الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

    ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن بيان قائد القوات المسلحة الذي ألقاه في اليوم الخامس والعشرين من شهر أكتوبر لن يتراجع عنه قيد أنملة وأن الرجوع لمرحلة ما قبل البيان بعودة مجلس الوزراء بنفس تشكيلته التي كانت في اليوم الرابع والعشرين من أكتوبر المنصرم وعودة سيطرة قلة حزبية على المشهد السياسي وفرض هيمنتها ووصايتها علي الآخرين أصبحت الآن من المستحيلات كالغول والعنقاء والخل الوفي ولكن من حق هذه الأحزاب ذات العضوية القاعدية الضئيلة أن تكون جزءً من المشهد بقدر أحجامها الحقيقية ولا يمكن لأحد أن يحرمها من حقها ولا بد من النظر للأمام وتشكيل واقع جديد يقتضي وجود فترة إنتقالية جديدة بهياكل قوية راسخة تتجاوز كل أخطاء الفترة الإنتقالية السابقة التي انطوت صفحتها ويتحمل مسؤوليتها المكونان المدني والعسكري علي حد سواء بدرجات متفاوتة . وإن المظاهرات والهتافات وكتابة الشتائم والشعارات على الجدران وقفل الشوارع والطرق بالحجارة وحرق إطارات العربات للضغط لإرجاع الأوضاع لما كانت عليه قبل اليوم الخامس والعشرين من شهر أكتوبر لا تجدي ولا تنفع ويدفع ثمن المواجهات بكل أسف شباب أنقياء أبرياء أصبحوا حطباً ووقوداً وواجهة لغيرهم من الذين تضرروا من فقد مواقعهم وإمتيازاتهم أو الذين يتوقعون فتح بلاغات وإجراء تحريات معهم بشبهة الفساد وإستغلال النفوذ في الفترة الانتقالية السابقة ويتواري هؤلاء خلف المتظاهرين  ويجلسون في بيوتهم آمنين يشهدون ما يجري من خلال الفضائيات والإذاعات مع تعاملهم بعدم إنسانية باستغلال صبية صغار ينتمي ذووهم للشرائح الإجتماعية الضعيفة المغلوب علي أمرهم ويستغلون هؤلاء الصبية المساكين في حمل الحجارة الثقيلة لقفل الشوارع بينما يعيش أبناؤهم في بلهنية من العيش ومنعهم من الخروج في هذه المظاهرات حماية لهم من أي مكروه يصيبهم .

لقد أمضى نظام الإنقاذ السابق في الحكم ثلاثين عاماً وإنطوت صفحته وأصبح في ذمة التاريخ بما له وما عليه وبانجازاته وإخفاقاته والفترة الطويلة التي أمضاها النظام السابق في الحكم والأموال الطائلة الكثيرة أبان فترة العز البترولي الدولاري التي تدفقت علي الخزينة العامة كالمطر المنهمر لو وجهت التوجيه الصحيح واستثمرت في القطاعات الانتاجية لحدث استقرار اقتصادي ومعيشي وتنموى وخدمي وأمني ولكن بكل أسف ضاعت أموال كثيرة هدراً وسفهاً وذهبت أدراج الرياح جميع صرخات الناصحين الحادبين المنبهين للفساد المالي الاخطبوطي واستئثار شريحة فاسدة به مع انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في ذلك العهد ولم تكن توجد زواجر وكوابح داخلية حامية لحقوق الإنسان المنتهكة ومصائب قوم عند قوم فوائد واستغل البعض هذه الانتهاكات من أجل الكسب المادي الرخيص عند منظمات حقوق إنسان عالمية بالترويج مدفوع القيمة لما يجري هنا من إنتهاكات … والمؤسف أن بعض الدستوريين الكبار في العهد البائد عندما يظهرون في الجلسات السمجة المملة التي طال أمدها في المحكمة المتعلقة بالانقلاب فان بعضهم لا تبدو عليهم الرزانة والهدوء تقديراً لتقدم العمر بل يظهرون في مرح وفرح بل ربما يعيشون في أحلام وأوهام بأنهم إذا أفرج عنهم وخرجوا من السجن فان الجماهير ستحملهم علي الأعناق وتعيدهم للقصر الجمهوري وهذه كاحلام ظلوط وتلك وفق قاموس عنترياتهم اللئيمة القديمة لحسة كوع . وتوجد منهم في الخدمة المدنية كوادر كثيرة من المهنيين والخبراء في شتي المجالات خدموا الوطن ولا زالوا يخدمونه بكل إخلاص وتجرد وهم غير ناشطين سياسياً ولا يعقل التخلي عن هؤلاء لمجرد انتمائهم التنظيمي ومن حق أي إنسان أن يحدد خياراته الفكرية والسياسية