مدعي الجنائية يخاطب مجلس الأمن..(السوداني) تنشر التقرير (33)

Sudan News

الخرطوم: السوداني

قدمت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تقريرها الـ33 إلى مجلس الأمن الدولي عملا بالقرار1593 )2005(، فضلا عن استجابتها لمطلب المجلس من المدعي العام بمخاطبته كل ستة أشهر بشأن الإجراءات المتخذة عملا بقرار المجلس 1593. وهذا هو التقرير الثالث والثلاثون، والأخير للمدعية العامة الحالية، إلى المجلس بشأن أنشطة مكتب المدعي العام فيما يتعلق بالحالة في دارفور.

التطورات الأخيرة في السودان
منذ آخر تقرير قدمه المكتب إلى المجلس في 10 ديسمبر 2020م، حدثت تطورات أخرى تتعلق بالتفاعلات مع جمهورية السودان وأنشطة المكتب في السودان، وبخاصة فيما يتعلق بالقضية المقامة ضد السيد علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضا باسم علي كوشيب.
ما تزال أوامر القبض الصادرة عن المحكمة في الحالة في دارفور، ضد عمر حسن أحمد البشير، وأحمد محمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين، وعبد الله بندا أبكر نورين معلقة.
وبحسب التقرير المقدم لمجلس الامن، فإنه منذ يوليو 2020م، يُحاكم البشير في السودان بتهم تتعلق بالانقلاب العسكري لعام 1989 الذي أوصله إلى السلطة، بما في ذلك مزاعم بتقويض النظام الدستوري واستخدام القوة العسكرية لارتكاب جرائم. كما حتم احتجاز عبد الرحيم محمد حسين ليحُاكم بتهم تتعلق بالانقلاب العسكري لعام 1989. فيما ما يزال السيد هارون رهن الاحتجاز في السودان، فضلا عن استمرار فرار بندا من عدالة المحكمة ومكان وجوده غير معروف بالتحديد.
التواصل مع الحكومة
ونوه المدعي العام إلى أنه في إطار الاحترام التام لأدوار كل من المكتب وحكومة السودان ولمبدأ التكامل، ما فتئ المكتب يجري حوارا مستمرا ومثمرا مع حكومة السودان منذ عام 2020مم، بهدف ضمان مساءلة من تشتبه فيهم المحكمة الجنائية الدولية وإنصاف المجنى عليهم في دارفور. وسيواصل المكتب استكشاف جميع خيارات المساءلة الجائزة بموجب نظام روما الأساسي. وعلى الرغم من هذه المناقشات الجارية، يظل السودان ملزما، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1593 والأوامر ذات الصلة الصادرة عن قضاة المحكمة الجنائية الدولية، بتقديم المشتبه فيهم الأربعة المتبقين في الحالة في دارفور إلى المحكمة.
وأورد التقرير تفاصيل التعاون بين الخرطوم ومكتب المدعية العامة، حيث كشف أنه خلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصل المكتب اتخاذ خطوات ملموسة في جهوده الرامية إلى إقامة حوار بناء ومتواصل مع حكومة السودان. ففي فبراير ومارس ومايو 2021، أوفد المكتب بعثات لتعزيز التعاون بهدف تأمين المساعدة والدعم اللازمين لأنشطة التحقيق التي يقوم بها المكتب وما يتصل بها.
وعقب زيارة المدعية العامة للسودان في أكتوبر 2020مم وتقديم المكتب لمشروع مذكرة بشأن طرائق التعاون مع السودان، بادر المكتب إلى إجراء اتصالات أخرى لمناقشة واستكمال المفاوضات المتعلقة بتعاونه مع السلطات السودانية. وكما ورد تفصيله أعلاه، اخ تح ت مت بعثة التعاون التي أوفدها المكتب إلى الخرطوم بتوقيع المذكرة في فبراير 2021. وتتضمن المذكرة إطار عمل أساسي للتعاون بناء على الباب التاسع من نظام روما الأساسي واتفاقية امتيازات وحصانات المحكمة الجنائية الدولية لأغراض إجراء تحقيقات مكتب المدعي العام.
الأنشطة القضائية الأخيرة
وكشف مكتب المدعي العام عن أنه في أعقاب تقديم عبد الرحمن في يونيو 2020م، انكب المكتب على التحضير لجلسة اعتماد التهم المقرر عقدها بين 24 و27 مايو 2021. ويلخص القسم التالي من هذا التقرير بعض الأنشطة القضائية الرئيسية المتعلقة بهذه القضية.
