الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم / أحمد طه  صديق
للسودان في عهد البشير سجل حافل بالإدانات والعقوبات  من مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية ، لكنه تنفس الصعداء مؤقتاً بعد تفجير ثورة ديسمبر الشعبية في التاسع عشر من نفس الشهر ،    بيد أنه من الصعب التكهن بعدم تكرار ذلك (السينايو) بشكل ما  بعد التداعيات الدراماتيكية بعد إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر من العام الماضي وما أسفر عنه من تعطيل الشراكة مع المدنيين في الحكم وإنفراد العسكر بالقرار وتكوين مجلس للسيادة وما ترتب عليه من إسقاطات أدت إلى تنظيم مواكب حامية من الشباب الثوار وقوى الثورة رفضاً لتلك الخطوة ورفع شعار اللاءات الثلاث (لا شراكة لا تفاوض لا مساومة) واستمرار تلك الإحتجاجات وسقوط شهداء وجرحى ، الأمر الذي جعل من أية مبادرة سياسية قادمة لحل الأزمة تنص على صيغة ما من الشراكة مع العسكر مجدداً ستواجه بالرفض من قبلهم ، كما أن جل قوى الحرية والتغيير والحزب الشيوعي يتخندقون مع الثوار في مطالبهم بينما يحاول حزب الأمة القومي بقيادة رئيسه المكلف برمة ناصر الوصول إلى حل فيما يبدو يستصحب الشراكة مع العسكر ويعطي المدنيين صلاحيات أكثر في الحكم لكن الحزب في النهاية يصعب عليه السير في طريق يخالف الشرعية الثورية للشارع .
ومع تصاعد الأزمة أبدى المجتمع الدولي  قلقاً كبيراً لتداعيات الأحداث سيما دول (الترويكا) بقيادة الولايات المتحدة ،بينما ظل ينشط ممثل الأمم المتحدة في السودان لدعم الديمقراطية في السودان  فولكر بيتيس نشاطاً وسط القوى السياسية المختلفة في محاولة لوضع خارطة طريق للأزمة المعقدة ، ثم توج تلك الجهود مؤخراً بتبني مبادرة أممية للحل الشامل رحب بها المجتمع الدولي قبل أن يتم إعلان بنودها حتى الآن بطريقة رسمية في حين كانت قد  رشحت بعض ملامحها من خلال خبر لموقع( اسكاي نيوز عربية) حيث شملت  المبادرة وفق قولها من (4)عناصر أساسية: أبرزها إلغاء مجلس السيادة والاستعاضة عنه بمجلس رئاسي شرفي يتكون من ثلاثة أعضاء مدنيين.
وذلك بالإضافة إلى منح العسكريين مجلساً مقترحاً للأمن والدفاع، ولكن تحت إشراف رئيس الوزراء الذي سيمنح سلطات تنفيذية كاملة تشمل تشكيل حكومة كفاءات مستقلة بالكامل مع إعطاء تمثيل أكبر للمرأة.
وقال مصدر مطلع في البعثة الدولية في الخرطوم إن المبادرة تقوم على تعديل الوثيقة الدستورية الموقعة في العام 2019م، التي ألغى قائد الجيش عبد الفتاح البرهان عدداً من بنودها الرئيسية ضمن الإجراءات التي إتخذها في 25 أكتوبر الماضي .
بيد أن لجان المقاومة بعد لقائها مع رئيس بعثة يوينتاميس السيد فولكر قالت إنها أوضحت له أنها ترفض الشراكة مع العسكر بل تطالب بمحاسبتهم في حين اعتبرها الحزب الشيوعي محاولة لشرعنة الإنقلاب بينما قالت منظومة الحرية والتغيير مؤخراً على لسان الناطق الرسمي باسمها وجدي صالح عبر قناة (الجزيرة)  إنهم تسلموا المبادرة وسيقومون بإعلان رأيهم حولها أمس الخميس ، لكن من الواضح أن العقبة التي ستواجه المبادرة هي إعطاء العسكريين سلطة الإشراف على الأجهزة الأمنية من خلال ما أقترحته بإنشاء مجلس للدفاع رغم أنها قالت إنه تحت إشراف رئيس الوزراء غير أن ذلك الإشراف  في رأي قوى الثورة ترى أنه لن يحد من نفوذ المجلس وتعديل قراراته لكن من الواضح أن المبادرة إذا صح ما رشح عن بنودها فهي على الأقل أبعدت الجيش من الشأن السياسي لكنها تركت له النفوذ العسكري والأمني وهو ما يمثل معادلة كانت لها تأثيرها الكبير والسلبي على نفوذ المدنيين طوال الفترة الإنتقالية في ظل غياب هيكلة مؤثرة في صفوف الأجهزة الأمنية والعسكرية .

مجلس الأمن ما وراء الكواليس
بالرغم من إتفاق كل دول مجلس الأمن المؤثرة تقريباً على الوصول إلى مبادرة أممية لحل أزمة السودان بقيادة مكتب دعم الديمقرطية (يوينتامس) بالخرطوم حيث يأملون في حل يوازن بين إيجاد شراكة محدودة للعسكريين  سيما في المجال الأمني مع سلطات تنفيذية واسعة للمدنيين لكنهم يدركون الرفض الواسع من قوى الثورة الشبابية لأي نوع من الشراكة مع العسكر مما يعني عدم تحقيق الاستقرار المنشود وإنجاح المبادرة التي تعتمد أساساً على رضا الشارع الثوري بها ، ولهذا فربما يحاولون إيجاد ضمانات للشباب بأن يقوم العسكر بهيكلة حقيقية في الأجهزة الأمنية وأن كل قرارات مجلس الدفاع غير الروتينية ينبغي أن يتم الموافقة عليها من قبل المجلس التشريعي ، غير أن المعضلة ستظل موجودة في ظل مطالبة الشباب بمحاسبة المكون العسكري بما تصفه بالإنتهاكات التي جرت في عملية فض إعتصام القيادة العامة وقتلى التظاهرات طوال تلك الفترة ، وهو أمر بالطبع سينسف مبادرة فولكر إبتداءً وسيجعل من خيارات المجتمع الدولي محدودة إلا في إخراج المكون العسكري تماماً من المشهد السياسي والأمني   وهو أمر سيكون من المستحيل أن يوافق عليه العسكريون دون إعطائهم ضمانات للحصانة القانونية ومن ثم حق العمل السياسي في مرحلة ما بعد الإنتخابات القادمة لمن يريد.
لهذا ربما ناقش مجلس الأمن خيارات (برغماتية) غير معلنة حول كل تلك الإحتمالات وطريقة تنفيذها لكنهم في كل ذلك يدركون أن أية خطة تصطدم بإرادة الشباب الثائرين لا يمكن لها أن تنجح .

The post عقد جلسة مغلقة.. مجلس الأمن .. ماذا يخبئ للثوار ؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.