الخناقة السياسية تلغي الآن مقام الوطن، والمسغبة اللئيمة تمضغ أهل السودان، والمعاناة الضروس تطحن خواء البطون، والأوجه انصرفت عن الحياة في بؤوس مقيم، والقضايا تتساقط ليل نهار مثل بكاء السماء في خريف الطرفة، نعم قضية محمد الأمين ترك الآن تعارضت في حلق السودان، قبل أن تغلق طريق الشرق، وتفتح ألف ثقب في مسار الشرق.
نعم انكمش الشرق حتى تطرح مطالبه، وبات الأمر يأخذ ملمح الاستحالة في التنفيذ، وأصبحت الدولة مثل ابن الملك الذي زوجوه من كل الجميلات، ولكنه لم يعرف من أين يبدأ، واندلق عسل الشهور عبطاً. إن حكومة حمدوك ما زالت تبحث عن كنتين صغير لزيادة الصبر في ظل استعار لهيب الأسعار للضروريات التي انحبست في الشرق، وترك ما زال يستمع إلى حكايات ألف ليلة وليلة من بطان التفاوض الذين ترسلهم الحكومة إلى حوار ترك، فالرجل يتحصن بقاعدته الواسعة في الشرق، كأنهم يقولون نحن أهل الشرق تشرق الشمس عندنا أولاً ثم نأخذ عنها عذريتها ثم نتركها للآخرين عزباء أو مطلقة، عموماً الطريق إلى ترك طويل طويل شاق، يجفف لسان التفاوض.