والرياضية  ولكن التخلي عنهم وإعفاؤهم يكون في حالة تخريبهم وتعطيلهم للعمل . وتيار العقلاء يمكن أن يقوم بعملية نقد ذاتي للتجربة السابقة وإقامة تنظيم جديد بإسم جديد وبرنامج ومنهج عمل جديد وقيادة جديدة مع إدراك أن وجودهم سيكون وجوداً جزئياً مثل الآخرين وقد انتهت إلي الأبد الهيمنة والسيطرة الأحادية والعنجهية السلطوية . وقد تدرجوا في الخدمة المدنية تدرجاً طبيعياً وصحيحاً وفقاً لمؤهلاتهم وقدراتهم ولوائح الترقيات وضوابطها في الخدمة المدنية ولكن إذا ثبت من خلال الملفات أن هناك من تسلقوا واعتلوا وظائف بدون مؤهلات وقدرات إذا تم إعفاءهم ان تحصر الوظائف التي كانوا يعتلونها بلا استحقاق وتقدم لديوان شؤون الخدمة ووزارة الخدمة والإصلاح الإداري لملئها بالأكفاء المؤهلين وتسكينهم في الوظائف وفقاً لضوابط ولوائح الخدمة المدنية ولكن المؤسف أن بعض الأحزاب المهيمنة سياسياً اقتسمت هذه المواقع بالمحاصصة بينها علي المستوي الاتحادي والمستويين الولائي والمحلي والشواهد علي ذلك كثيرة – وتم إستبدال تمكين سياسي سابق بتمكين حزبي لاحق مضاد له وأخيراً جاءت قرارات الفريق أول البرهان في الفترة السابقة بوصفه قائداً عاماً قبل إعلان أسماء رئيس وأعضاء مجلس السيادة ونرجو أن تكون التعيينات قد خضعت للوائح وضوابط الخدمة المدنية . وكونت لجنة لتفكيك تمكين الإنقاذ ولا أحد يعترض علي إسترداد الأموال إذا ثبت فعلاً إنها نهبت بالفساد والنهب الممنهج المصلح وبإستغلال النفوذ بلا وجه حق . وفي آخر مؤتمر صحفي عقدته اللجنة المحلولة عرضت طرفاً من الاعتداءات علي الأراضي الحكومية والأموال والممتلكات وأصبت بأسف شديد عند ذكر أسماء بارزة من مسئولي العهد السابق الذين كانوا يتقلبون في المواقع علي مدي ثلاثين عاماً وهم علي درجة كبيرة من الثراء ولا حاجة تدعوهم لإستغلال النفوذ وبالتسهيلات حصلوا علي أراضي زراعية وسكنية في بعض مدن النيل الأبيض  كان أولي بها من هم في حاجة حقيقية للحصول عليها بالطرق الصحيحة والإجراءات السليمة من أهل المنطقة ومثل هؤلاء المسئولين كان يسهل عليهم الحصول علي ما يريدون بنفس الطريقة في العاصمة أو ولايات أخري . ويؤخذ علي لجنة التمكين المحلولة أنها كانت تميل للكيد السياسي الإعلامي والروح الانتقامية . وكان المفترض أن تبحث وتتقصي عن ما يصلها من معلومات وإذا ثبت لها بالدليل المادي ولوغ احدهم في الفساد ( وكل شاة معلقة من عصبتها ) أن تستدعيه وتواجهه بالأدلة المادية والوثائق والمستندات وإذا أقر بما ورد فيها بلا ضغط أو إكراه من اللجنة أن يكتب إقراراً في المحكمة وأمام القضاة والشهود ويسترد المال بالقانون وتحول الأجهزة العدلية القرار للأجهزة التنفيذية الحكومية للتنفيذ ومن ثم تحول هذه الأموال المستردة للخزينة العامة والممتلكات الأخري تسجل باسم الحكومة التي يمكن أن تبيعها وتحول قيمتها لوزارة المالية . وإذا لم يقر المتهم بعد استدعائه تحول الوثائق والمستندات والأدلة للنيابة العامة وإذا أقرتها ولم تشطبها تحول للقضاء العادل لتمر بكافة مراحله من محكمة الموضوع مروراً لمحكمة الاستئناف والمحكمة العليا ومحكمة مراجعة الأحكام والمحكمة الدستورية وحتي إذا اصدرت أجهزة العدل الموقرة قرارها النهائي بمصادرة الأموال أو الأراضي والممتلكات المنهوبة فإنها تحول هذا القرار للجهاز التنفيذي للدولة ليقوم بكافة الإجراءات عبر تسلسلها الصحيح حتي تبلغ وزارة المالية والخزينة العامة ويمكن أن يتم ذلك بسرعة بتخصيص نيابة يتم إنتداب وكلائها من ديوان النائب العام مع وجود قضاة ينتدبون من الهيئة القضائية الموقرة للبت في القضايا التي ترد من لجنة تفكيك التمكين عبر النيابة العامة . وبكل أسف فإن لجنة تفكيك التمكين صادرت حق النيابة