الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

القراية أم دق

(1)

تتذكرون جيداً عندما بدأت تحركات مجموعة (الميثاق) في الحرية والتغيير بالتنسيق مع (الفلول والعسكر) في ابداء بعض الاعتراضات والاحتجاجات التي وصلت الى توقيع اتفاقية (الميثاق) التي جمعت بين اربعة احزاب (كرتونية) وانتهت الى (مسرحية) اعتصام القصر الذي قدمت فيه خدمة (5) نجوم للمعتصمين المحفزين على ذلك – تذكرون تصريحات المكون العسكري وآراء مستشاريه الذين كانوا يتحدثون عن (انسداد الافق السياسي) وعن ظهور تيار جديد في الشارع السوداني رافضاً لهيمنة بعض احزاب قوى اعلان الحرية والتغيير على السلطة من اجل اعطاء شرعية مصنوعة للمكون العسكري من اجل الانفراد بالسلطة التي كان يسيطر عليها تماماً وهم (شركاء) فيها ، حيث كانت شراكتهم للمكون المدني تتمثل في صناعة الازمات والتضييق على الشعب وكيل الاتهامات للمكون المدني الذي كانوا يتهمونه بالفشل والإخفاق من اجل تسهيل الانقضاض عليه بعد ذلك.

الاستجابة التي كان يظهرها المكون العسكري على تحرك (4) احزاب في قوى اعلان الحرية والتغيير لا وزن لها والتحرك من اجل تحقيق اهداف اعتصام القصر الذي كان يحفز معتصميه بالموز وكبدة الابل والمحشي يفعلون عكسه الآن و(انسداد الافق السياسي) يلحق به (انسداد الافق الاجتماعي) حيث قطع خدمة الانترنت.

الآن الاوضاع في اسوأ حالة لها – والبلاد تشهد احتجاجات عامة – ليس كما كان يحدث فقط في شارع القصر والبلاد عادت الى مربع الانقاذ الاول حيث العزلة الخارجية – مع ذلك ينظر المكون العسكري الى تلك الاحتجاجات على انها تجاوزات وأعمال تخريبية يجب محاربتها ومحاسبة الخارجين فيها حد اننا فقدنا (5) شهداء في موكب 13 نوفمبر الرافض للانقلاب العسكري، غير اكثر من (10) شهداء فقدناهم قبل ذلك في مواكب رافضة للقرارات الاخيرة.

(2)

الحياة الآن تكاد ان تتوقف اذ حرم الشعب من حقه الطبيعي في خدمة الانترنت التي قطعت منذ 25 اكتوبر، وتبع ذلك احتجاجات ومواكب ومتاريس عامة تظهر وتختفي من موكب لآخر.

حكومة تخشى من عودة (الانترنت) ، على أي شيء تقوى بعد ذلك؟

التراشق السياسي الذي كان يحدث بين الاحزاب تحول الآن بين الشعب والسلطة الحاكمة – بلغنا مرحلة من التراشق ان يتم الحجز على رئيس الوزراء الذي حددت اقامته وحرم من حقه في التواصل مع الاخرين، بعد ان حرم الشعب من حقه في التواصل الاجتماعي ، لتنقل عزلة السودان الخارجية بعد رفض الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والأمم المتحدة وأمريكا وبريطانيا والنرويج وفرنسا لقرارات الجيش الاخيرة الى عزلة اجتماعية يحرم فيها الشعب من حقه في مواقع التواصل الاجتماعي – يحدث ذلك في ظل ثورة قامت على (الحرية) وخرج الشعب من اجلها.

المحتجون على الحرية والتغيير في شارع القصر كانوا يحفزون بالطيبات من اللحوم والفواكه بينما يتعرض المحتجون على الحكم العسكري الآن للاعتقالات والرصاص والغاز المسيل للدموع. مع ذلك تتواصل المواكب ويخرج الناس في مواكب مليونية من اجل الحكم المدني، غير معنيين لما يمكن ان يتعرضوا له من قتل واعتقالات وضرب.

لقد جربنا الحكم العسكري اكثر من خمسين عاماً ولم نجد منه غير البطش والفقر – وقد كان الشعب السوداني يسقط في كل مرة الحكم العسكري بانتفاضة شعبية – مع ذلك لم يتعلم العسكر ولم يستبينوا النصح فقد ظللنا ندور في فشلهم المستمر دون ان يعطوا للحكم المدني فرصته الكافية.

الغريب ان الشعب السوداني مع كل الازمات والضيق الذي كان يتعرض له في الحكم المدني ظل متمسكاً به ورافضاً للحكم العسكري.

لا يمكن ان تعطينا تجارب الحكم العسكري اكثر من عبود ونميري والبشير – ماذا تنتظرون من التجارب الفاشلة غير الفشل؟

(3)

اتدرون لماذا اختفت النزاعات القبلية والتفلتات الامنية و (9) طويلة والخلايا الارهابية؟

اختفت هذه الاشياء لأن (الفلول) اصبحوا جزءاً من المشهد.

تلفزيون السودان عاد الى ضلاله القديم – اتوقع عودة برنامج في ساحات الفداء في الايام القادمة.

الذين يظهرون في الفضائيات السودانية والفضائيات العربية وهم يحملون صفة خبير عسكري (سابق) او اعلامي (سابق) او اقتصادي (سابق) او برلماني (سابق) ألا يخجلون من تلك التحليلات الفطيرة التي سموا فيها الانقلاب العسكري بالحركة التصحيحية؟ عليهم ان ينتظروا اعادة هذه البرامج التي يشاركون فيها سوف يجدون ان تحليلاتهم تدعو الى (التقيؤ).

اما الاعلاميون الذي قفزوا من قطار النظام البائد وركبوا في قطار الثورة عليهم ان لا يستعجلوا ويركبوا قطار (الحكم العسكري) ، لأن هذا القطار محطاته قصيرة.

لقد ظهروا على حقيقتهم.

(4)

بغم /

من سوءة الانقلابات العسكرية انه حتى اهلها ينكرونها ويطلقون عليها (ثورة) او (قرارات تصحيحية).

قرارات تصحيحية لا تقوى على عودة خدمة الانترنت؟

هذا الشارع لا يجتمع إلا على صواب.

تلك المواكب المليونية لا تجتمع على باطل.

من لا يعرفون الشعب السوداني هم ليسوا منه.

The post محمد عبد الماجد يكتب: ما بين الموز والغاز المسيل للدموع appeared first on الانتباهة أون لاين.