الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم : أحمد طه صديق
يتفق العديد من  المراقبين أنه لم تنل حكومة مدنية في السودان طوال الحقب الماضية قبولاً ودعماً من المجتمع الدولي مثل ما نالته الحكومة الإنتقالية الحالية ، ولعل ذلك يعود لعدة أسباب أبرزها أن الحكومة جاءت بعد مخاض ثورة شعبية عارمة إتسمت بالسلمية ورفعت شعارات الحرية والعدالة والسلام ودعت إلى الحكم الديمقراطي وذلك على أنقاض حكومة قابضة شكلت تهديداً للسلام الدولي بسياساتها (الرايدكالية) ومارست إنتهاكات واسعة في مجال حقوق الإنسان سيما في إقليم دارفور .
فدعم  الحكومة المدنية الديمقراطية سيما التي تأتي عن طريق ثورة شعبية يعمل على تشجيع الشعوب على رفض الحكم الاستبدادي الفاسد ويعمل على قطع الطريق أمام الإنقلابات العسكرية التي لن يكون مرحباً بها من قبل المجتمع الدولي ، ولهذا سارعت الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوربي بدعم الحكومة الإنتقالية مادياً وسياسياً كما أعطت المؤسسات الدولية المانحة الضوء الأخضر لدعم السودان .
بعثة لدعم الإنتقال
تبنّى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 3 يونيو عام 2020م بالإجماع قراراً بالرقم (2524) على إنشاء بعثة فنية للأمم المتحدة لمساعدة السودان خلال الفترة الإنتقالية وأشتمل القرار على مهام تتعلق بدعم التحول السياسي، والعمل نحو الحكم الديمقراطي، وترسيخ مفاهيم حقوق الإنسان، والمساعدة الفنيّة في عمليات الإنتخابات وصنع الدستور، إضافةً للمساعدة في تحقيق وبناء السلام الشامل، وحشد الموارد الإنمائية والإقتصادية لتنفيذ هذه الأهداف. وفي الثالث من يونيو من العام الحالي قررت الأمم المتحدة تمديد مهام بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الإنتقالية في السودان (يونيتامس) عاماً آخراً .
وفي وقت سابق قال رئيس بعثة يونيتاميس فولكر بيرتس عبر مؤتمر صحفي بمقر البعثة الجديد في العاصمة الخرطوم، أن البعثة تواجه تحديات لكنه قال إنها طبيعية وإن جميع مؤسسات الدولة في السودان تتفهم مهام البعثة، ودورها الاستشاري وأنها ليست قوة استعمارية أجنبية، مؤكداً أنه يقوم بشرح هذه المهام لكافة الأطراف السياسية والفئات الإجتماعية في السودان، لكنه أشار إلى أن هناك آراء أحياناً تصدر بسوء فهم وأحياناً بـ«سوء نية»، لكننا منفتحون للتواصل مع الجميع لشرح طبيعة المهمة وأهدافها .
التحدي الحقيقي
مؤخراً شهدت البلاد العديد من الأحداث العاصفة أبرزها المحاولة الإنقلابية الفاشلة وما أعقبها من تراشق كلامي بين رئيس المكون العسكري وأعضاء من الحكومة المدنية المكون السيادي أعقبها تصريحات ساخنة من الفريق محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادي بأنهم لن يسلموا جهاز الأمن والشرطة للمدنيين حتى لا يفتكوا بالناس كما قال إن تسليم الرئاسة للمدنيين لم تناقش في الوقت الحالي لأن ذلك سابق لأوانه ثم سبقها حصار الشرق بقيادة ناظر الهندودة سيد ترك الذي شمل قفل الطريق إلى بورتسودان وتسبب في تعطيل عمل الموانئ وشكل خناقاً قاسياً على الإقتصاد القومي للبلاد من حيث الوارد والصادر .
وفي ذلك الجو المشحون بدأ رئيس بعثة يونتاميس محاولات لإحتواء الأزمة بين الشركاء في الحكم وصولاً لحل قضية حصار شرق السودان إلتقى رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان أمس بمكتبه،رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الإنتقال في السودان (يونيتامس) فولكر بيرتس، حيث تطرق اللقاء للأوضاع بالبلاد والتحديات التي تواجه الفترة الإنتقالية..
وأبان بيرتس أن اللقاء مع رئيس مجلس السيادة تناول العلاقة بين المكونين المدني والعسكري بجانب الأوضاع في شرق السودان. وقال إن اللقاء أكد ضرورة معالجة قضية الشرق بإعتبارها قضية وطنية يجب النظر إليها بعين الإعتبار وأضاف أن اللقاء تناول أيضاً مسودة خارطة الطريق للقضايا العالقة بشأن ما تبقى من المرحلة الإنتقالية وضرورة الحوار الشامل والكامل بين الأطراف السياسية والإتفاق على خارطة طريق مشتركة.
ولعل أهم النقاط التي أشار إليها فولكر في لقائه مع البرهان هو ضرورة إيجاد مسودة خارطة طريق للقضايا العالقة في الفترة الإنتقالية والمتمثلة في تكوين المجلس التشريعي تمهيداً لإجازة قانون ديمقراطي للإنتخابات وهيكلة القوات العسكرية وتحقيق مبدأ الجيش الواحد وإتمام عملية السلام بتوقيع الحركات غير الموقعة للسلام وتنفيذ الترتيبات الأمنية ، أما على الصعيد الآني هو إصلاح ذات البين بين المكونين المدني والعسكري وتحديد خارطة طريق واضحة لحل قضية الشرق وفك الحصار المضروب على الولاية وذلك بالجلوس بين الطرفين للتفاوض .
الورقة الأخيرة لـ(يونتاميس)
ووفق ما أعلنه رئيس البعثة فولكر فهذا يعني أن البعثة ستواصل مساعيها مع الأطراف لتحقيق تلك الأهداف وفي حالة تعنت أي طرف من المكونين للحيولة دون ذلك بجانب عدم إتخاذ المكون العسكري خطوات واضحة في سبيل معالجة أزمة الشرق التي يملك آلية حلها وفق جدول واضح ومحدد، فهذا قد يدفع برئيس بعثة (يونتاميس) لرفع تقرير إلى الأمم المتحدة مستصحباً كل التداعيات السابقة المتعلقة بقضايا تسليم السلطة للمدنيين وفق الوثيقة الدستورية والإصرار على إبعاد الحكومة المدنية من الإشراف على جهازي الأمن والشرطة ، مما قد  يعني نقل الخلافات السياسية الداخلية إلى حلبة مجلس الأمن لاحقاً وهو أمر قد يعيق عملية الإنتقال السلس وإن نجح في فرضها بقوة القانون الدولي .

The post أزمة الشركاء..هل تملك (اليونتاميس) ورقة الحسم ؟؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.