اقترب تسليمه للخرطوم.. كبير البصاصين.. نهاية حلم!

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: أحمد طه صديق
ربما لم يخطر يوماً ببال المهندس الشاب آنذاك صلاح عبد الله أن ينتقل من خانة الهندسة والخيال والرسم والمباني الأسمنتية، إلى خانة أخرى تتحول فيها عيون المهندس من متابعة لغة الأرقام إلى اللحاق بعيون البصاصين.. تلك الساحة التي تعج بعيون الرصد والمتابعة والتحسس.
فعندما انقض تنظيم الجبهة الإسلامية على النظام الديمقراطي في عام 1989م برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة وتربع غيلة على سدة الحكم ثلاثة عقود حالكة، كان المهندس صلاح عبد الله الملقب بـ (قوش) عندما كان طالباً بجامعة الخرطوم، قد تم إلحاقه ضابطاً بجهاز الأمن مع مجوعة من كوادر التنظيم الإسلامي على رأسهم نافع علي نافع الذي أصبح لاحقاً أبرز نافذي النظام المعروفين بخطابهم السياسي الفظ والاستعلائي، وبالرغم من أن قوش هو أحد كوادر الحركة الإسلامية لكنه ولج إليها من باب (الفتونة)، فقد حكى لاحقاً أنه تدخل بقوة لحماية أحد كوادر الحركة الإسلامية الذي كان متشاجراً مع أحد الطلاب يعتقد أنه شيوعي، فقال متحدياً: (أنا من الليلة أخ مسلم)، وسرعان ما تلقفه الاسلاميون في صفوفهم ربما من باب التجييش القتالي، مما يعني أن قوش لم ينضو تحت لواء الحركة الإسلامية من باب الالتزام العقدي، وهو ما يفسر قسوته التي تكسو محيا وجهه التي تبلورت في معاملته القاسية للمعتقلين السياسيين حتى وإن لم يشارك فعلياً في تلك الممارسات الفظة، لكنه كان من أبرز المحرضين عليها، قبل أن يتولى رئاسة جهاز الأمن في وقت لاحق، ليقال منه بسبب اتهامه بالضلوع في محاولة انقلابية ضد النظام، حيث تم سجنه عدة أشهر دون محاكمة. ويروي الكاتب إسحاق أحمد فضل الله عبر عموده (آخر الليل) آنذاك أن قوش عندما علم أنه تم كشف تآمره على النظام ذهب إلى البشير ليكشف له أبعاد المخطط الانقلابي وأسماء الضالعين فيه، غير أن البشير فاجأه وقال له: (أنت ذاتك معاهم) ليتم حبسه في المعتقل، الا أن الغريب أن البشير قد أعاده مرة اخرى لرئاسة الجهاز رغم الشبهات القوية التي صاحبت اتهامه الذي اعتقل بسببه، والخطوة تكشف مدى التخبط في إدارة الدولة وانفراد الرئيس بالقرار وفق تصوراته الخاصة، كما تكشف ضعف الحس الأمني والأفق السياسي للبشير، حيث أن قوش كان لاحقاً أبرز أعضاء اللجنة الأمنية المحرضين على اسقاط نظام البشير، بعد أن ادركوا جميعاً أن النظام بات يتضضع وآيل إلى السقوط بعد أن زعزعه فوران ثورة ديسمبر الشابة، ويبدو أن قوش لم ينس للبشير فترة اعتقاله عدة أشهر، علاوة على أن له مطامع سابقة في اعتلاء سدة الحكم في البلاد.
أسطورة قوش
الا أنه بالرغم من الشهرة الطاغية التي نالها مدير جهاز الأمن صلاح قوش في مجال عمله الأمني، إلا أن كثيراً من خبراء الأمن يتشككون في قدراته الأمنية وفطنته وقدرته على التحليل والاستقراء، وهي من أهم مطلوبات وظيفة مدير المخابرات، ويعيبون عليه ميله إلى نظرية المؤامرة وإسقاطها دون رؤية في عمله الأمني، سيما إزاء مخالفي الرأي، دون التعمق في قراءة الشخصية المتهمة والظروف المحيطة، وكان يسرف في إطلاق تهم العمالة والتخوين على السياسيين والصحافيين لمجرد تلبيتهم دعوة لحفل استقبال في إحدى السفارات الأجنبية، أو تردد أحد الصحافيين على منظمة أو سفارة لأسباب موضوعية لا علاقة لها بالتخابر، كما أنه لم يكن قارئاً حصيفاً للساحة السياسية المحلية والدولية.
