اللهم إني بلغت اللهم فاشهد

Sudan News

أتابع بقلق ماينشر ويبث عن الأوضاع السياسية والإقتصادية والأمنية في السودان لكنني لست متشائماً رغم كل التحديات والمؤامرات والفاولات المتعمدة حتى من داخل كابينة قيادة الحكومة الإنتقالية والشركاء الذين أصبحوا يتصارعون حول كراسي الحكم والمغانم بدلاً من التضامن من أجل إنجاز التغيير الثوري والإصلاح المؤسسي اللازم.
كما أنني لست من أنصار تعليق شماعة الفشل في إدارة الحكم في الفترة الإنتقالية على المؤامرات الخارجية التي لا أنكر وجودها، ولا تبرير الأزمات الاقتصادية والاختناقات المعيشية باعتبارها نتاج سياسات الحكم المباد رغم صحة ذلك، لأن المطلوب هو تكثيف الجهود الداخلية من أجل تنزيل أهداف و مهام المرحلة الانتقالية لتحقيق السلام الشامل العادل وبسط العدل ومحاكمة المجرمين والفاسدين وتنفيذ برنامج الإسعاف الاقتصادي بدلاً من السير على خطى ذات السياسات الاقتصادية التي ثبت فشلها قبل سقوط حكم الإنقاذ.
من الجانب الآخر لابد من وقفة شجاعة وصادقة لمراجعة أداء الشراكة المدنية العسكرية لوضع الأمور في نصابها ووقف كل التجاوزات الواضحة من المكون العسكري في اختصاصات المدنيين لأن سياسة التصعيد وردود الفعل لن تخدم للحكومة ولا للسودان قضية.
كما أنه ليس من مصلحة أي طرف افتعال معارك بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع لكن من الضروري استعجال تنفيذ عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة وكل القوات النظامية لتعزيز قوميتها ومهنيتها وحمايتها من كل أنماط الإستغلال السياسي في الصراع على السلطة الانتقالية الزائلة مهما طال السفر.
هذا يتطلب التنفيذ الحاسم لقرار مجلس الامن والدفاع بجمع السلاح من كل القوات خارج القوات النظامية الرسمية، بالتزامن مع عملية التسريح وإعادة الدمج وفق القوانين والتراتبية النظامية ومعالجة أوضاع الذين لاتنطبق عليه الشروط في مجلات الخدمة المدنية وفق قدراتهم.
مرة أخرى نكرر تنبيهنا للجميع – داخل الحكومة الانتقالية وخارجها – بأنه ليس من مصلحة أي طرف الانفراد بالحكم المطلق بالحكم في المرحلة الانتقالية، إنما لابد من تكثيف الجهود العملية لتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والقانوني والعدلي واستكمال عملية السلام الشامل العادل بالداخل، وتهيئة الأجواء الصحية للانتقال السلمي للحكم المدني الديمقراطي بدلاً من افتعال معارك فوقية لن تخدم للسودان ولا للسودانيين قضية.
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.