هاجر سليمان تكتب: بين (كالو) كريمة وعصابات كسلا!!

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

أكثر ما شدني هو التفاف دار الشايقية وأهلها العظماء حول ابن جبال (النوبة) اهل الحضارات واصحاب الطيبة والكرم النبيل، فكان ميلاد احتفائية جميلة في ليلة من ليالي الشمال الهادئة حيث ضجت الارض بمن عليها وانحدر ابناء الشايقية وسكان (كريمة) الرائعون من كل حدب وصوب ليكرموا المقدم وحيد بابكر كالو الذي شغل منصب مدير مكافحة التهريب بكريمة وكان رجلا اجتماعيا استطاع ان يجمع بين صرامة العمل الشرطي ولين العمل الانساني واللطف الاجتماعي ، فالرجل ظل يحقق انجازات باهرة نهارا بضبط عصابات التهريب وتطبيق القانون بحكمة بينما تجمعه جلسات الانس والرياضة بأهالي المنطقة في الامسيات الحنينة في ارض بعانخي وترهاقا وجبال البركل التي تعانق المدى الفسيح وجزر الكاسنجر التي تتناثر كحبات عقد انفرطت في الماء والقرية التراثية التي تعانقها اشجار النخيل وتظللها اشجار المانجو والبرتقال لتصنع لوحة بديعة عنوانها شمال السودان .

المقدم كالو وجد ترحيبا جميلا من دار الشايقية وهذا ديدنهم وبما ان كريمة مدينة حضارات فنجدها تجمع كل القبائل في لوحة مزدانة تمثل سودانا مصغرا فكان لكالو نصيب الاسد في قلوب أهلها الكرام وأدى واجبه خير اداء الى ان تم نقله ولم يتركه ابناء الشمال فقاموا بتكريمه خير تكريم شكرا وعرفانا ووفاء تاركين بصمة لطيفة وأسوة حسنة وشعلة لن تنطفئ في قلوب الجميع .

ان تجربة المقدم وحيد كالو تجربة ذات انموذج فريد يجب على سلطات الجمارك ان تطبقها في جميع اداراتها بان تضع الضباط من ابناء القبائل المختلفة في اقاليم اخرى غير الاقاليم التي ينتمون اليها وبالتالي فان الغربة تولد الإبداع وتحافظ على ممتلكات البلاد وللغربة مزايا متعددة فالضابط حينما ينقل الى منطقة غير منطقته يستطيع ان يبدع ويصنع الإنجازات ويضع حدودا للظواهر السالبة وحتما سينقل الثقافات الجديدة الى اهالي المنطقة التي قدم اليها وبالتالي يسهم في تغيير ثقافة أهل المنطقة .

حينما ينقل الضابط الى منطقته بالرغم من مزاياها من تواجده مع اسرته ومعرفته لمداخل ومخارج منطقته إلا انه سيعجز في كثير من الاحايين عن تطبيق القانون خاصة اذا كان المتهم قريبه من الدرجة الاولى باعتبار ان تطبيق القانون في مثل هذه الحالات سيدخله في دائرة الحرج والانهيار امام الأهل، اما حينما يكون الضابط غريبا عن أهل المنطقة فهذه لها مزايا اكبر اذ أن ذلك سيساعده في تطبيق القانون دون انحياز لمشاعر او أهل او قبيلة وسيعمل على اكتساب ثقافة جديدة ويصنع علاقات طيبة بأهل وسكان المنطقة ستدعمه مستقبلا في مهنته .

حينما تقع خلافات قبلية في اقليم حتما سينحاز النظاميون الى قبائلهم وبالتالي يصعب السيطرة ولكن حينما يكون الضابط والأفراد من خارج المنطقة سيعملون بصرامة لاحتواء الموقف، لذلك هذا يقودنا الى ضرورة نقل جميع ضباط وضباط صف وجنود مكافحة التهريب في ولاية كسلا وإحضارهم للخرطوم ونقل آخرين من خارج الولاية للعمل بها وتطبيق خطط مكافحة التهريب بنجاح..

The post هاجر سليمان تكتب: بين (كالو) كريمة وعصابات كسلا!! appeared first on الانتباهة أون لاين.