الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم:نجلاء عباس- هالة حافظ

وجد توقيع الإتفاق السياسي الذي شهدته العاصمة الخرطوم أمس بين قائد الجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان و رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ترحيباً دولياً وإقليمياً يقضي بإعادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إلى رئاسة الحكومة في تراجع عن إجراءات الجيش التي قامت بعزله في الخامس والعشرين من  أكتوبر الماضي، ثم قوبلت برفض في الشارع وتنديد دولي واسع.

تجربة قاسية :

قال الخبير الإقتصادي عادل عبدالمنعم أن عودة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك إثر إعتقاله بعد إجراءات الخامس والعشرين من أكتوبر والتوقيع على إتفاق سياسي بينه والمجلس العسكري سيساهم في تحقيق الاستقرار للبلاد في هذه المرحلة، وأشار عادل في حديثه لـ (الانتباهة) إلى حاجة البلاد الماسة لتوحيد الجبهة الداخلية وأن يتم التآلف بين الشعب السوداني وشق الطريق إلى المراحل القادمة بحكومة الكفاءات المرتقبة، وشدد على ضرورة عودة حمدوك لجهة أنه بغيابه تم إيقاف مساعدات بقيمة (4) مليار دولار، واصفاً المبلغ بالكبير للسودان إذ أنه يعتبر أكبر من عائد صادرات السودان، وقال أن البلاد في الأساس تعاني من نفاذ إحتياطي النقد الأجنبي في حين حاجة البلاد إلى استيراد الدواء والقمح، وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت شح دعم الدول العربية للسودان، منوهاً إلى وعد الدول العربية بعد ثورة ديسمبر بمبلغ الف وخمسمائة مليون دولار لم تصل منها سوى (700) مليون دولار، وأبان أن السودان خلال العامين السابقين وجد دعماً كبيراً من الغرب ومن المؤسسات المحسوبة على الغرب والمتمثلة في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إضافةً إلى قروض بمبلغ (20) مليار دولار بضمانتها يمكن للسودان أن يتحصل عليها من البنوك العالمية  إضافةً إلى المساعدات التي  يبلغ حجمها  (700) مليون دولار كدفعة أولى تعقبها (600) مليون دولار لقطاع الكهرباء من بنك التنمية الإفريقي بضمانات من البنك الدولي، وقال أن المنظمات التي تقوم بمنح قروض للدول النامية جميعها منضوية تحت لواء أوروبا وأمريكا، وجزم بأنه كان من المستحيل أن تسير البلاد في ظل  فرض هذه الدول للحصار على السودان لجهة أنها لايحتمل المزيد من القيود إذ أنه ظل محاصراً لفترة 30 عاماً، وأبان أن التحويلات المالية قد بدأت بالفعل حين أوقفتها ألمانيا، وأبان أن السودان لولا الإتفاق السياسي الذي وقع بالأمس كان سيدخل في تجربة قاسية تتسبب في مزيد من الصراعات وتصدع الجبهة الداخلية لجهة أن غلاء الأسعار ونفاذ المحروقات والقمح سيؤجج الشارع إلى مزيد من الصراعات والنتائج الوخيمة، ودعا إلى ضرورة الاستفادة من عودة حمدوك وحكومته التي سيؤلفها ، ووجه بضرورة الإهتمام بمعاش الناس وضبط الأسعار والأسواق ووضع خطة إقتصادية واضحة تساهم في التنمية والتقدم والاستقرار.

عودة المانحين :

ويقدر حجم الاستثمارات التي توقّفت عقب حل الحكومة،  بأكثر من (35) مليار دولار، كان من المتوقع أن تصل البلاد، لكنها توقّفت الآن.

إلى جانبه قال رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بمركز الراصد د. الفاتح عثمان أن عودة حمدوك يفترض أن تؤدي بشكل مباشر إلى إنهاء تجميد المنحة المقدمة من وكالة التنمية الدولية فضلاً إلى عودة المساعدات الأمريكية وإيقاف التهديد بإلغاء إعفاء الديون وعودة المياه لمجاريه فيما يختص بعلاقة المانحين مع السودان وأكد في حديثه لـ (الإنتباهة) على وجود ربط كبير بين حمدوك ومدنية الدولة، مشيراً إلى أن عودة حمدوك إلى رئاسة الوزراء في مفهوم الدول الخارجية أو المانحين هي عودة  المدنية للحكم و الشراكة بين المدنيين العسكرينن في نظر المجتمع الدولي والمانحين وتوقع أن ينعكس ذلك إيجاباً على الإقتصاد السوداني وأن يؤدي إلى جاهزية و الاستفادة من الأموال التي يفترض أن تبدأ في التدفق في شرايين الإقتصاد السوداني خاصة أموال وكالة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي لجهة أنها أموال لاتذهب لموازنة الحكومة  وإنما تذهب، بشكل مباشر للمشروعات التنموية التي أجازها خبراء البنك الدولى، فضلاً عن عودة المستشارين والخبراء التابعين  للبنك الدولي إلى وزارة المالية ومساعدتها في إعداد الموازنة وإعادة هيكلتها وتحديثها مع هيكلة ديوان الضرائب وبنك السودان المركزي وديوان المراجع العام.

