مصطلح (فلول) يماثل بالضبط (مسدس كاتم صوت) لاستهداف فلسفة أو نهج الإسلام في بناء الدولة وإدارتها، فاختزال الإسلام ديناً سماويّاً في تجربة حكم ـ ناجحة كانت أو فاشلة ـ أمر مفضوح، ولا يعدو أن يكون مجرد قناع للتمويه والتضليل في التخطيط لإضعاف عقيدة المجتمع ومبادئه وقيمه بالجملة، بحسبانها ـ وفق مفهومهم ـ إيمانيات مرتكزة على نصوص ثابتة لا تتغير ولا تتبدل بما يتوافق مع إيقاع الزمن، وقد أبحر أدونيس في هذه الفزلكة التي تستبطن محو الإسلام من خارطة الفكر الإنساني، إذ وصف الثورة على القديم بأنها ثورة منهجية تهدف إلى تثبيت فهم جديد للموروث الثقافي، ومنهج جديد في البحث والمعرفة، وأوجز مبادئها في ثلاثة، هي: العقل قبل النقل، الحقيقة قبل الشريعة، الإبداع قبل الاتباع.

صنع الغرب (داعش) وغيرها من المفاهيم و(البروباغندا) المضللة لإقناع العالم بأن للإسلام مخالب وأنياباً، ويتسم بوحشية ضارية إزاء الفكر العلمي والحياة الإنسانية، وتخلو تشريعاته من أي نزعة إنسانية. خبزوا (الطبخة) وقدَّموها (مُملَّحة) جاهزة لقادة العالم الإسلامي، فاستطعمها بعضهم واستهجنها ولفظها آخرون لمَّا تبيَّنوا أنها ستصيب أمعاءهم بالتقيُّح، وتقود شعوبهم إلى غرف العناية المركزة بالمستشفيات.

يُلاحظ أن أدبيات كثير من الأحزاب السودانية ـ عالية الضجيج والمتعرضة باستمرار للوهج الإعلامي ـ خالية من أي ملمح للتدين الإسلامي؛ بل وتجاهر ببرامجها العلمانية، وتنادي دون اعتبار للغالبية بإقصاء الدين تماماً عن الدولة وعن الحياة العامة، ويبدو أن بعضها تتلمذ على أعداء الإسلام في الغرب، أي أؤلئك الذين يكنون كراهية شديدة للإسلام؛ سيما مايكل فلين مدير وكالة استخبارات الدفاع في عهد الرئيس أوباما، هذا العجوز الهرِم يكِنُّ عداء سافرًا ومستحكمًا للإسلام والمسلمين، ويربط التطرف والإرهاب أيًّا كان نوعهما ومصدرهما بهما، ويختزل عقيدة الإسلام في (داعش) وغيرها من حركات الغلو والتطرف، ولذلك لا يتحرَّج من التصريح في كل كتاباته وحواراته أنه في حالة حرب شرسة ومتصلة مع الإسلام، ويرى أن الفكر الإسلامي سقيم، ويحتاج إلى تعديل، مستنبطاً هذا المفهوم من تصرفات داعش حصراً، ونقل أحمد الصباحي في مقاله: (مستشار ترامب للحرب على الإسلام)، نقداً وتعليقاً لعضو مجلس الشيوخ رون وايدن على تصريحات فلين عن المسلمين الذي وصفها بأنَّها “غير أمريكية على الإطلاق، ومضرّة كذلك بالمعركة ضد الإرهاب وبالأمن القومي”.

ويبيِّن لنا واقعنا السياسي، ويكشف بوضوح أن بعض رموزنا السياسية ربما تستقي من نفس النبع، وتقرأ من كراسة فلين في عدائها الشديد للإسلام عبر كبش الفداء (الإنقاذ)ّ!!

 

 

About Post Author

Generated by Feedzy