حالة من التذمر رصدتها الصحيفة.. وزارة الخارجية.. ما الذي يدور داخل الغرف المغلقة؟

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: أميرة الجعلي
رصدت صحيفة ( الإنتباهة) تذمراً واسعاً وسط الدبلوماسيين والسفراء في وزارة الخارجية خلال الفترة  الماضية جراء ما وصفوه بالتخبط الإداري والتدهور المريع في الأداء، إضافةً لاستمرار الأزمة المالية في البعثات وعدم تعديل الرواتب بالداخل، كما لاحظ البعض ضعف نشاط  الوزارة  وركودها وعدم فعاليتها، رغم أنها من أهم الوزارات السيادية التي كانت تتميز بهيبتها وحيويتها،  أصبحت أنشطتها باهتة واللقاءات التي تتم بداخلها روتينية لا تتعدى العلاقات العامة، ويقول البعض الآخر أصبحت وزارة دون مهام تذكر بعد أن كثرت أزماتها وإهمالها من قبل الدولة. وتركيز الوزيرة على قضايا لا تمثل أولويات في العمل الخارجي إضافةً لتدخل مكتب رئيس الوزراء في إختصاصها.
أزمة التنقلات
و لا تزال (60%) من سفارات السودان بالخارج دون سفراء، نتيجة للتخبط الإداري بالداخل والتنافس السياسي بين جميع المكونات، و لاستدراك هذه الأخطاء قدمت وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي بعد جهد متطاول كشفاً لتنقلات السفراء إلى عبد الله حمدوك رئيس الوزراء يشمل (30) سفيراً.
وشارك في إعداد الكشف في الوزارة الوكيل محمد شريف ، وتلاحظ أن الكشف راعى المحاصصة بين الكتل السياسية المؤثرة، وأثناء هذه المداولات تم حذف (9) سفراء من الكشف لأسباب غير معلومة، وأعلنت الوزيرة أنها ستنقل (15) سفيراً فقط في المرحلة الراهنة لمراعاة الأزمة المالية، حيث سبق وأن طالبت وزارة المالية بتوفير (9) ملايين دولار كميزانية عاجلة لإنقاذ الوضع المالي للسفارات، وبدأت وزارة المالية بالفعل في تغذية حساب الخارجية لكن بنسبة ضعيفة لا تحل الأزمة الراهنة في السفارات.
تعديلات طفيفة
وسبق وأن نشرت ( الإنتباهة) تسريبات مبكرة لكشف التنقلات، لكن حدثت تعديلات طفيفة بعد تقليل عدد السفراء المنقولين للخارج.
ويحظى ترشيح السفيرة إلهام شانتير إلى موسكو برضى كبير من المكون العسكري، الذي يقدر لها تعاونها السابق عقب الثورة عندما كانت المسؤول الأول بإعتبارها نائب الوكيل للشؤون السياسية. ويأمل المكون العسكري أن تسهم السفيرة إلهام في تحسين علاقات السودان بموسكو عقب التراجع الكبير في العلاقات بعد تحفظ السودان على إنشاء القاعدة العسكرية الروسية في البحر الأحمر عقب ضغوط مكثفة من واشنطون. و كشفت بعض الصحف العالمية أن وزيرة الخارجية مريم المهدي نقلت لنظيرها الروسي لافروف أثناء زيارتها لموسكو أن الحكومة تنتظر إجازة الإتفاقية من قبل المجلس التشريعي الذي لا يزال في رحم الغيب، وهو نفس ما قاله حمدوك في التطبيع مع اسرائيل عندما أكد أنه لن يوافق ما لم يجز المجلس التشريعي إتفاقية التطبيع، وإتضح لاحقاً أن حمدوك كانت له إتصالات خفية مع الأطراف الداخلية والخارجية لتسريع عملية التطبيع.
خلافات
وحسب التسريبات فقد أجرت الوزيرة تعديلات أخرى ، وأبرز المرشحين هم عادل شرفي إلى اليابان وسيد الطيب إلى إيطاليا وعادل بانقا إلى إيرلندا، و نادية محمد خير إلى فيينا، و صديق محمد عبد الله إلى المجر، و الحارث إدريس إلى نيويورك، وإبراهيم بشرى إلى كييف، ومنصور بولاد الناطق الرسمي السابق إلى أذربيجان.