زبانية السجن
وأشار عدد من المعتقلين السياسيين في سجون نظام الجبهة الإسلامية في فترة التسعينيات، الى ألوان قاسية وبشعة من التعذيب والإذلال والترهيب عبر برنامج ( بيوت الأشباح) في تلفزيون السودان الذي يقدمه عبد الرحمن فؤاد، وأكد المعتقلون أن قوش لم يكن بعيداً عن تلك الانتهاكات اللاإنسانية، حيث روى أحدهم أن قوش أركبه في سيارة وكان يقودها بنفسه لينقله لمكان معين، ووقتها كان المطرب حسن عطية يغني من خلال مذياع السيارة، فحرك المعتقل رجله تجاوباً مع الأغنية في رسالة واضحة بأنه لم يكن خائفاً من تبعات الرحلة المجهولة، مما أغضب قوش فأدار بعصبية السيارة وعاد مرة أخرى لمكان الاعتقال، حيث تعرض المعتقل للضرب المبرح، مما يعني أن قوش هو الذي أمر بذلك.
كما قال معتقل آخر في ذلك العهد إن قوش هدده وقال له إنهم قتلوا د. علي فضل بغرض إخافته بأنه يمكن أن ينال نفس المصير.
هل يتم تسليمه؟
وكشفت مصادر مطلعة بحسب العديد من الوسائط الإعلامية عن موافقة مصر مبدئياً على تسليم المطلوبين للنيابة، وعلى رأسهم مدير المخابرات السابق صلاح عبد الله المعروف بـ (صلاح قوش)، وأشارت المصادر إلى أن النيابة توصلت لتفاهمات مع نظيرتها في مصر بالموافقة المبدئية بشأن تسليم المطلوبين بالقاهرة.
وأضافت أن مصر كانت ترفض في السابق تسليم المطلوبين، ولكن اختراقاً حدث في الملف وجرت تفاهمات حول عملية التسليم.
وقالت المصادر إنه حتى الآن لم يتم تحديد مدى زمني لتسليم المطلوبين، وكشفت أن قائمة المطلوبين تشمل الكثير من الأسماء من ضمنها صلاح قوش والأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية كمال حسن علي.
ويرى المراقبون أن القاهرة تسعى للاحتفاظ بعلاقات طيبة مع الخرطوم، فهناك تفاهمات مسبقة في ملف سد النهضة الإثيوبي، وينافح البلدان من أجل الوصول مع الإثيوبيين لتفاهمات مرضية حول توقيت ملء السد وكمية المياه المخزنة دون حدوث إضرار بحصة البلدين من جراء ذلك، كما أن القاهرة تأمل في أن تصبح الخرطوم عيناً لها حول احتمال وجود عناصر إسلامية من تنظيم الإخوان بالسودان، والحيلولة دون تهريب أسلحة إلى المتطرفين الإسلاميين المعارضين للنظام المصري، وعلاوة ذلك فإن القاهرة تؤيد المنظومة الحاكمة الآن في الفترة الانتقالية التي ابتعد عنها الراديكاليون اليساريون وعلى رأسهم الحزب الشيوعي الذي بالطبع يعارض خطوات السودان تجاه مصر التي تشمل خطوات شبيهة بالاحلاف العسكرية أو تسليم المعارضين المتشددين للقاهرة، سيما انهم يضعون النظام المصري في قائمة الدول السابحة في فلك الإمبريالية العالمية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، وأنها تقف حجر عثرة امام الحركات التحررية.
نهاية حلم
ومن المتوقع إذا سلمت القاهرة الخرطوم مدير الأمن في النظام البائد صلاح قوش، فإن هذا يعني عملياً نهاية حلم كبير لرجل ظل يخطط للوصول لسدة الحكم في بلد طالما رفض عبر تاريخه الطويل حكم الاستبداديين، وإن لم يع المتسلطون ذلك.

The post اقترب تسليمه للخرطوم.. كبير البصاصين.. نهاية حلم! appeared first on الانتباهة أون لاين.