We are not serious enough

Sudan News

في العام 2003م كنت على موعد مع محاضرة ذات قيمة علمية عالية تشرفت بالحضور فيها في أكاديمية الشرطة وكانت حول مفهوم الأمن القومي السوداني قدمتها شخصية أمنية كبيرة ومسؤولة وكانت المحاضرة ثرية في التعمق في هذا المفهوم بصفة عامة والوقوف على الضرورات التي أوجبت المفهوم في أدبيات واستراتيجيات الشعوب ورؤيتها للمستقبل من خلال التعاطي الجاد مع هذا المفهوم وما يتطلبه من يقظة وإلمام بالحراك الاجتماعي وإفرازاته السالبة والإيجابية ليفضي كل ذلك إلى صيانة وجود الأمة في كل الظروف باعتبار أن تطور الحياة وتبدل آلياتها وفكرها والتحولات العميقة في العلاقات المحكومة بالمصالح يحفز مفهوم الأمن القومي على عدم الثبات وأن يكون في ديناميكية مستمرة، وضرورة أن يكون المفهوم مرناً حتى يستوعب كل التحولات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والفكري والثقافي وبالتالي لا بد من متابعة التحولات التي تعتري هذا المفهوم سلباً وإيجاباً، وعلى سبيل المثال انعكاس عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول الأفريقية على الشباب الأفريقي الذي آثر الهجرة لأوروبا لتكون الهجرة غير الشرعية قضية مستجدة ومقلقة لأوروبا بالنسبة لاستقرارها ومفهوم أمنها القومي بالذات أوروبا المطلة على السواحل مما أجبرها على ابتداع خطط جديدة لمحاربة هذه الظاهرة التي قطعاً تضيف على تلك الدول أعباء اجتماعية واقتصادية وثقافية .
ثم تدرجت المحاضرة رويداً رويداً من عمومية مفهوم الأمن القومي إلى خصوصية الأمن القومي السوداني والذي قطعاً تقوم فيه المفهوم على قوائم تطلعاتنا كشعب، أهدافنا العامة في الحياة أشواقنا إلى ما نصبوا إليه في مختلف مجالات الحياة وفي هذا الإطار يتم صياغة الأمن القومي ليحافظ على نمو هذه التطلعات والأماني دون أن يعترضها طارئ من التعقيدات الداخلية الموجودة والتي نعبر عنها بالتنوع، أو الطوارئ الخارجية من خلال موقعنا الجغرافي ودورنا الإقليمي والذي من المؤكد أنه يؤثر فينا سلباً وإيجاباً.
ثم الشخصية السودانية وما يتعلق بها من بعض السلوكيات التي تنمو على عدم الجدية والعاطفة التي تتمدد وتستولي على مساحات الجدية، وهنا تحديداً حكى المحاضر وقال إنه كان يعمل في جهاز الأمن وفي مأمورية له لجنوب افريقيا سئل عن حقيقة نيتنا في ضرب (امريكا وروسيا) قال قلت له لم نقل ذلك وليس لنا نية الآن ولا في المستقبل في ارتكاب حماقة كهذه، إلا أنه عرضوا أمامي حلقة من حلقات ساحات الفداء مترجمة إلى الإنجليزية وهناك طابور من الدفاع الشعبي يردد (امريكا روسيا قد دنا عذابها) مع بعض الفواصل التي يأتي فيها (البشير) وهو يهز بعصاته، قلت لهم هذه مجرد إنشاد لبعث الحماس في نفوس المقاتلين ولا ينم عن أي نية، ورغم أنهم أعطوني إيماءات برضا إلا أنني أحسست أنهم غير مقتنعين .

0915033507