في 18 /ديسمبر 2020م، وافقت الدائرة التمهيدية الثانية )’’الدائرة‘‘( جزئيا على الطلب الثاني لهيئة الادعاء الرامي إلى تمديد الأجل، بتأجيل بدء جلسة اعتماد التهم حتى 24 مايو 2021، وتحديد آجال جديدة تحضيرا للجلسة.
وبصفة خاصة، أمرت الدائرة هيئة الادعاء بإيداع عريضة الاتهام، والكشف عن جميع الأدلة وتقديم ترجمات عربية لإفادات الشهود التي يتوقع أن تستند إليها هيئة الادعاء في جلسة اعتماد التهم، بحلول 29 مارس 2021. وأمرت هيئة الادعاء أيضا بتقديم قائمة الأدلة المزمع الإدلاء بها في جلسة اعتماد التهم، وتقديم المذكرة السابقة لاعتماد التهم بحلول 16 أبريل 2021. وفي 18 يناير 2021، أصدر القاضي المنفرد قرارا يُحدد المبادئ السارية على مشاركة المجنى عليهم وتمثيلهم خلال جلسة اعتماد التهم، وفي 5 فبراير 2021، أيدت دائرة الاستئناف قرار الدائرة التمهيدية الصادر في 11 ديسمبر 2020مم والقاضي برفض طلب الدفاع الإفراج المؤقت عن السيد عبد الرحمن والأمر ببقائه قيد الاحتجاز.
وفي 22 مارس 2021، أصدر القاضي المنفرد قراره بشأن تقرير التقييم الأول لقلم المحكمة وإحالة طلبات المجنى عليهم من أجل المشاركة في إجراءات ما قبل المحاكمة، والتمثيل القانوني للمجني عليهم، وموقفهم الإجرائي في القضية المرفوعة ضد عبد الرحمن.
وفي 29 مارس 2021، قدمت هيئة الادعاء عريضة الاتهام، التي تصف طبيعة التُّهم الموجهة إلى السيد عبد الرحمن وسببها ومحتواها. وتتعلق هذه التهم بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المدعى ارتكابها في كودوم وبنديسي والمناطق المحيطة بهما في آب/أغسطس 2003 )التهم 1-11( وحمكجر والمناطق المحيطة بها في فبراير، مارس 2004 )التُّهم 12-21( ودليج والمناطق المحيطة بها في مارس 2004 )التهم 22-31(. وفي 12 مارس 2021، أصدرت الدائرة قرارا بشأن إعادة النظر في الاحتجاز، فرفضت طلب الدفاع عقد جلسة لمناقشة شروط الإفراج الفوري عن السيد عبد الرحمن ووضعه رهن الحبس الاحتياطي.
وفي 16 أبريل 2021، وبناء على أمر الدائرة، قدمت هيئة الادعاء مذكرتها السابقة لاعتماد التُّهم وقائمة الأدلة لجلسة اعتماد التهم. وفي 23 أبريل 2021، استأنف دفاع عبد الرحمن قرار الدائرة السابق بشأن إعادة النظر في احتجازه. ولا يزال التقاضي بشأن هذه المسألة جاريا. وفي 5 مايو 2021، أصدر القاضي المنفرد أمرا بتحديد الجدول الزمني لجلسة اعتماد التهم وعقد جلسة استماع سنوية بشأن استمرار احتجاز عبد الرحمن. وفي 20 مايو 2021، أصدر القاضي المنفرد قرارا يسمح لما مجموعه 151 مقدم طلب من المجنى عليهم بالمشاركة في إجراءات اعتماد التهم ويعين ممثليهم القانونيين. وفي 24 مايو 2021، بدأت جلسة اعتماد التهم في القضية المقامة ضد عبد الرحمن. واختتمت الجلسات في 26 مايو 2021 بعد المرافعات الشفوية لكل من الادعاء والدفاع والممثل القانوني للمجنى عليهم. وفقا للقاعدة 53 من قواعد عمل المحكمة ،ستصدر الدائرة التمهيدية قرارها المكتوب في غضون 60 يوما من انتهاء جلسة اعتماد التُّهم.
التحقيقات والتحريات الجارية
منذ الفترة المشمولة بالتقرير الأخير، نفذ المكتب أنشطة تحقيقاته الأولى في السودان. ويظل الوصول إلى إقليم السودان أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لهيئة الادعاء للتفاعل مع المجتمعات المحلية المتضررة من الجرائم المرتكبة في دارفور. ولا تزال جائحة كوفيد – 19 تقوض هذه العملية بشدة.
