الخرطوم: آيات فضل

استجوبت المحكمة أمس عدداً من المتهمين في بلاغ انقلاب 30 من يونيو 1989م التي يحاكم فيها الرئيس السابق عمر البشير وعدد 27 من معاونيه.. فماذا حدث؟

 

بداية الجلسة.. خطوات إجرائية ومواصلة الاستجواب

بدأ قاضي المحكمة، عماد الجاك، الجلسة بتسجيل هيتئي الاتهام والدفاع في القضية، محذراً الحضور بأن زمن جلسات المحاكمة سيكون في التاسعة والنصف صباحاً، وأنه سوف يمنع دخول أي شخص للقاعة بعد بداية الجلسة. وشهدت جلسة الأمس تغيب المتهم محمد الخنجر.

وواصلت المحكمة استجواب المتهمين، وبدأت جلستها باستجواب المتهم سليمان محمد سليمان البدري (74) عاماً ضابط متقاعد يسكن منطقة شمبات ببحري.

وتلت المحكمة على المتهم أقواله التي أدلى بها في يومية التحري، وأفاد المتهم لدى استجوابه بأنه تم تعيينه في مجلس قيادة الثورة بدون علمه، وبعدها وافق على تعيينه، مؤكداً أنه علم بعد ذلك بأسباب تعيينه، مشيراً إلى أن أوضاع البلاد كانت معروفة، وأن كل شخص كان يريد أن يدلى بدلوه في إصلاح البلاد، موضحاً أن كل الوحدات العسكرية في الأقاليم كانت موافقة، وأرسلت برقيات للتأييد، بالإضافة إلى الوحدة التي يعمل بها وهي كلية القادة والأركان.

وأكد المتهم أنه قبل ذلك لم يخطط أو ينفذ أو يشارك في الانقلاب، وأضاف المتهم أن المخلوع قال له إنه تم تعيينه لكي لا يتفاجأ، وذلك لمصلحة البلاد، مؤكداً للمحكمة أنه بعد البيان علم بالانقلاب، وبمساء ذلك اليوم تم تعيينه بعد إذاعة أعضاء مجلس قيادة الثورة، ونفى المتهم مشاركته في التأمين أو الاعتقال يوم الانقلاب .

 

السنوسي.. كيف شهد الاتهام لصالحه؟

واستجوبت المحكمة المتهم إبراهيم السنوسي، الذي أفاد في أقواله أنه يبلغ من العمر (84) عاماً، وكان يعمل مدرساً، ويسكن منطقة الرياض بالخرطوم..

المتهم رد على أسئلة قاضي المحكمة، مبيناً أنه امتنع عن الإدلاء بأقواله في يومية التحري.. ونفى المتهم مشاركته قبل أو أثناء الانقلاب، وأكد للمحكمة أنه سمع أقوال شهود الاتهام، وأن بعضهم ذكر أقوالاً في صالحه، منوهاً إلى أنه ليلة الانقلاب كان موجوداً في منزله بامتداد ناصر، وصلى بالناس إماماً في صلاة الصبح، وأضاف أن بعدها جاءت قوة من القوات المسلحة إلى منزله، وأبلغته بأنها تسلمت السلطة ولديها أمر بالاعتقال.

وأكد المتهم للمحكمة أنه تقلد منصب والي شمال كردفان في أغسطس 1989م، بالإضافة إلى منصب مساعد رئيس الجمهورية فيما بعد.. وطلب المتهم من قاضى المحكمة إعطاءه فرصة للحديث، حيث إنه قضى ثلاث سنوات صامتاً منذ اعتقاله، وهو مريض وكبير في السن.

وأبان المتهم أنه يريد أن ينفي التهمة الموجهة له بالمواد القانونية، وأن الدستور يمنع محاكمة متهم مدني في محكمة خاصة، بيد أن القاضي طمأن المتهم وقال إنه لن تكون هناك أي جهة تؤثر على قرار المحكمة، وطلب من المتهم السنوسي أن يطمئن .

وسلم المتهم السنوسي للمحكمة جميع دفوعه القانونية فى ورقة بعد أن أدلى بأقواله، وقبلتها المحكمة، نافياً علاقته بجميع الأحداث التي حدثت يوم 30 يونيو 1989م، وأكد المتهم أنه تم اعتقاله في مبنى داخل القيادة العامة، ووجد هناك الترابي، ومحمد إبراهيم نقد، بالإضافة إلى آخرين، وظلوا ساعة من الزمن، ثم جاءت سيارة وبها جنود مدججون بالسلاح، وأضاف: أخذونا عبر جسر النيل الأزرق إلى سجن كوبر، حيث كانت الجماهير محتشدة وفرحة بما حدث.

وأضاف السنوسي أنه بقي في السجن أياماً، وبعدها جاءت طائفة أخرى من المعتقلين منهم الصادق المهدي، ومحمد عثمان الميرغني، ووزير الدفاع، وفضل الله برمة ناصر، وآخرون، مشيراً إلى بقائه في سجن كوبر لمدة أربعة أشهر، وبعدها تم تحويله إلى سجن فى مدينة مدني، ومعه دكتور عمر نور الدائم، منوهاً إلى أنه ظل هناك فترة شهرين، ثم تم اقتياده إلى الخرطوم وأطلق سراحه دون تحرٍّ أو كفالة .

