عندما نستغل مناصبنا الوظيفية

Sudan News

المحسوبية أو محاباة الأقارب أو الواسطة، تعني تفضيل الأقارب أو الأصدقاء الشخصيين بسبب قرابتهم وقد لا يكون بسبب كفاءتهم، فمثلاً إذا قام أحد المديرين بتوظيف أو ترقية أحد أقاربه الموظفين بسبب علاقة القربى بدلاَ من موظف آخر أكفأ، فهنا يكون قد أعطى حقاً لشخص لا يستحقه، والميل نحو محاباة الأقارب أمر غريزي وشكل من أشكال انتقاء الأقارب.
وكلما كان العام الدراسي الأكاديمي يقترب من نهايته، نتوقع الاستعداد والإعداد للعام الدراسي الجديد بسد النقص من الأثاث المدرسي والأجهزة الإلكترونية والشواغر الوظيفية بالمدارس، وهنا لابد من وقفة عن آلية تعيين الموظفين واختيارهم، فهناك من يسافر لإجراء مقابلات خارجية من الدول الأخرى لسد النقص بالمدارس، وآخرون يقومون بالمقابلة عن طريق الهاتف وهذه فئة قليلة، والبعض الآخر يقوم بإجراء مقابلات داخلية لاختيار ما يصلح للوظيفة المطلوبة، وغالباً ما يتم ذلك بواسطة مدير المدرسة وصاحب الترخيص بمعاونة النائب الأكاديمي، هذا إن لم تكن مجموعة معينة أو لجنة من قبل وزارة التربية والتعليم تقوم باختيار المعلمين.
فعندما يبدأ اختيار المعلمين لتوظيفهم، غالباً ما يبدأ بعض النواب الأكاديميين بالاختيار وفقاً للجنس والمعارف والأقارب، فمثلاً عندما يكون النائب الأكاديمي بمدرسة من المدارس، وعند الاختيار نجد معظم المدرسين المختارين من نفس بلده، فجنسية النائب الأكاديمي بمدرسة ما تمثل ذات الجنسية لمعظم المدرسين وتهجيرهم بذات المدرسة، فهذا يعمل على إثارة العنصرية والمحسوبية في التوظيف والتي لا نريدها أصلاً وقد يكون هذا الموظف غير مؤهل بالتأهيل المطلوب للوظيفة، وغالباً ما يكون أخذ حقا لشخصٍ آخر من المتقدمين للوظيفة أفضل منه أداءً وخبرةً، فكيف يتهاون البعض في الاختيار وإعطاء امتيازات للأقارب أو المعارف وهم غير جديرين بذلك؟
في تقديري هذه الظاهرة مذمومة وغير مقبولة متى سلكها المسئول، حيث تعيق تقدم المجتمع وتعمل على ظلم الناس ولكن للأسف عندما يريد البعض تعيين موظف ما، يبحث عن شخص من أقربائه أو معارفه، والغريب في الأمر أننا نعتبر هذا الأمر (الواسطة)، ونعتبر الواسطة في حد ذاتها بالأمر السيئ ونمقتها تماماً عندما يقوم بها غيرنا، ولكننا نرضاها لأنفسنا، بل ونبحث عنها بكل الطرق مهما كانت مستحيلة، ونجعلها حلالاً لنا وحراماً على غيرنا، بينما الواسطة نفسها قد تكون مقبولة في حالة الأعمال الفاضلة الشرعية على أن يكون القصد منها مساعدة المحتاجين للوصول إلى هدفٍ مشروع من حقه أن يحصل عليه، لوظيفة المسئول الفني لعملية تقييم الموظفين واختيارهم هو مكلف، ويُسأل أمام الله يوم القيامة، لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه، ناصحاً له ومرشداً:
(يا أبا ذر إنها أمانة، وإنها حسرة وندامة إلا من أخذها بحق الله فيها) ويجب على كل موظف حكومي ألا يستخدم وظيفته لتحقيق مآربه الخاصة، سواء له أم لذوي القربى، لأن في هذا الاستخدام استغلالاً خاطئاً للوظيفة، وتضييعاً للأمانة، ولا داعٍ لذلك أصلاً، فلكلٍ نصيبه، وحتى لا يكون المسئول على ألسنة الناس في محاباته وعنصريته، يجب ألا يكون كالقارب الذي تتقاذفه الأمواج.
فاستقطاب فئة معينة يضر بالعمل ويعمل على عدم معرفة الثقافات الأخرى والعادات والتقاليد والاطلاع على معرفة فكر الشعوب والأمم الأخرى، فهذه القيمة من تباين الثقافات واختلافها( globalization) نستفيد منها كثيراً في الانفتاح على الجنسيات الأخرى بتوسيع المدارك، فبجانب الناحية الأكاديمية، نوسع دائرة المعارف، ونتعرف على زملائنا الموظفين من البلدان الأخرى، فثقافة التنوع في التوظيف مطلوبة وحتى في تسجيل الطلاب بالمدارس مطلوب التنوع في الجنسيات، حيث لا تستوي أن تكون جنسية واحدة فقط سائدة أو ثقافة واحدة، فالملل والروتين القاتلين قد يعرقلان سير العملية التعليمة، إذن تعدد الجنسيات (The multiplicity of nationalities) مطلوب في التوظيف حين نقوم بعملية التعيين والاختيار.

خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
الدوحة – قطر
us_abdo@hotmail.com