تحرير الوقود.. دولة صندوق النقد الدولي

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: هالة حافظ
 رفعت وزارة المالية أسعار المحروقات بنسبة تقارب المئة في المئة الثلاثاء أول امس، وسط صعوبات اقتصادية بالغة وتوقعات بارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 500%، وخروج العديد من الأعمال عن دائرة الإنتاج. وسبق ان أعلن وزير النفط عن مراجعة أسعار الوقود بين كل فترة واخرى وفقاً لسياسة وزارة المالية المتبعة أخيراً في تحرير الوقود التي قال انها تخضع للأسعار العالمية، ولاقت الزيادة الأخيرة هجوماً كاسحاً من جميع فئات المجتمع المختلفة التي استنكرت الزيادة العالية التي فاقت التوقعات.
نهج النظام البائد
القيادي بالحزب الشيوعي والخبير الاقتصادي كمال كرار جزم بأنه لن يصلح تحرير سعر الوقود الاقتصاد السوداني، وأضاف قائلاً: (إن رفع الأسعار وإلغاء الدعم هو السير على نهج النظام السابق، لذلك نرفض تماماً رفع الدعم عن البنزين والجازولين والكهرباء، لأن ذلك سيؤثر بشكل كبير ومباشر على المواطن الذى يعاني حالياً من أزمات معيشية متفاقمة)، واكد لـ(الإنتباهة) ان وزارة المالية لا تجد تسعيرة المواد البترولية مصدر دخل لتمويل الميزانية، واضاف قائلاً: (الكلام ده معناه انت بتشيل من جيوب الفقراء عشان تزيد الاغنياء) الا ان الزيادات تصب في مصلحة سماسرة البترول، وهاجم الحكومة الانتقالية بعدم استفادتها من التجارب مع عدم وجود رؤية اقتصادية واضحة، واكد ان السياسات الاقتصادية تعتمد على الاملاءات من الخارج، واكد ان مهمة صندوق النقد الدولي تحطيم اقتصاديات الدول النامية بغرض سقوطها في فخ التبعية والقروض والديون، وجزم بمناهضة الشعب هذا القرار لجهة انه يعتبر استهانة بالشعب وعدم مسؤولية تجاه الثورة واهدافها، وقطع بأن الطاقم الحكومي ليس عنده اعتبار للشعب، وقال ان الكلمة للشعب الذي سيسقط السياسات والحكومة معاً، مبيناً أن الحلول البديلة للقرار ولزيادة ايرادات الدولة عدم اللجوء الى زيادة الضرائب او زيادة اسعار السلع، لجهة ان هنالك اموالاً بديلة موجودة من ضمنها سيطرة الحكومة على التجارة الخارجية بدعم الشركات العامة وتأسيسها وتصدير الحبوب الزيتية والصمغ العربي والماشية لصالح الدولة، فضلاً عن إعادة النظر في اتفاقية الذهب ليصبح بذاك مورداً حقيقياً للميزانية، فصلاً عن الاموال التي تم نهبها في الفترة السابقة داخل وخارج السودان، وان تُصدر قرارات بإعادتها للخزانة العامة وهذا الامر لم يحدث، وابان ان تفكيك التمكين يمكنه ان يعيد اصولاً لكن لم يرد الاموال التي نهبت لصالح الحزانة العامة، بالاضافة الى ترشيد الميزانية والتقشف، ونبه الى ان هناك صرفاً كبيراً جداً على الجهاز الامني والدفاعي، وهو نفس فكرة انقاذ المبادرة بأن يكون الصرف الحكومي عالياً على حساب الصحة والتعليم، بالاضافة الى توسيع الجهاز