ويدور خلاف حول السفارة في لندن، وحسب دبلوماسي مطلع في الخارجية حاول وزير الخارجية الأسبق وعضو لجنة العلاقات الخارجية في تجمع المهنيين إبراهيم طه أيوب التأثير لنقل إبنة أخيه، مها أيوب إلى لندن. ورشح أن (الحرية والتغيير) طلبت تخصيص سفارة لندن لسفير سياسي تختاره من بين عضويتها، وفي هذا السياق رفض القيادي في حزب الأمة إبراهيم الأمين إحتمالات ترشيحه سفيراً في القاهرة.
وعقب نشوب خلافات بين السفير نور الدين ساتي في واشنطون مع نائبته السفيرة أميرة عقارب لما وصفه البعض بتدخلها في غير إختصاصاتها لقلة خبرتها وتعجلها لصنع نجاحات تحسب لها. وسعت في هذا الإطار للتقوي بالجالية التي كتبت خطاباً للسفير والمسؤولين لاستبقائها في واشنطون.
وكشف سفير مطلع في الخارجية لـ( الإنتباهة) أن عقارب كانت في طريقها إلى نيويورك نائباً للمندوب لكن إصرار السفير محمود العائد للخدمة إشترط بقاءه في أمريكا لاستقراره مع أسرته خلال العشرين سنة الماضية، فتم تعيينه نائباً للمندوب في نيويورك، وعليه تم نقل عقارب رئيساً للبعثة في رومانيا قائماً بالأعمال،  كما تم ترشيح السفير محمد عبد الله التوم لكولامبور ، وهو مدير عام الشؤون الأمريكية والأوروبية وسبق له أن كان رئيساً للجانب الفني في مفاوضات إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب مع الأمريكان.
تعيين سياسي
وبحسب مراقبين أنه إضافة لهذه الإضطرابات ، (زاد الطين بله) – بحد تعبيرهم – إصرار مجلس الوزراء على تعيين (30) سفيراً تعييناً سياسياً، جزء منها في إطار إنقاذ إتفاق جوبا للسلام، وكذلك مطالبة (الحرية والتغيير) بتخصيص مواقع لكوادرها.
وفي هذا السياق كشف مصدر أن (الحرية والتغيير) إختارت سفارات بعينها على رأسها أبوظبي ولندن.
وفي ذات الإطار ألغت الوزيرة كشف تنقلات الدبلوماسيين بعد صدوره رسمياً بحجة النقص الكبير في الكادر الدبلوماسي بالوزارة وتم استثناء الدبلوماسيين المنقولين إلى سفارات لا تزال خالية من رؤساء البعثات.
وخلق هذا القرار إحباطاً كبيراً وسط صغار الدبلوماسيين الذين أخطرتهم الوزارة بتنفيذ النقل.
أزمة تعيين
ولا تزال أزمة تعيين الكوادر الوسيطة من الدبلوماسيين تراوح مكانها،  حيث حدثت خلافات في وجهات النظر بين الوزيرة ورئيس الوزراء حمدوك نسبةً لتحفظ رئيس الوزراء على طريقة إختيار دفعة الكوادر الوسيطة من الدبلوماسيين التي دار  لغط كبير حولها، ورغم مرور الفترة المعلنة للجنة التي تم تشكيلها لمراجعة هذه الإجراءات ( مدة أسبوعين) إلا أنها لم تسلم تقريرها النهائي لرئيس الوزراء .
وكشف تسجيل منشور في الوسائط دار  بين الوزيرة وشخصية أخرى أن مريم المهدي غير راغبة في تعديل ومراجعة نتيجة قبول الدبلوماسيين الجدد. ورجحت مصادر مطلعة  تحدثت لـ(الإنتباهة) أن اللجنة توصلت في نتائجها الأولية إلى وجود خلل كبير في تجاوز معايير الإختيار، مع وجود شبهة تدخلات لصالح مجموعات محددة.
