هل حكومة الفترة الانتقالية حكومة مدنية (1ـ 2)؟!!

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

فريق أول ركن : حسن يحيى محمد أحمد

كلمة (المدنية) وظفت أثناء الحراك السياسي توظيفاً خاطئاً بواسطة قوى الحرية والتغيير مقصوداً لذاته بشحن الجماهير بشعارات مضللة تتمثل في أن من المفروض أن يحكم المدنيون البلاد وليس العسكريون وكانت تلك هي بداية الاستعداء المبكر للعسكريين. قوى الحرية والتغيير بهذا المفهوم الخاطئ للمدنية وضعت المدنية مقابل العسكرية بقصد إقصاء العسكريين من الحكم. لتصحيح المفهوم الخاطئ للمدنية فلا بد من الرجوع إلى القانون الدولي والإتفاقيات والمواثيق الدولية التي عرفت المدنية بأنها (تعني سيادة حكم القانون ودولة المؤسسات) والنظام والشفافية والرقابة والمحاسبة والعدالة والمكاشفة والصراحة والحوكمة وأنه لا سلطة  لحكومة مدنية إلا إذا كانت منتخبة، السلطة إذا كانت منتخبة فحكومتها مدنية وليست شمولية أو دكتاتورية وخير شاهد على ذلك أن هنالك ثلاثة أشهر جنرالات في العالم حكموا بلادهم عن طريق صناديق الإنتخابات ولم توصف حكوماتهم بالشمولية والدكتاتورية والجنرالات هم جرورج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة الأمريكية وإيزنهاور الذي فاز في أول إنتخابات أمريكية وأصبح رئيساً وشارل ديغول الذي كان قائداً للمقاومة الفرنسية، لقد أصبح هؤلاء الجنرالات حكاماً لبلدانهم بصفتهم الإنتخابية وليست بصفتهم العسكرية. الدكتاتورية والشمولية ليست حركاً على العسكريين فقط حيث هنالك مدنيون أكثر ديكاتورية وشمولية من العسكريين ومن هؤلاء صدام حسين رحمه الله الذي درس القانون وبشار الأسد الذي كان طبيباً مدنياً. كذلك كان قادة الجيوش في عهد الأمبراطوريات هم الذين يحكمون بلادهم وهذا يعني أن الأصل في الحكم كان عسكرياً في العالم، نجد في العالم اليوم أن هنالك أنظمة حكم مدنية وأخرى شمولية وأية دولة تتبع نظام الحكم المناسب لها. هنالك دول عظمى تتبع نظام الحكم الشمولي وهذا مؤشر على أن الحكم المدني ليس هو الحكم الوحيد المناسب لكل شعوب العالم كما تدعي (قحت)، نعم الحكم المدني يتناسب مع الدول المتقدمة التي حققت إجماعاً قومياً وتآلفاً في نسيجها الداخلي ورسمت غياتها القومية العليا ووضعت دساتيرها الدائمة المكتوبة وغير المكتوبة وأجمعت على ثوابتها الوطنية والقومية التي أصبحت خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها، هذه الدول تمارس الديمقراطية داخل أحزابها بينما الأحزاب في دول العالم الثالث لا تمارس الديمقراطية داخلها، الحكم المدني لا يصلح لدول العالم الثالث التي تعاني من مشاكل الجهل والتخلف والمرض والفقر والصراعات السياسية حول السلطة والصراعات القبلية، لكل هذا فأن مشاركة العسكريين في السلطة في كل دول العالم الثالث تعتبر أكثر من ضرورة من أجل الحفاظ على الأمن والاستقرار السياسي بالبلاد، الجدير بالذكر أن الدول المتقدمة لا يتولى السلطة فيها إلا من حضر دورة الدفاع الوطني بالأكاديميات العسكرية العليا في تلك الدول. السؤال هنا: هل يوجد شخص واحد من المدنيين الذين يسيطرون على السلطة في البلاد في غفلة من الزمن يملك زمالة الأكاديمية العسكرية العليا؟!! المدنيون حكموا البلاد لمدة ثلاثة عشر عاماً حكمت منها (قحت) عامين ولم تفتح جدولاً صغيراً وإنجازاتها التي تتحدث عنها اليوم هي عبارة عن صفر كبير والسودان اليوم يسير بإنجازات العسكريين الذين تولوا السلطة في البلاد عن طريق الإنتخابات. رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب مهندسه هو البرهان الذي يناصبونه العداء اليوم أما حمدوك فدوره في هذا المجال لا يتعدى (go on) حيث بارك مبادرة البرهان في إصلاح علاقات السودان بإسرائيل عندما طرح له مبادرته. أما تحسن الوضع الإقتصادي فهو غير محسوس بالرغم من إدعاءات المسؤولين. النظام السابق كان محاصراً منذ استلامه للسلطة وكانت مديونية البلاد تساوي (60) مليار دولار وجالون البنزين كان سعره (18) جنيهاً وسعر جالون الجازولين (14) جنيهاً وسعر جالون البنزين اليوم أصبح (1500) جنيه وسعر جالون الجازولين أصبح (1400) جنيه  وسعر قطعة الخبز كان جنيهاً واحداً واليوم سعرها أصبح (30) جنيهاً والدولار كان  سعره يساوي (58) جنيهاً واليوم أصبح يساوي (455) جنيهاً. أين هو التحسن الإقتصادي الذي يتحدثون عنه اليوم؟!! أين ذهبت عائدات رفع الدعم لأنها لم تنعكس على الخدمات والإنتاج. أين ذهبت عائدات (القومة للسودان) المدنية تعني الشفافية والمكاشفة والصراحة. أجمع الخبراء على أن مشاكل الديمقراطية تعالج بالمزيد من الديمقراطية ومشاكل الشمولية تعالج بالمزيد من القبضة الحديدية وحكومة حمدوك ضاع عليها الدرب في الموية وأصبحت في حيرة من أمرها لا هي قادرة على الأخذ بأسلوب المعالجة الديمقراطية التي تدعيها ولا هي قادرة على الأخذ بنظام الشمولية التي تنبذها، سياسية الإنفتاح على العالم الخارجي التي تدعيها الحكومة تعود للبرهان لأنه هو أول من بادر بعملية الصلح وأمريكا التي وقعت الحكومة في أحضانها تشكك في حقيقة التحول الديمقراطي في السودان ولهذا لم ترسل سفيرها للخرطوم سوف لا ترسله بعد أن قادت الهشاشة الأمنية التي تسببت فيها الحكومة إلى دخول داعش وتنظيم القاعدة إلى الخرطوم ولهذا لا يمكن أن تجازف أمريكا بحياة خبيرها لمكافحة الإرهاب. هل سألت الحكومة نفسها لماذا رشحت أمريكا سفيراً عسكرياً خبيراً في مكافحة الإرهاب للخرطوم! من التعريف السابق للمدنية فأن حكومة الفترة الإنتقالية ليست حكومة مدنية لأنها غير منتخبة وهي حكومة شمولية تسعى لتأسيس دكتاتورية مدنية في السودان. المدنيون الذين يقولون أنه لا شرعية لإنقلاب عسكري عليهم أيضاً أن يعلموا أنه لا شرعية لحكومة تأتي من الشارع لأن الشارع فيه الرجرجة والدهماء والغوغاء والشماسة  والبلطجية والحرامية و(9 طويلة) و(النيقرز) والعملاء والجواسيس والاستخبارات الأجنبية ولهذا فأن العالم اليوم يعترف فقط بشرعية صناديق الإنتخابات التي يخشاها من أختطفوا ثورة الشباب في غفلة من الزمن لأن الإنتخابات لا تأتي بهم للسطلة. غورباتشوف فكك الإتحاد السوفيتي السابق بتبنيه لسياسات الإنفتاح (الجلاسنوت والبروستريكا) والحكومة الإنتقالية تتدعي أنها تتبنى سياسة الإنفتاح وتسعى لإصلاح الجيش والأجهزة الأمنية والإصلاح فرضتها عليها (قحت) بدعم أمريكي لأن الجيش والدفاع الشعبي والأجهزة الأمنية هي التي وقفت سداً منيعاً أمام مخططات أمريكا في تقسيم البلاد إلى دويلات صغيرة مجزأة ومفككة، أمريكا إتهمت السودان بأنه يهدد أمنها القومي وسوف لا تسمح له بالإحتفاظ بأراضيه الشاسعة واستغلال ثرواته وموارده الضخمة وهذه السياسة لم تتغير لأن أمريكا تدرك جيداً بأنه لا توجد حكومة مدنية منتخبة في السودان، أمريكا تهتم بمصالحها الاستراتيجية وليست مسؤولة عن التحول الديقمراطي في العالم والدليل على ذلك أنها حليفة وتتعامل مع دول لا تنتهج الديمقراطية، تقوي المدنيين بأمريكا والشارع رهان فاشل لأن الشارع أصبح اليوم ليس في صالحها …

The post هل حكومة الفترة الانتقالية حكومة مدنية (1ـ 2)؟!! appeared first on الانتباهة أون لاين.