وأبان السنوسي أنه لم يدل أي شاهد اتهام بأقواله ضده، ما عدا مستند اتهام قدمته هيئة الاتهام عبارة عن أقوال في صحيفة، وطلب السنوسي من المحكمة الطعن فى المستند لأنه لم يتم مضاهاته بالمستند الرسمي، كما انه لم يرد أي دليل على مشاركته في الانقلاب، وأن براءته جاءت في أقوال المخلوع بتبرئته للمدنيين من المشاركة في الانقلاب .

 

مدير مكتب المخلوع.. مهمته تغيير (سر الليل)

استجوبت المحكمة أيضاً المتهم الفريق محمد محمود محمد جامع البالغ من العمر (72) عاماً ومتقاعد بالمعاش يسكن بمنطقة كافوري.

وأفاد المتهم بأنه اثناء تنفيذ الانقلاب كان برتبة العقيد، وكان في الاستعداد، وعمل بتأمين المنطقة، وأكد المتهم أنه كان لديه دور محدد، وهو تعليمات متمثلة في تغيير (سر الليل) من القيادة العامة، منوهاً إلا أنه لم يشارك في اعتقال أي شخص، موضحاً أنه تقلد منصب مدير مكتب الرئيس المخلوع لمدة عام .

 

علي عثمان.. إنكار زعيم المعارضة في الديمقراطية

كشف المتهم علي عثمان محمد طه في أقواله للمحكمة، بأنه ليس نادماً على مشاركته في العمل العام في حكومة الإنقاذ الوطني- حسب تعبيره، وأنه لم يشارك في تخطيط أو تنفيذ الانقلاب، وأنه شارك في المناصب بعد الانقلاب، مشدداً على أن ما تم في البلاد وقتها ثورة حقيقية للمبادئ التي طرحتها ثورة الإنقاذ الوطني- حسب تعبيره- وأنه تقلد أول منصب حكومي في حكومة الإنقاذ كوزير للتخطيط الاجتماعي في العام 1994م، مشدداً على أنه سيظل يقول دوماً (إن نظام الإنقاذ أفضل نظام في السودان)، وأكد طه أنه كان زعيماً للمعارضة بالبرلمان، وبحكم ذلك كان يقوم بزيارات لبعض المواقع العسكرية بالجنوب في إطار المسؤولية حسب النظام، وكانت تلك الزيارات تتم بعلم وموافقة رئيس الوزارء آنذاك، الصادق المهدي، كما أن رحلاته كانت تتم بتسهيلات من القيادة العامة بطائرات عسكرية .

ونفي طه، خلال استجوابه كمتهم في الدعوى الجنائية مشاركته أو تخطيطه أو تنفيذه للانقلاب مطلقاً، مشيراً إلى أن لم يلتق بالمعزول عمر البشير إلا بعد تقلده منصب رئيس الجمهورية، وبعد قيام الإنقاذ، كما أن المخلوع هو زميل دراسة يسبقه بعامين في مدرسة الخرطوم الثانوية، وأنه منذ أن تخرجوا فرقتهم السبل، فالتحق المخلوع بالقوات المسلحة.

ونفى طه مشاركته في أي اجتماع بالحلة الجديدة أو بمزرعة يملكها يسن عمر الإمام بشأن الانقلاب مطلقاً، مؤكداً أنه ووقت ليلة الانقلاب كان بمنزله الكائن بالرياض بالخرطوم.

 

تكذيب هاشم بريقع .. صفقة شاهد الملك

وكذب علي عثمان في استجوابه ما أدلى به شاهد الملك في الدعوى، المتهم عقيد معاش بالجيش، هاشم عمر أحمد بريقع، خلال شهادته للمحكمة في وقت سابق، بأنه شارك في اجتماعين بشأن الانقلاب في الحلة الجديدة ومزرعة سوبا، لا سيما أن ذلك لم يحدث مطلقاً.

واعتبر أن الزج ببريقع كشاهد ملك في القضية ما هو إلا صفقة لإعفائه من الاتهام في القضية، واستهداف المدنيين في القضية، والقول بأنهم شاركوا في الانقلاب، في وقت لم يكن هناك أي بينة ضدهم في الدعوى.

 

عمر عبد المعروف.. لماذا أنا هنا؟

كشف المتهم عمر عبد المعروف لدى استجوابه بأنه يبلغ من العمر العمر (74) عاماً بالمعاش، ويعمل في القطاع الخاص، وقال إنه وقت التغيير- حسب تعبيره- كان يعمل بجامعة الخرطوم كلية الهندسة، يسكن المنشية، وأفاد بأنه لم يدل بأي اقوال للمتحري، وأن جميع شهود الاتهام الذين مثلوا أمام المحكمة لم يذكروا اسمه، وأنه ليلة الانقلاب كان يسكن امتداد ناصر، وحدثت له وفاة بمنطقة ود البخيت بأمدرمان وقضوا الليلة هناك.

