أخوي الحبيب وصديقي الغالي وكنارنا المُغرد الراحل المقيم الأستاذ عبد الرحمن عبد الله…

— أخاطبك اليوم وأنت بعيدٌ عنا.. هناك حيث ملكوت الله مُبلِغاً عن أحزان الشعب السوداني على فقدكم الجلل وفراقكم الصعيب الأليم..   لأنك يا حبيبنا ستظل في قلوبنا ومشاعرنا وأحاسيسنا مع الملايين من هذا الشعب السوداني العظيم؛ وهي تتقطّع وتتمزّق اليوم ألماً ووجعاً على فراقِك الحزين ورحيلك المُر؛ وسنظل جميعاً نذكرك ما حيينا من بقية أيام كُتبت وبقيت لنا نعيشها في هذي الدنا الدنية.. فقد كنت معك يا صديقي الحبيب مُذ زمان بعيد في التاريخ، كما كنت أنت معي في ذات التوقيت؛ تُحادثني وتسطر لي كتابةً وأحايين أخرى بصوتك البديع عن أهمية الصبر على ما نُعانيه سوياً من شكوى العلل العنيدة.. لقد كنت معك في مرضك ومعاناتك لحظةً بلحظةٍ.. كما كنت معي حتى وصولك إلى هناك وأنت تكتب لي عن مقابلاتك مع  الأطباء، وأنت تدخل إلى غرفهم وعياداتهم باحثاً عن علاج شافٍ لمعاناتك، وأوجاعك الرهيبة.. نعم يا صديقي الغالي وراحلنا المقيم.. اليوم فقط أخاطب روحك وهي في العالم الآخر عالِم البرزخ – والعالم بذلك هو الله وحده – أُحادثُك وأُخاطبك يا صديق الأيام الطيبات الحبيبات، وأنت الآن هناك حيث تستوي قامات كل الناس في تلكم الأمكنه البعيدة؛ التي يخيم عليها الصمت المهيب، صمتُ الموت الرهيب والزؤام.. تُرافقك دعوات الملايين بالرحمة عليك والغفران لك.. تلكم الملايين يا صديقي عبد الرحمن التي أحبّتك في كل شبرٍ من وطننا  العظيم؛ مترحمةً عليك في هذا اليوم الفارق؛ والحزين من أيام الدنيا وأنت تفارقنا وتغادرنا مترجلاً من دنيا الناس والعذابات في آخر خطواتك في هذي الدنيا الدنية إلى أُولى خطوات وعتبات  الآخرة…

نَمْ اليوم يا صديقي المتفرد عبد الرحمن عبد الله في مقرك ومستقرك الأخير الذي اختاره لك رب العباد.. ولتصمت في هذي اللحظات عذاباتُك ومعاناتك وآلامك إثر المرض اللئيم الأليم، الذي امتد وتمدد وطال واستطال.. نعم.. نَمْ اليوم هادئاً.. نَمْ يا صديقي فاليوم أحبك الله خالق الوجود الودود الرحيم بك، وحبه لك اليوم هو أكرم من الدنيا وما فيها.. نُمْ نَمْ يا صديقي الغالي عبد الرحمن الذي افتقده اليوم كما يفتقدك فيه محبوك وأبناء وطننا  السودان العظيم في الداخل والخارج.. افتقدوك كثيراً وكلُهُمُ دونما فرز ذلك لأنهم أحبوك في شخصك وأخلاقياتك الرفيعة وأدبُك الجم.. أحبوك في إيمانك اللا محدود بالخالق العظيم ورسولنا محمد ابن عبد الله الذي لا تفارقك أبداً سيرتُه وأقواله الكريمة.. أحبوك يا صديقي الراحل المقيم في إبداعك وفي صوتك المغرد الذي أسعدت به كل من استمع اليه طرباً وتطريباً وأداءً رفيعاً.. أحبوك لأنك تذكر وتتذكّر الجميع وتدعو للكل بالخير والسعد والسؤدد.

لقد كنت دوماً تُحدثني عن السعادة بلقاء الله تعالى مرفقاً أحاديثك تلكم الطيبات؛ بالآيات الكريمات المُحكْمات من كتاب الله العزيز، مع أحاديث رسولنا العظيم؛ ورحمتنا المهداةِ للعالم أجمع سيدنا محمدٍ رسول الإنسانيه جمعاء؛ ورحمتنا المهداة.

مرّت الأيام والسنوات كما تمر السُّحب سريعةً وعجلى لتأخذ من أعمارنا المحدودة أصلاً، وأنا هنا في مهجري البعيد عن الوطن العظيم، وأنت يا صديقي تقاسمني شكواي، وأنت تبادلني الأحاديث الطيبات، وتتفقدني يومياً بهاتفك متفانياً في وفائك لي، هذا الوفاء الكبير الصادق الذي يؤثرُني والذي ينبع من أصالتك وأصلك.. فكم كم تبادلنا سوياً في أحاديثنا اليومية عن شكوانا ومعاناتنا من عذابات المرض الذي لا يغادر والذي طال واستطال!!! وكنت دوماً تقول لي: (يا أخوي عمر، دعنا نصبر على هذي الآلام والأمراض الممضة، لأنها بلاءٌ وابتلاءٌ من عند الله، وهي منحةٌ عظيمة من الخالق العظيم منحنا إياها، ليُحسِنَ بها خاتمتنا بمُكرماته العظيمات من الثواب الذي نحتاجه ونحن في هذا العمر الذي اقترب فيه لقاءُ الله الواحد الأحد الفرد الصمد).

نعم يا صديقي الحبيب وكنارنا الراحل المقيم، اليوم سأفتقدك أنا شخصياً لأنك كنت تُخفف عني آلامي، وعذاباتي وكنت يا حبيبي تُذكرني بحُسن الصبر على احتمال المرض والمعاناة التي كُتبت علينا  لأن خيرَ الجزاء والثواب من عند الله سبحانه وتعالى، هو ما صُبر عليه من عذابات المعاناة والابتلاءات التي يأتي بعدها الجزاء الأوفى من عند خالق هذي السماوات والأرضين.

ألا رحم الله الحبيب والصديق الغالي والفنان الرقم ابن كردفان الحبيبة وكما أسميته أنا كنار السودان المُغرِد الذي اختطفه الموت..
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي، تمهّل فقد أفنيت كل خليل.. أراك بصيراً بالذين أُحبُهم، كأنك تنحو نحوهم بدليلِ.
والحمدُلله رب العالمين…
* واشنطن 10 أكتوبر 2021