منصور يوسف يكتب: برامج التنمية الريفية المتكاملة … خطوات عملية (3)

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

بقلم د. منصور يوسف العجب أبو جن/ وزير الدولة بالخارجية الأسبق
الإعتبارات الإقليمية لإستغلال وملكية المياه:
لابد من معالجة الإستغلالات الاقليمية للمياه مع دول الجوار ، بأسلوب يتسم بالتراضي ويحترم علاقات الجوار والاحتياجات الاساسية لمواطني تلك الدول . كما لابد من ، البعد عن النعرات القومية في ذلك (nationalist) ، ولا نقصد المواقف الوطنية (patriotic) . والفرق بين الأثنين شاسع.
من المعلوم ، إن إتفاقيات المياه الدولية ، تحول الفائض غير المستعمل من حصة أي دولة للدولة المستنفذة لحصتها والتي تنفذ مشروعات جديدة تحتاج للمياه.
إن السلام بالسودان ، يعني في نظرنا ، بالنسبة لجنوب السودان من الناحية الاقتصادية ، تنمية القطاع الزراعي بعد مرحلة إعادة التعمير ، مما يتطلب إستغلالا أكبر للمياه.
لذلك ، لابد من معالجة هذه المسألة بأسلوب علمي بتنسيق خطط التنمية ، خاصة الزراعية منها بين أقاليم السودان المختلفة وبين السودان وجيرانه . كما لابد من ، التعجيل بتشييد قناة جونقلي التي عطلتها الحرب الأهلية لزيادة حجم المياه ، وتوزيعها على أسس متفق عليها .
أما فيما يتعلق بإستغلال مياه الأنهار المشتركة كبحر العرب أو بإسم آخر، بحر الكير ، نعتقد إن الآليات القبلية التقليدية المتبعة تاريخياً في إستغلال هذه المياه بواسطة الرعاة قبل وقوع الحرب ، هي من أنسب الوسائل لمعالجة هذه المسألة .
تحسين أوضاع المرأة :
يقول مثل عربي قديم “إن لم تخلق النساء ، لم تكن هنالك شمس أو قمر ، ولا زراعة ولا نار” . (راجع: شيلا لونهاك ، النساء والعمل ، 1980).
النساء بالسودان ، يمثلن أفقر قطاعات المجتمع لاعتبارات تاريخية ، وأخرى مرتبطة بمستوى التعليم وبالتقاليد والأعراف والتهميش المتعمد للمرأة . فالنساء العاملات بالسودان دخولهن منخفضة جدا ، ويعملن لساعات طويلة.
وفي نفس الوقت ، يعانين من تمييز في العديد من المجالات . و نرى لتحسين أوضاع المرأة في السودان ، ضرورة معالجة القضايا المتشابكة من خلال الحوار البناء.
تقول اليني إستاميرز ، في مؤتمر إتحاد البرلمانات العالمي بجنيف ، عام 1994، إن من بين الأسباب التي حالت دون مشاركة المرأة في العملية السياسية مايلي :
أ- الفلسفة التاريخية والتجارب السياسية ، التي تعتبر السياسة مجالاً للرجال ، بالاضافة للاعتقاد الواعي للرجال والنساء على السواء ، والذي يعتبر الرجال هم الفاعلين العقلانيين في مجال السياسة (rational politcal actors) ، وايضا السمات الرجولية للقيادة .
ب- فقدان الأدبيات الأساسية للمساهمات الفكرية المتطورة ، التي تنادي بمشاركة المرأة.
ج- التمييز الضمني في الثقافة التي يهيمن عليها الرجال على مستوى الأحزاب والمؤسسات والتنظيمات القائمة .
د- غياب الرؤى النسوية ومساهماتهن الايجابية في المجتمع، وفي وسائل الاعلام .
هـ- الاستعمال السائد للغة الجنسية في الاعلام بما في ذلك التعليقات السياسية .
و- التقليد السائد ، والذي يفترض دوراً أكبر للرجال في السياسات ونظم اختيار المرشحين للانتخابات .
ح- نظام الوصاية المتبع في الشبكات الاجتماعية للاتصال (networking).
خ- النظرة للسياسة ، باعتبارها مختلفة عن الحياة اليومية .
ر- القيم الثقافية السائدة ، التي تحدد الادوار والمهام على اساس جنسي.
ز- التحرش الجنسي .
وفي نفس الاتجاه ، حدد قسم الامم المتحدة لتقدم المرأة (UNDAW) ، الأسباب التالية :
أ- التقليد التاريخي الحديث نسبيا لمشاركة المرأة في السياسة والخبرة القليلة في الحملات السياسية ، و الظهور في الاعلام والحوارات العامة.
ب- الاتجاهات السلبية السائدة ضد مشاركة المرأة في الحياة العامة .
ج- غياب الثقة وانعدام الدعم المناسب للنساء المرشحات والسياسيين المناصرين لترشيح النساء .
د- الصعوبة في الدمج بين الادوار السياسية الجديدة ، والادوار المحددة تاريخيا ، ضمن إطار العائلة والمجتمع .
