مدني محجوب مدني يكتب: برنامج (ثمرات)

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

أي معالجة مجتمعية تجهل قيم المجتمع وعاداته لن تحقق أي فائدة بل سيكون ضررها اكثر من نفعها.
يحكي أحد مدراء مدارس الثانوي للبنات أن إدارة التعليم منحته كمية كبيرة من الزي المدرسي؛ ليقوم بتوزيعها للطالبات المحتاجات.
تفاجأ هذا المدير بعدم إقبال أي طالبة لهذا العرض المجاني.
رغم علمه بوجود أعداد كبيرة من الطالبات المحتاجات.
بعد أن فشل الإعلان عن وجود ملابس بالمدرسة بدأ هذا المدير  ينادي كل طالبة محتاجة لوحدها بمكتبه، ويخبرها بأنه يمكن أن يسلمها اللبس دون أن يدري أحد إلا أن هذه الخطة أيضا فشلت.
ولم يتمكن هذا المدير من توزيع لبس واحد على الطالبات رغم حوجتهن الشديدة له.
هذه الحادثة وغيرها كثير في مجتمعنا السوداني تبين طبيعة هذا المجتمع، فهو رغم فقره إلا أنه مجتمع عفيف يتحمل الفقر، ولا يتحمل التسول، والطلب من الناس.
وإن كانت صفة التعفف بدأت تضعف بسبب غلاء المعيشة، وقلة ذات اليد، فلا ينبغي للحكومة أن تساهم في إضعاف هذه الصفة في المجتمع.
يرفض المجتمع السوداني صفة التسول حتى لو كانت من الحكومة.
توجد خطط كثيرة لرفع مستوى معيشة الناس، وإزالة حالة العوز منهم، وبالصورة التي تناسب قيم المجتع، وبالصورة التي تجعله لا يفقد صفاته النبيلة التي تميز بها على كثير من المجتمعات.
من ضمن البرامج التي تساهم في إزالة حالة العوز والفقر :
* توفير فرص عمل للنساء والرجال.
* توفير مشاريع لأصحاب المواهب والاختراعات.
* منح جوائز مالية مقابل أعمال ولو هامشية.
وغيرها من البرامج التي تظهر مساعدة الناس، وتقوي صفة العفة، وتخفي عنهم صفة التسول.
برنامج (ثمرات) الذي أعلنت عنه الحكومة الآن وسط الغلاء الفاحش للمعيشة لا يسمن ولا يغني من جوع، وفوق ذلك يعمل على إضعاف قيمة التعفف التي اتصف بها الشعب السوداني.
الحلول الاقتصادية لا ينبغي أن تتجاهل قيم المجتمع بل ينبغي ان تدعمها وتقويها.
وفقا لقيم الشعب السوداني لن ينجح برنامج (ثمرات) الذي أعلنت عنه الحكومة  السودانية، والذي بدأت في تنفيذه إذ أنه يبين لكل فرد مشارك فيه بأنه محتاج وبأنه يستحق المساعدة.
هذه الصفة التي يتقزز منها الشعب السوداني.
لا ينبغي أن تشرخ قيم المجتمع من خلال برامج بعيدة كل البعد عن قيمه وعاداته النبيلة.
فمثل هذه البرامج حتى وإن نجحت، ففيها إضعاف لقيم المجتمع وإخفاء لها.
هنا تكمن خطورة هذه البرامج الحكومية، فهي لم تراع ولم تدعم قيم المجتمع، وعملت على المساهمة في إزالتها.
ومن أمثلة هذا البرامج المضرة بالمجتمع التساهل في محاسبة المقصرين والمذنبين حيث تساهم في إضعاف خدمة المجتمع.
أو الصرف البذخي والغير منضبط لأموال الحكومة حيث تساهم في سرقة المال العام.
أو التسهيلات التي تقدم لأصحاب المناصب والرتب حيث تساهم في كثرة التهريب للممنوعات.
أو عدم تأهيل العاملين حيث تساهم في إضعاف العمل.
أسوأ من كل هذه البرامج المضرة تلك التي تساهم في إضعاف قيم المجتمع، فقبل أن تشرع الحكومة في تنفيذها ينبغي أن تنتبه لها وتربط بينها وبين قيم المجتمع، وذلك حتى تستقبلها جميع شرائح المجتمع من جهة، وحتى تحافظ على قيمه من جهة أخرى .

The post مدني محجوب مدني يكتب: برنامج (ثمرات) appeared first on الانتباهة أون لاين.