العامة وحق القضاء في كل مراحله وحق السلطة التنفيذية وأخذت تصدر قراراتها بالمصادرات وأحياناً تسجن وتعتقل وتبدو كانها بعبع مخيف ( ودولة داخل دولة ) وأعلنت أنها سلمت كل الأموال التي صادرتها لوزارة المالية ونفت وزارة المالية استلامها لهذه الأموال ويتساءل الجميع أين ذهبت الأموال الضخمة المصادرة وهي بالعملة المحلية تساوي عدة ترليونات ؟!! ويدور همس يحتاج من الجهات المختصة لاثبات أو نفي وسؤال يحتاج لإجابة فحواه هل مورس أي ابتزاز ومساومات تحت الطاولة وفساد خفي مستتر أم أن هذه مجرد ترهات والأخطر من كل ذلك أن الكثيرين ممن صودرت منهم أموال أو ممتلكات سيتقدمون باستئنافات وسعي للوصول لآخر مراحل التقاضي وبهذا ستدخل تصرفات اللجنة المشار إليها وممارستها الدولة في حرج بالغ ومواجهات قانونية ومهما يكن فان هذه اللجنة يمكن أن تظل قائمة بقيادة أعضاء جدد محايدين من الكفاءات الوطنية المشهود لها بالنزاهة والعفة والرصانة وأن يغير اسم اللجنة ليصبح مفوضية إزالة فساد نظام الإنقاذ وإسترداد الأموال والممتلكات المنهوبة بالفساد والطرق الملتوية وقطعاً أن هذا يتعلق بشريحة صغيرة من شرائح الشعب السوداني هي شريحة الفاسدين والأغلبية من الشعب السوداني ومن المنتمين للنظام السابق  بريئة براءة الذئب من دم إبن يعقوب . والواجب الملح يقضي فتح كافة ملفات لجنة تفكيك الإنقاذ وإقامة لجنة تسمي ( لجنة تفكيك فساد لجنة تفكيك تمكين الإنقاذ ) . وإعلان ما تتوصل إليه للشعب السوداني عبر كافة الوسائط الإعلامية .. والمعروف الذي ذهبت بذكره الركبان وسمع به الاطفال والصبيان الذين لم يبلغوا سن الحلم ان كميات كبيرة من الذهب وقناطير مقنطرة منه ظلت تهرب للخارج بطرق غير مشروعة وأن الخزينة العامة للدولة لم تنل حقها الكامل من عائدات الذهب الضخمة .. ويطل سؤال كبير يحتاج لإجابة ويتطلب أن يشكل له الفريق أول عبد الفتاح البرهان لجنة عليا لتكشف للرأي العام كل التفاصيل وتزيل اللبس والغموض وتجيب علي السؤال .. الذهب الذهب أين ذهب الذهب ؟ وأين عائدات مبيعات الذهب ؟ والوطن في أمس الحاجة لهذه العائدات لينهض من كبوته الآنية . ويطل سؤال عن مشروع ثمرات وما أدراك ما ثمرات الذي يموله البنك الدولي وبعض المانحين ومن يمنح يشكر علي ما منحه . والمنحة عبارة عن خمسة دولارات شهرياً للفرد الواحد وتشمل حوالي ثمانين في المائة من الشعب السوداني بما يعادل جنيهين للفرد الواحد ( ألفين بالقديم ) وقد تكفيه لمدة يوم واحد أو يومين علي أحسن تقدير . وقد تحدث بعض العاملين في إدارة هذا المشروع وأدلوا بإفادات للصحف ولا تثريب عليهم ولهم العذر لأن الإجراءات معقدة في التسجيل بالرقم الوطني والمؤكد أن الأغلبية الكاسحة من الشعب السوداني لم يصرفوا هذه المنحة ولا يشغلون بها أنفسهم . ومبلغ جنيهين تدفع للأكثر فقراً يمكن ان يوفرها الخيرون هنا دون حاجة لمنحة أجنبية تسير بذكرها  الركبان في أرجاء المعمورة والسودان هو بلد التكافل ومساعدة وايواء اللاجئين إليه من الخارج ويمكن للدولة أن تراجع كل ما تم في هذا المشروع وتقف علي الأرقام ويا حبذا لو حولت هذه الأموال الممنوحة لدعم المشافي والمرضي أو حفر آبار وحفائر في مناطق العطش وسؤال آخر يحتاج لإجابة عن ما يدور همساً وجهراً أن مسئولين كبار في عهد حكومة الفترة الإنتقالية يصرفون مرتباتهم بالعملات الحرة من أموال تأتي ممنوحة من الخواجات والاتحاد الاوربي وإذا صح القول المتداول يطل سؤال هل كان هؤلاء يعملون في الدولة والحكومة السودانية أم أنهم كانوا يعملون مع الاتحاد الأوربي داخل الدولة والحكومة السودانية ؟   ….  واواصل

The post صديق البادي: مراجعات وهوامش علي قرارات البرهان appeared first on الانتباهة أون لاين.