عقب اعتراض جوبا على سحبها من أبيي..  القوات الإثيوبية.. من يمتلك القرار ولمن تكون الغلبة؟

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: رندا عبد الله
وجد اعتراض حكومة جنوب السودان على قرار استبدال القوات الإثيوبية من منطقة أبيي صدى واسعاً من قبل المهتمين والمراقبين، وذلك على خلفية موافقة الأمم المتحدة على طلب الحكومة السودانية القاضى بسحب القوات هذه المعنية بحفظ السلام في المنطقة، حيث ذكرت تقارير إعلامية أن إدارية أبيي التي تعتبر منطقة مغلقة بين السودان وجنوب السودان، أن جوبا ابدت اعتراضها على قرار استبدال القوات الإثيوبية المنتشرة في بلدة أبيي، واشترطت ضرورة حسم وضعية المنطقة.
وشدد نائب رئيس اللجنة الوطنية للوضع النهائي لمنطقة أبيي من جانب جنوب السودان دينق الور على التمسك وضرورة التوصل لاتفاق نهائي يحدد وضعية منطقة أبيي قبيل سحب القوات الإثيوبية التابعة لقوات حفظ السلام الأممية، ليبقى السؤال حول لمن تكون الغلبة ومن الذي يمتلك القرار في سحب أو إبقاء هذه القوات؟ السودان ام دولة جنوب السودان؟
تطور الأوضاع
يبدو أن ثمة خلافات تلوح في الأفق عقب اعتراض دولة جنوب السودان على قرار استبدال قوات اليونسيفا. وكانت وزارة الخارجية السودانية فى بيان لها قد أعلنت أن الأمم المتحدة وافقت على طلب الخرطوم بسحب قوة حفظ السلام الإثيوبية الموجودة في منطقة أبيي، وأوضحت أن الوزير مريم الصادق المهدي عقدت مؤتمراً افتراضياً مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بارفيت أنيانقا، وناقشت معه تطورات الأوضاع في منطقة أبيي والقوة الأمنية المؤقتة هناك (يونيسفا).
وأكد بيان الخارجية أن الطرفين اتفقا على سحب القوات الإثيوبية من أبيي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وتعهدت وزير الخارجية بتسهيل خروج القوات الإثيوبية ورحبت باستجابة الأمم المتحدة وتفهمها لطلب السودان القاضي باستبدال القوات الإثيوبية بدول أخرى، للمساهمة في حفظ السلام، كما تعهدت بازالة  كل العقبات التي تواجه الآلية المشتركة للتحقق ومراقبة الحدود بين السودان وجنوب السودان، للقيام بمهامها ودورها المطلوب، لكن أبدت دولة جنوب السودان أمس الأول اعتراضها على القرار.
منطق البلدين
ويرى مراقبون أن اعتراض جوبا يعتبر امراً منطقياً باعتبار ان المنطقة متنازع عليها وتخضع لاجراءات بموجب قرار مجلس الأمن الذى انشأ قوة أمن الأمم المتحدة المؤقتة لأبيي (UNISFA) في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، فى ظل الدوافع المنطقية ايضاً للبلاد للمطالبة بخروج تلك القوات، اذ اكدت وزير الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي فى تصريحات صحفية أنه ليس من المعقول وجود قوات إثيوبية في العمق الاستراتيجي السوداني في وقت تحشد فيه القوات الإثيوبية على حدود بلادنا الشرقية.
وأضافت الوزير ان لهذا السبب طالب السودان الأمم المتحدة بتبديل الجنود الإثيوبيين الموجودين ببعثة (اليونسفا) في منطقة أبيي السودانية بجنود آخرين. وبحسب المحلل السياسي وهبي السيد فإن دولة جنوب السودان من حقها الاعتراض على القرار.
ويذهب السيد في تحليله لـ (الانتباهة) إلى أن أبيي منطقة تماس بين الجنوب والسودان وكان يجب اشراكها في القرار، مؤكداً في ذات المنحى أن الجنوب لن يعترض ولكن الآن اعتراضه الآن يقرأ في سياق (العناد).
حق  أصيل
ومن جهته يقول المحلل السياسي والخبير فى مناطق التماس عبد الله آدم خاطر إن جنوب السودان فى كل الأحوال غير متأثر بما جرى حول سد النهضة، باعتباره سبب الأزمة، ونسبة للحساسية التى جرت بسبب مشكلات بينية بين البلاد ومصر من جهة وإثيوبيا من جهة اخرى رأى السودان أن القوات الإثيوبية لا تساعد، ويتابع خاطر قائلاً: (فى هذه الحالة ربما كان من المناسب أن تكون دولة الجنوب فى الصورة باعتبار أن قضية ابيي لم تحسم بعد بشكل نهائي، ولكن السودان صاحب كلمة نهائية فى ان تكون هذه القوات الإثيوبية داخل السودان أو يتم اخراجها، باعتبار ان القوات موجودة فى أراضٍ سودانية وان ابيي قضيتها لم تحسم بالكامل، وان البلاد متضررة من الدولة التى جاءت بهذه القوات، او على الاقل لم تحسم القضايا بينهما بالكامل، ولذلك يوجد سبب يجعل السودان يطلب مغادرة هذه القوات).
توافق الأطراف
الجدير بالذكر أن القوات الإثيوبية بحسب موقع بعثة (يونيسفا) تضم (3158) جندياً وسبعة أفراد من الشرطة من إجمالي (4190) هو عدد أفراد البعثة من مدنيين وعسكريين وشرطة ومتطوعين، وكان وجودها بهدف الحفاظ على الأمن في المنطقة والمحافظة على ارواح المدنيين من البلدين.
واوضح الكاتب والمحلل السياسي عبد الله رزق أن قرارات الأمم المتحدة بشأن نشر قوات حفظ السلام تصدر فى الأصل بموافقة الطرفين المعنيين، وهما في هذا السياق طرفا النزاع حول أبيي دولتا السودان وجنوب السودان، على أساس نشر القوات على الأرض المتنازع عليها. وشدد في حديثه لـ (الإنتباهة) على ضرورة توافق الطرفين المتنازعين على نشر القوات، ويشمل ذلك عددها وجنسياتها وصلاحياتها، واكد ان قوات يونيميس قد تم نشرها في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودانيين بموافقة البلدين، وذكر رزق انه يفترض فى حالة تراجع أحد الطرفين عن موقفه، كما حدث حين طلب السودان سحب هذه القوات، إثر نشوء نزاع بينه وبين إثيوبيا أخيراً، يفترض ان تقوم الأمم المتحدة بمراجعة القرار ومراجعة الطرف الآخر، وبالتالى اعادة النظر فى تكوين قوة جديدة بموافقة الطرفين، فالأمر لا يتعلق بموقف من يونيمس بقدر ما هو متعلق بالمكون الإثيوبي، إذ لم يعد السودان يرى اثيوبيا بلداً محايداً، ويمكن للأمم المتحدة اقتراح رواندا ذات الخبرة الكبيرة في عمل قوات السلام على سبيل المثال، لتحل محل إثيوبيا في تشكيل القوة.

The post عقب اعتراض جوبا على سحبها من أبيي..  القوات الإثيوبية.. من يمتلك القرار ولمن تكون الغلبة؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.