ونفى عبد المعروف علاقته بالانقلاب، منوهاً إلى أنه تقلد منصب وزير دولة بعد الانقلاب، كاول وظيفة، مضيفاً بأنه تم اعتقاله في فبراير، وأنه قال للجنة التحرى إنه ليس لديه ما يدلي به، وتساءل المتهم أمام المحكمة: لماذا أنا هنا؟ .

 

أسماء غير مشهورة.. النفي بمبرر عدم العلم

أفاد المتهم عبد الله عثمان بأنه يبلغ من العمر (64) عاماً يعمل ضابطاً بالقوات المسلحة برتبة لواء متقاعد يسكن منطقة أمدرمان، موضحاً لدى استجوابه بأنه ليلة الانقلاب كان ضمن قوات الاستعداد بسلاح المهندسين، وعلم بالانقلاب صبيحة اليوم التالي، بعد إذاعة البيان، مؤكداً للمحكمة بأنه لم يقم بأي عمل في الانقلاب، ولم يشارك أو ينفذ، وأشار المتهم إلى أنه شارك فى العمليات فى المنطقة العسكرية، وأصيب وذلك من أجل الوطن وعزة القوات المسلحة، وأكد المتهم أنه بعد التقاعد عمل معتمداً لمحلية القضارف فى العام 2016م.

واستجوبت المحكمة أيضاً المتهم محمد عوض الكريم يبلغ من العمر (73) عاماً المهنة بالمعاش يسكن منطقة كافوري، وأفاد للمحكمة بأنه ليلة الانقلاب كان موجوداً بمنزله بأركويت، ويعمل بسلاح الموسيقى آنذاك، مبيناً أنه لم يشارك في تخطيط أو تنفيذ، ولا علم لديه بالانقلاب، وأكد المتهم أنه لم توكل له أي مهام، وأن جميع شهود الاتهام نفوا أمام المحكمة معرفتهم به، وأن السلطات المختصة قامت بالحجز على معاشه .

كذلك استجوبت المحكمة المتهمين عبد الله عبد المطلب، وأحمد عبد الله النو، اللذين أنكرا صلتهما بالانقلاب، ونفيا مشاركتهما بالانقلاب .

 

عوض الجاز.. فخور بالإنجازات

وفي السياق نفى المتهم عوض أحمد الجاز لدى استجوابه من المحكمة، مشاركته في التخطيط أو التنفيذ في انقلاب الإنقاذ، منوهاً إلى أنه لم يجتمع قط بأي من الأشخاص بشأن التخطيط أو التنفيذ للانقلاب مطلقاً، مكذباً ما ذكره شاهد الملك المتهم في الدعوى، هاشم عمر بريقع، بأنه اجتمع بشأن الانقلاب بمنزل الراحل الزبير أحمد الحسن، وقال: “غير صحيح”، موضحاً أن ما يؤكد حديثه هذا ما ذكره الراحل الزبير أحمد الحسن، بأنه لم يسكن قط الحلة الجديدة، موضحاً أنه تقلد أول منصب حكومي بعد ثورة الإنقاذ بعام، وهو وزير للتجارة، ورد بقوله للمحكمة إنه فخور بما قدمه للبلاد من إنجازات عدة في مجال النفط وغيره، ودفع للمحكمة بوثائق ورقية وفلاشات تؤكد ذلك.

وكشف عوض الجاز، خلال استجوابه بالمحكمة عن تعرض منزله وأبنائه للنهب بالكامل، ولم يترك به إلا جدرانه، مما دعا ابنه الى تدوين شكوى للشرطة، ولكن دون جدوى.

وعاب الجاز تعريض سمعته وأسرته للتشويه عندما تمت مداهمة منزله وأبنائه بحجة امتلاكه كوزير (64) مليار جنيه، إلا أنه ببحثهم لم يجدوا حتى (64) فلساً ــ بحد قوله.

واعتبر الجاز، أن ما تعرضوا اليه هو اعتداء غاشم واتهامات أبقته في السجن، إلا أنه رغم ذلك نال البراءة في الدعوى الأخرى التي قيدت ضده بمخالفات مالية، واعتبر براءته شهادة للتاريخ.

 

حينما يسخر الواقع.. مطالبات بإطلاق السراح

هيئة الدفاع عن المتهمين تقدمت بعدة طلبات لإطلاق سراح موكليهم بالضمانة العادية، وتقدم محامو المتهمين علي الحاج بطلب لإطلاق سراحه بالضمانة، كذلك المتهم إبراهيم السنوسي، والمتهم نافع علي نافع، والمتهم الطيب إبراهيم محمد خير.

وحدد قاضي المحكمة الجلسة القادمة لاستجواب شاهد الملك هاشم بريقع، والمتهم بكري حسن صالح، الذي طالب محاميه عبد الباسط سبدرات من المحكمة مخاطبة السلاح الطبي (علياء) لمثوله أمام المحكمة في الجلسة القادمة.

 

 

 

About Post Author

Generated by Feedzy