التنفيذي بالمحاصصات وزيادة الوزارات وزيادة اعضاء الحكومة الذي ساهم في زيادة الصرف السيادي، وهذا الامر غير مرغوب فيه، والهدف الاساسي ان توظف الحكومة الموارد على التنمية والخدمات الضرورية، اما الان فتتجه الخطى الى سياسة العهد البائد وستلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد، لكن الشعب قادر على هزيمة هذه السياسات.
الخروج للشارع
 وفي المقابل دعت عضو لجنة التحالف الاقتصادي اساور آدم إلى مقاومة الزيادات المطردة وغير المنطقية والمتواصلة في أسعار الوقود التي ارتفعت من (٢٨) جنيهاً للجالون الى (١٢٨) جنيهاً، ثم إلى (٥٤٠) جنيهاً حتى وصلت إلى (١٣٠٥) جنيهاً في عمل سادي منظم تمارسه مجموعة وكلاء صندوق النقد الدولي والاملاءات الخارجية ضد الشعب، وأضافت اساور أن ذلك قد أدى إلى ارتفاع تكلفة المواصلات للفرد في اليوم الواحد من (٥٠) جنيهاً كحد أعلى إلى ما يفوق الالف جنيه، وتصاعدت أسعار كل السلع بسبب ارتفاع تكلفة النقل، وها هو الشعب موعود بارتفاع جديد في أسعار النقل والسلع لدرجة لا تطاق، وأشارت اساور إلى أن حكومة حمدوك الخاضعة للاملاءات الأجنبية تكذب على الشعب عندما تعمل على القيام بحملة تضليل كبرى حول نتائج مؤتمر باريس البائسة، فهل من نتيجة إيجابية سوى اكتواء الشعب بالمزيد من نيران الغلاء؟
وقالت اساور في تعميم صحفي إن موازنة ٢٠٢١م التي بلغت إيراداتها (٩٢٨) مليار جنيه كان ثلثها ــ أي (٣٠٠) مليار جنيه ــ من مصدر واحد فقط وهو رفع سعر الوقود من (١٢٨) إلى (٥٤٠) جنيهاً، مما يعني أن الحكومة تجني أرباحاً طائلة من بيع المحروقات في لجوء لجيوب المواطنين المسحوقين للصرف على جهازهم الحكومي المتضخم، حيث أعطوا البنيات التحتية في الموازنة ثلاثة مليارات فقط والتعليم (١٦) ملياراً والزراعة (١١) مليار، بينما أعطوا الدعم السريع (٣٧) ملياراً، وضاعفوا موازنة مجلس الوزراء بنسبة ٧٢٨٪ وكذلك موازنات الأجهزة الأمنية، حتى صار الصرف على الأجهزة السيادية (٢٨٤) ملياراً، بينما لم تحظ التنمية والصحة والتعليم والزراعة والبنى التحية كلها مجتمعة بأكثر من (٧٢) مليار جنيه فقط، وقالت اساور انهم يمارسون إذلال الشعب، حيث تركوا النساء والأطفال يقفون في صفوف الرغيف من الثانية صباحاً وحتى العاشرة صباحاً، متزامناً ذلك مع انعدام الجازولين والمياه في الأحياء، ووصلت قطوعات الكهرباء إلى عشر ساعات في اليوم رغم مضاعفة أسعارها إلى أكثر من خمسة أضعاف.. وتساءلت اساور ماذا ينتظر الشعب من هؤلاء سوى المزيد من التجويع والاذلال.. وقالت إن التحالف الاقتصادي لقوى ثورة ديسمبر المجيدة يدعو الشعب لممارسة حقه القانوني المشروع في الرفض العلني لسياسات الحكومة بكل وسائل المقاومة السلمية المشروعة من مواكب ووقفات احتجاجية واضرابات ومذكرات.
زيادة الضرائب
واكد رئيس لجنة تسيير غرفة البصات السفرية أحمد عبد الحميد الطريفي على عدم وجود زيادات في التذاكر، وجزم بأن المتضرر الاول من زيادة اسعار الوقود اصحاب البصات، وقال: (ان هناك نسبة مخصصة للتشغيل او التكاليف، وبمجرد زيادة الوقود في التكاليف نرى نسبة الزيادة، ومن ثم اضافتها للتذكرة، ويتحمل تلك الزيادات المواطن)، واضاف لـ (الانتباهة) ان الزيادة المباشرة التي يعاني منها المواطن الآن هي زيادة الضرائب لجهة ان نسبة ٢٢٪ من قيمة الضرائب يقوم بدفعها المواطن بصفة مباشرة، منها ١٧٪ قيمة مضافة و٥٪ دمغة و١٪  ارباح اعمال بالنسبة للشركات، لجهة ان القيمة المضافة المستردة التي يتحدثون عنها غير مستردة للمواطن ويتم استردادها من جهتهم، وتابع قائلاً: (عندما نشتري اسبيراً نقوم بدفع قيمة مضافة ونقوم باستردادها في خصم التذاكر، لكن بالنسبة للمواطن المسكين لا ترد له، ونسبة ١٦٪ كقيمة مضافة لا توجد في اية دولة في العالم ترغم المواطن على دفع قيمة للسفر، لجهة ان القطاع خدمي الداعم الاساسي له الدولة، لجهة انه عند دفع ٢٢٪ من قيمة التذكرة يتم خصمها مباشرةً، والحكومة تقوم بأخذ القيمة المضافة ١٧٪ غير المستردة للمواطن عند اخذ الدولة لها، ويتم خصمها من التذكرة بنسبة ٢٢٪)، واسترسل قائلاً: (واكراما منا لاصحاب البصات عند اخذ الدولة للضرائب بنسبة ٢٢٪ نأخذ ٢٥٪ كمساعدة بنسبة ٣٪ للمواطن من قيمة التذكرة وهذا الامر متعارف عليه)، وتعليقاً على الزيادات قال انها غير رسمية بالنسبة لهم لجهة ان الرسمي المتبع ليس ما يروج في الاسافير وانما بتحرك لجنة من ادارة البترول لتغيير عدادات الطلمبات، وأضاف قائلاً: (ومن ثم نقوم بإضافة قيمة الوقود على المواطن)، واشار الى ان قطاع النقل يعاني بالرغم من انه قطاع مهم، ونبه الى انه في يوم الخميس يتم نقل (٣٠) الف مواطن من الخرطوم للولايات واعادتهم يوم الاحد الى الخرطوم، وابان ان المعاناة الاولى تتمثل في الضرائب بقراراتها غير المدروسة، ومن ثم الطرق لجهة انها السبب في استهلاك الاسبيرات بالاعطال التي تسببها، فضلاً عن ادخال اسبيرات غير مطابقة للمواصفات وضعف الجودة، وابان الطريفي على انه بالتعاون معهم وادارة البترول عملت على ترتيب صرف الوقود لمنسوبي قطاع النقل برقابتهم الخاصة، ليتساوى الجميع في اخذ الحصص على اساس ان تكون هناك وفرة في البصات، وتابع قائلاً: (في السابق كان هناك تلاعب يحدث وهو استخدام (الهاوزر) (إناء اضافي لاخذ حصص وقود اضافية)، ونتجه الى عملية التصديق الالكتروني، والآن لدينا لجنة تقوم باستلام الوقود وتوزيعه بترتيب ونظام معين مما ادى الى توفر البصات)، مشيراً الى ضعف الحركة بسبب زيادة التذكرة، وعند رفع الدعم من الوقود يستغني المواطن عن السفر بلقمة العيش.

The post تحرير الوقود.. دولة صندوق النقد الدولي appeared first on الانتباهة أون لاين.