الانقلاب العسكري بالدخول طرفاً في الدعوة الإبراهيمية بإقامة العلاقات الطبيعية مع إسرائيل التي كان من المقرر قيام الدكتور حمدوك بالتوقيع على تطبيع هذه العلاقات في أكتوبر عام ٢٠٢٠ بواشنطن، لولا تطورات الظروف السياسية في الداخل التي أدت إلى خلافات داخل المكونين العسكري والمدني، وانتهت بإقالة رئيس الوزراء حمدوك، ودخول البلاد في حقبة الانقلاب العسكري الرابع، أعتقد ببعض التحفظ أن المد الشعبي ضد التطبيع سيضطر الحكومة المدنية القادمة لأن تتبنى نفس السياسة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية حيال هذه المعضلة، التي تتمثل بأنها سترهن إقامة العلاقات الطبيعية بين السودان وإسرائيل عند حل القضية الفلسطينية وفق “مفهوم حل الدولتين”.

شراكة سرية مع الإنقاذ

فى المقابل يوضح الخبير في بحوث السياسات، د. الحاج حمد، بأنه معروف لدى الجميع أن لكل من إسرائيل والولايات المتحدة إستراتيجية أمنية، ويحرسها اللوبي الصهيوني في الكونجرس، ولذا فالتطبيع مع إسرائيل جزء لا يتجزء من نظام العمليات الخارجية للأجهزه الأمنية الأمريكية. وقبل ثلاثه أيام صرح الرئيس الأمريكي، بايدن، بأن السعوديه لا زالت بطيئة تجاه التطبيع مع إسرائيل، ويجب تسريع خطواتها عبر تنشيط الشراكة الإبراهيمية التي مثلت الاختراق الثاني بعد كامب ديفيد للمجموعة العربية، ويضيف لـ”السوداني” أن حكومة الإنقاذ قد نسقت أو في الحقيقة خضعت لإملاءات واشنطن فيما يسمى بالحرب ضد الإرهاب، فإن الموساد ظل شريكاً سرياً في هذا التنسيق، وبالتالي ركز على أجهزه أمن الدولة، ولذا ما كان يجري سرياً وضعه علناً البرهان على الطاولة، إذن خطة التطبيع مستمرة وبنجاح.

 

 

 

About Post Author

Generated by Feedzy