هـ- عدم قدرة النساء المالية وحالة التبعية الاقتصادية .
و- النقص في تعليم المرأة عموما ، والتعليم السياسي على وجه الخصوص .
ح- إحجام النساء عن المشاركة في السياسة ، خاصة على المستويات العليا .
إن تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية لعام 1995 ، يقترح الاستراتيجية التالية لتنمية المرأة :
أ- تعبئة الجهود الوطنية والعالمية لتحقيق المساواة في أقصر وقت ممكن .
ب- هنالك ضرورة لإصلاح العديد من الترتيبات الاقتصادية والمؤسسية لتوسيع الخيارات للنساء والرجال في موقع العمل .
ج- لابد من تحديد ، حد أدنى لمشاركة المرأة في مواقع إتخاذ القرار على المستوى القومي بنسبة 30%.
د- يجب أن تشتمل البرامج الاساسية على تعليم المرأة ، وتحسين الصحة التناسلية ، وعلى توفير الإئتمان المالي بصورة أكبر للمرأة .
هـ – يجب أن تتجه الجهود الوطنية والعالمية لتنفيذ البرامج التي تمكن الجماهير بصورة عامة والنساء بصورة خاصة ، لكي يتمكن من الوصول للفرص الاقتصادية والسياسية . وفي هذا الخصوص ، هنالك حاجة لاصلاحات زراعية تشتمل على توزيع بعض المشاريع للنساء ، مع خلق المؤسسات الإئتمانية التي تستهدف النساء تحديدا ، وتوفير الرعاية الصحية الأولية التي تلبي إحتياجات الأطفال والأمومة. إن مشاركة النساء في إعداد هذه المشاريع تعتبر ، مسألة في غاية الاهمية لضمان نجاحها.
وبالمثل ، خلص إتحاد البرلمانات العالمي من قبل في عام 1994 ، لخطة عمل لتصحيح التفاوتات الحالية في مشاركة الرجال والنساء ، والتي تركز على الآتي :
أ- تبني القيم الحضارية التي تنشر المساواة وروح الزمالة .
ب- نشر التعليم لاصلاح التفاوتات بين النساء والرجال بالتركيز على المساواة في الحصول على التعليم ، كحق إنساني أساسي .
ج- تطوير الخدمات الصحية بالتركيز على تعزيز النظم الصحية .
د- تطوير تنظيم الأسرة .
هـ – التأكيد على إحترام النساء أخلاقيا وعضويا من خلال التشريع القانوني الصارم .
و- إتخاذ الاجراءات لتطوير إمكانات توظيف النساء ومشاركتهن في الحياة الاقتصادية من خلال الحصول على التدريب المهني ، وتوفير شروط العمل المتساوية ، والتمويل ، ومن خلال التدريب على مبادئ إدارة الاعمال .
ح- تنشيط حملات محو الأمية والحملات ضد العادات والمعتقدات البالية .
خ- نشر مبادئ حقوق الانسان وسط المجتمع ، خاصة بين النساء والشباب.
عند النظر لظروف النساء في السودان ، نقترح الآتي :
أ- أن يوقع السودان على إتفاقية سيداو للأمم المتحدة التي تحرم التمييز ضد المرأة .
ب- التأمين على حقوق المرأة ، بإلغاء القوانين التي تضعف من وضعها الاجتماعي .
ج- توفير الإئتمان للنساء الفقيرات على نهج مصرف قرامين البنغلاديشي ، مع توفير الدعم المالي لمشاريع توليد الدخل لهن.
د- العمل على تغيير السلوك الاجتماعي والثقافي ، الذي يعزز التمييز في سوق العمل ضد النساء من خلال حملات التوعية ودعم المشاريع ، خاصة الزراعية ومشاريع الحرف اليدوية في القطاع التقليدي ، حيث تعمل النساء بأعداد كبيرة ، وذلك لتحريرهن إقتصاديا.
هـ – سن القوانين التي تلاحق الأباء الهاجرين لاسرهم ، وتلزمهم بتحمل المسؤوليات المالية تجاههم لتخفيف العبء على النساء .
و- العمل على تدريب النساء في مراكز جماعية ثابتة ومتحركة.
ح- نشر التعليم وسط النساء من خلال التعليم الرسمي وحملات محو الأمية .
خ- تطوير مراكز الأمومة والطفولة .
ر- إعادة تدريب القابلات التقليديات وتسجيلهن في ملف وزارة الصحة ، بدفع أجر شهري لهن ، لمحاربة العادات الضارة كالختان الفرعوني ، بحيث تفقد القابلة هذا الأجر المجزي مقارنة بما تدفعه لهن الأمهات لختان بناتهن في حالة ممارستهن لهذه العادة الضارة .
على ضوء هذه الاسس من الممكن تطوير المرأة السودانية لتلعب الدور المنوط بها في تنمية المجتمع .

The post منصور يوسف يكتب: برامج التنمية الريفية المتكاملة … خطوات عملية (3) appeared first on الانتباهة أون لاين.