إعادة العلاقات الخارجية :

 

وكان البنك الدولي علق مساعداته للسودان عقب إجراءات البرهان كما جمدت الولايات المتحدة (700) مليون دولار من المساعدات،وكان السودان قد استطاع، في مارس  الماضي، الحصول على منح بمليارات الدولارات من البنك الدولي للمرة الأولى منذ نحو (30) عاماً، بعد سداد متأخراته، وقال مالباس في ذلك الوقت إن البلاد تحرز بعض التقدم الإقتصادي، بعد سنوات من أزمة عميقة.

كما ساهم البنك الدولي بمساعدات للسودان بنحو (3) مليارات دولار لدعم الزراعة والنقل والرعاية الصحية والتعليم، وأشياء أخرى، وفقاً لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

ويرى الخبير الإقتصادي قاسم صديق أن عودة حمدوك ستنعكس أولاً في حقن الدماء وإعادة للعلاقات الخارجية التي فقدت في الأيام الماضية، وأشار في حديثه لـ (الانتباهة) إلى ضرورة الاستقرار في البلاد لتحقيق التنمية، وأوضح أنه لن يكون هناك أي إقصاء لأي جانب، داعياً إلى وقف التظاهرات والمواكب وإعطاء الحكومة فرصة للعمل والإنجاز، وجزم بأن رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك سيعمل على تشكيل حكومة مدنية 100% مبيناً أن مطلوبات المجتمع الدولي ستتحقق خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن مقاطعات المجتمع الدولي تعتبر منتهية من الآن، وتوقع إنسياب برنامج (ثمرات) وعودة الدعومات الخارجية الأمريكية على قلتها، وقال أن الشق الآخر من قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي رافضين لتوقيع الإتفاق السياسي إذ أنهم يحاولون مقاومته وأبان أن هذا الدور يترتب على حمدوك في معالجة هذه المشكلة، وقال إن  الإجراء المطلوب من حمدوك أن يمارس قدراً كبيراً من الإقناع  والحكمة التي يتمتع بها، وأكد أنه يعول على حمدوك بصورة كبيرة في استقرار الوضع السياسي.

إعادة النظر

ويعلق المحلل الإقتصادي د محمد الناير لـ(الانتباهة) أن عودة د عبدالله حمدوك على رأس حكومة الكفاءات المتوقع تشكيها مهم للغاية في هذه المرحلة ويعد إيجابياً خاصةً أن المشهد السياسي لم يتغير بداية بالمجلس السيادي ويليه مجلس الوزراء مما يساعد على حقن الدماء وتهدئة الأوضاع المحلية إلى حد ما وكسب رضاء الدول الغربية التي يفترض أن يعدل المجتمع الدولي نظرته وإعادة القرارات التي إتخذها البنك الدولي وأوربا بشكل عام والإتحاد  الإفريقي . وقال أن الناير أن المشهد السياسي كما هو ويجب على رئيس مجلس الوزراء إختيار وزراء ذو كفاءات ومؤهلات عاليه وبعيداً عن الحزبية والمحاصصه من مختلف ولايات السودان خاصةً في هذه الفترة الحرجة ولفت إلى ضرورة الوصول إلى رضاء كامل وتعاون بين المكون المدني والعسكري حتى لا يجد الصدام مكان بينهما ويستقر الوضع سياسياً وأمنياً حتى يحقق الاستقرار الإقتصادي وأضاف أنه لابد من تشكل ولاه مدنيين لإكتمال مؤسسية الدولة وتشكيل المجلس التشريعي والمحكمة الدستورية وتعيين رئيس القضاء والنائب العام ، وقال الناير أنه من المهم معرفة المطلب الشعبي وتحقيقه حال استمرار خروج الثوار إلى الشارع  وأضاف يفترض أن بداية عمل الحكومة الإنتقالية هو الإهتمام لمعاش الناس ويفترض هنا أن يتم تصحيح الخطوات والمسار بتكوين حكومة مدنية مستقلة تدير هذه المرحلة وتحسن الوضع الإقتصادي وتهيئة مناخ معاف لإجراء إنتخابات حرة ونزيهة بالمستوى الذي ينتظره المواطن .

تنفيذ روشتة

ويقول الخبير المصرفي د لؤي لـ (الانتباهة) أن رئيس مجلس الوزراء د عبدالله حمدوك بدأ بسياسة التحرير الاقتصادي ورفع الدعم وتنفيذ روشة صندوق النقد الدولي الذي وعد بتقديم المساعدات والإعفاءات التي لم نر منها شيئاً حتى الآن وقال أنه إذا استمر حمدوك في هذه السياسيه لاشك أن سيضر بالإنتاج ولن تزيد إلا نتائجاً سالبة تضر بالإقتصاد وقال يجيب أن يتم تصحيح حقيقي للمسار الإقتصادي وتجاوز أخطاء الفترة الانتقالية السابقة وإنتهاج سياسة إقتصاديه أكثر اهتماماً بالشرائح الضعيفة وخلق توازن في الميزان التجاري عبر إعادة هيكلة الجهاز المصرفي وتحفيز جاد لمدخرات وتحويلات المغتربين بالإضافة إلى إعادة هيكلة الضرائب وإعادة النظر في رسوم الجمارك والرسوم الحكومية بشكل عام  وقال لابد أن نتجاوز الإخطاء السابقة المتمثلة في تحكم الناشطين في قرارات الدولة خاصة الاقتصادية.

The post عودة حمدوك:هل سيعبر الإقتصاد؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.