وخلال الفترة المشمولة بالتقرير، واصل المكتب القيام بأنشطة تحقيقاته وإعادة ربط الاتصال بشهوده الحاليين. وعلى الرغم من الجائحة القائمة والقيود المفروضة على السفر، أوفد المكتب عدة بعثات تحقيق إلى البلدان الأفريقية والأوروبية لتعزيز قضيته ضد السيد عبد الرحمن.
وفي 14 فبراير 2021، وقع المكتب وحكومة السودان مذكرة تفاهم (’’”المذكرة‘‘( للتعاون فيما يتعلق بالتحقيق مع السيد عبد الرحمن ومقاضاته. وبالإضافة إلى ذلك، أجرى المكتب تقييما أوليا للحالة الأمنية واللوجستية لبعثات التحقيق المقبلة. وبناء على المذكرة وهذا التقييم الأولي، أوفد المكتب بعثات لمتابعة التحقيق إلى السودان بين آذار/مارس وأيار/مايو 2021، حيث التقى محققوه بالشهود وأجروا معهم مقابلات. وقد وفرت هذه البعثات، بالإضافة إلى التحقيقات الاستقصائية الأخرى، معلومات وأدلة جديدة قيمة.
وأثناء إحدى بعثات التحقيق الموفدة إلى السودان، زودت حكومة السودان المكتب بمستندات بناء على طلب للمساعدة، وتم استلام هذه المستندات نتيجة لأول تنفيذ لهذا الطلب منذ أكثر من عقد من الزمن.
ويعمل المكتب حاليا مع مختلف الأشخاص والجماعات بهدف مواصلة تحقيقه في الجرائم الجنسية والجنسانية المتعلقة بالقضايا المعروضة على المحكمة.

التحقيق في ادعاءات الجرائم الجارية
خلال الفترة المشمولة بالتقرير، اتسمت الحالة في دارفور بنزوح واسع النطاق للسكان المدنيين. فقد اضطر مئات الآلاف من الأشخاص إلى الفرار من الاقتتال القبلي والصدامات المسلحة التي شاركت فيها القوات الحكومية والجماعات المتمردة. وفي هذا السياق، تم تسجيل حوالى 55 حالة وفاة في صفوف المدنيين منذ 10 ديسمبر 2020مم.
ووردت أنباء عن حدوث اقتتال قبلي كبير في الجنينة في غرب دارفور وما حولها في منتصف يناير وأوائل أبريل 2021. وفي 15 يناير أو قرابة هذا التاريخ، أسفر اقتتال نشب فيما ادعي بين قبائل العرب والمساليت عن مقتل مدنيين بمن فيهم نساء وأطفال وعمال المعونة الإنسانية، ونزوح ما يزيد على 100.000 نازح، وتدمير الممتلكات.
واستنادا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، استؤنف القتال في 3 أبريل وأدى إلى نزوح 65000 شخص إضافي ومقتل نساء وأطفال. واستنادا إلى المتحدث باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، تضرر أو حد م ر مستشفى ومجمع للأمم المتحدة، وتعرضت سيارة إسعاف واحدة على الأقل في الهجوم. ويدين المكتب أي هجمات ضد موظفي الأمم المتحدة وأفراد المساعدة الإنسانية وأصولها.
وفي 1 مارس 2021، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة تقريره الدوري عن الوضع في السودان وأنشطة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتقديم المساعدة خلال الفترة الانتقالية في السودان (البعثة المتكاملة.) واستنادا إلى التقرير، أدى القتال بين الفصيلين المتناحرين لجيش تحرير السودان – فصيل عبد الواحد – في منطقة جبل مرة إلى نزوح أكثر من 13,000 شخص، وتدمير أربع قرى على الأقل، ومقتل مدنيين. كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الاشتباكات المسلحة بين القوات المسلحة السودانية وجيش تحرير السودان/فصيل عبد الواحد في سابانقا بمنطقة جبل مرة في 24 و31 يناير أدت إلى نزوح ما يقدر بنحو 22.000 شخص.
وتتواصل حوادث العنف الجنسي والجنساني ضد النساء والفتيات في دارفور. ففي فبراير 2021، أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن النساء والفتيات، اللواتي نزحن نتيجة للعنف القبلي في الجنينة في يناير، تعرضن للاغتصاب أو للشروع في الاغتصاب أثناء النزوح وبعده. وفي 26أبريل، ذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن أكثر من 40٪ من ’’مواقع تجمع‘‘ النازحين التي تم تقييمها في الجنينة وحولها أبلغت عن حالات عنف جنساني. ويدين المكتب مرة أخرى كل نوع من الجرائم المرتكبة ضد المدنيين ويذكر السودان بواجبه الأساسي في التحقيق في تلك الجرائم والملاحقة القضائية عليها.