تدهور بيئة العمل
وقال دبلوماسيون رفضوا الكشف عن هويتهم  تحدثوا لـ(الإنتباهة) أن بيئة العمل الداخلية متدهورة للغاية، خاصةً بعد نشوب خلافات بين مجموعات مختلفة بسبب التنافس على السفارات الخارجية والهيمنة على مراكز صنع القرار.
وكشف تقرير وجد حظاً من النشر الواسع في الوسائط أن المنافسة بين مجموعات اليساريين والجمهوريين وحزب الأمة قد أحدثت بلبلةً كبيرة في الوزارة نتيجة للتنافس الحاد وكسب النفوذ والإحاطة بالوزيرة. ووصل الأمر إلى فتح بلاغات في نيابة جرائم المعلوماتية ضد بعض السفراء، إلا أن وساطات داخلية نشطت لإحتواء الخلافات وسحب البلاغ من النيابة.
قانون السلك الدبلوماسي الجديد
بالمقابل إنتقد خبراء ومحللون تحدثوا للصحيفة  إسراع وزيرة الخارجية في تقديم قانون جديد للخدمة الدبلوماسية في وقت لم تنجح في حل أزمات الوزارة الداخلية وعلى رأسها توفير  الميزانية في وقت لا تزال فيه السفارات في الخارج تعاني من تأخير التحويلات التي تجاوزت العام، هذا إضافةً تدهور وضع الخارجية في هيكل الدولة، إذ شهدت الفترة الماضية تغولات على إختصاصات الوزارة خاصة من مكتب رئيس الوزراء ووزير شؤون الوزراء خالد سلك ومستشار رئيس الوزراء للشراكات الدولية عمر قمر الدين.
ولعل  أبرز ملامح القانون الجديد هو خلق وظيفة في الهيكل عبارة عن ملحق دبلوماسي دون درجة السكرتير الثالث. ولم يلحظ الخبراء ثمة فروقاً جوهرية بين القانون المقترح والقانون السابق في موضوعات جوهرية.
استقالات وسفر على النفقة الخاصة
(الإنتباهة) رصدت  رفض عدد من السفراء المغادرة إلى مواقعهم دون حمل المخصصات المالية نسبة للعجز المريع في ميزانية السفارات، مما أدى إلى إنذار البعض بإخلاء المواقع وإيقاف أبناء الدبلوماسيين من المدارس.
وكشف دبلوماسي في الخارجية للصحيفة أن البعض يفكر جدياً في الاستقالة لتجميد النقل وضعف المرتبات بالداخل حيث يبلغ راتب السفير (20) الف جنيه، والدبلوماسي في درجة السكرتير الثالث حوالي (8) آلاف جنيه.
ووصل الحال ببعض المنقولين من صغار الدبلوماسيين السفر على النفقة الخاصة لإنعدام تمويل تذاكر المنقولين من داخل الوزارة.
إختلال الأولويات
وذكر سفراء في الخدمة فضلوا حجب اسمائهم أن آمالاً عريضة كانت عندما تم تعيين مريم المهدي وزيرة خلفاً لأسماء محمد عبدالله ذات الأداء والحضور الباهت.
لكنها وقعت  في مشاكل داخلية أثرت على أدائها منها تعيين مستشارين من حزبها، وتقريب بعض السفراء وإبعاد البعض، بجانب خلق مجموعة مقربة منها تساعدها في إتخاذ القرار ، وسمحت ببروز مراكز قوى حولها على أسس الإنتماء السياسي مما فاقم الأوضاع الداخلية وبروز تنافس قوي بين الجمهوريين واليساريين وحزب الأمة.
وإنتقد الخبراء إختلال أولويات الوزيرة التي تجاهلت التركيز على البناء المؤسسي وإعادة مكانة الخارجية في نظام الدولة الذي تأثر بالتدخلات السياسية منذ أواخر عهد النظام السابق.
هذا إضافةً لضعف الأداء السياسي إذ يلاحظ الجميع كثافة الحراك الدبلوماسي للوزيرة والسفر المتكرر دون أن تكون هناك رؤية واضحة لتوجهات السياسات الخارجية التي تورطت في سياسة المحاور ورهن المواقف الوطنية للتأثير الخارجي.

The post حالة من التذمر رصدتها الصحيفة.. وزارة الخارجية.. ما الذي يدور داخل الغرف المغلقة؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.