سيناريو التفاوض
تفاوضت المحكمة بحسب التقرير أيضا بشأن اتفاق على نطاق المحكمة للتعاون مع حكومة السودان، ودخل حيز النفاذ في مايو2021. ومن المتوقع أن يسهل في السودان عمل جميع الأجهزة والأطراف والمشاركين في الإجراءات ضد السيد عبد الرحمن. كما أوفد المكتب بعثة تعاون أخرى إلى السودان في مارس 2021 لتحديد وتأمين المنسقين على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي داخل حكومة السودان. وكان الغرض من هذه البعثة تسهيل تنفيذ طلبات التعاون وتوفير الآليات اللازمة التي من شأنها أن تسمح للمكتب بإجراء آمن ومأمون لأنشطة التحقيق في السودان. وركزت هذه المناقشات، في جملة أمور أخرى ،على تسهيل أنشطة التحقيق من خلال توفير تأشيرات دخول متعدد طويلة الأجل والتعجيل بالبت في طلبات مساعدة مكتب المدعي العام. وفي هذا الصدد، أحرزت حكومة السودان تقدما كبيرا في تسهيل وتنفيذ بعض طلبات مكتب المدعي العام. ويجري المزيد من المشاورات لضمان تنفيذ طلبات المساعدة المعلقة.
وكشف التقرير عن أن هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها مكتب المدعي العام، منذ عام 2007م، من إجراء أنشطة تحقيق، بما في ذلك أخذ شهادات الشهود، في إقليم السودان. منوها إلى أنه خلال بعثات التعاون التي أجراها المكتب في مارس ومايو 2021م، وفي أعقاب ما أعربت عنه المدعية العامة خلال زيارتها للسودان في أكتوبر 2020مم من رغبة في زيارة دارفور للتواصل مع المجنى عليهم والمجتمعات المحلية المتضررة، ناقش المكتب إمكانية القيام بهذه الزيارة مع حكومة السودان والأمم المتحدة. والتزمت حكومة السودان بدعم الزيارة التي كان من المقرر إجراؤها بعد جلسة اعتماد التهم في القضية المقامة ضد عبد الرحمن. ووفقا لاتفاقية العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة، اعتمد المكتب على المساعدة اللوجستية والتشغيلية للأمم المتحدة في هذه الزيارة وهو ممتن لهذا الدعم الحاسم. وشرعت المدعية العامة وفريقها في المهمة المتوخاة في 28 مايو 2021م. وكانت هذه آخر مهمة للمدعية العامة الحالية إلى بلد حالة قبل نهاية ولايتها.
تسليم المشتبه بهم
وأكد التقرير أنه فيما يتعلق بأوامر القبض المعلقة، فإنه عملا بقرار مجلس الأمن 1593 واتفاقية جوبا للسلام الموقعة في 3 أكتوبر 2020م، وأكد المكتب للسلطات السودانية الحاجة الماسة إلى تسليم بقية المشتبه فيهم إلى المحكمة الجنائية الدولية. ولإحراز تقدم ،يُث المكتب جميع الدول على أن تقنع حكومة السودان بتسليم المشتبه فيهم الأربعة والتعاون التام مع المحكمة .
ويكتسي التقديم الفوري للسيد هارون أهمية بالغة في الضم الممكن لقضيته إلى قضية السيد عبد الرحمن بعد أن فحصلتا في حزيران/يونيه 2020م. ويرى المكتب أن هذا سيكون في مصلحة المجنى عليهم والشهود، لأنه سيغني عن الحاجة إلى استدعائهم للشهادة أمام المحكمة مرتين ويعمل على تفادي تعريضهم للصدمة مجددا. ويجب أن تثبت حكومة السودان التزامها الراسخ بالعمل مع المكتب صونا لمصالح المجنى عليهم في حالة دارفور وذلك بتقديم السيد هارون إلى المحكمة دون المزيد من التأخير.
ويجب أيضا أن يستند تقديم البشير والحسين إلى المحكمة إلى التعاون التام والملموس مع المكتب، بما في ذلك تمكينه من الوصول دون عراقيل إلى الشهود، والأدلة المستندية وغيرها من الأدلة. ويُث المكتب حكومة السودان على صون كل المعلومات والأدلة التي يُمكن أن تكون لها صلة بتحقيق المحكمة بشأن السيدين البشير والحسين وملاحقتهما قضائيا.