وداعاً أبي

Sudan News

اليوم أكملت والدتي ٤ أشهر و١٠ أيام هي تمام عدتها بنص الكتاب والسنة، وبعدها تعود والدتي لحياتها الطبيعية وقد فقدت نصفها ..تعود للحياة وهي ناقصة ليس نقصان العقل والدين ولكنه نقصان الروح والقلب، كيف لا وقد فقدت أمنها وأمانها، فقدت حارسها وحاميها، فقدت ظلها الذي تستظل به من ضغوط الحياة ومصاعبها، فقدت حائط مبكاها، فقدت محاميها وقاضيها، فقدت طبيب روحها حين ترهقها الأيام، فقدت قائدها ودليلها باختصار فقدت بوصلتها.
تعود للحياة ومهما كان من أمرها ومهما أسعدتها الأيام يظل هناك مكان شاغر بداخلها يسمى زوجي.
هذا ما كان من أمر أمي والعلاقة بين المرأة وزوجها تمر بمنعطفات كثيرة فيها الحلو وربما فيها المر ومع ذلك تفتقده..
فما بالي أنا وهو الرجل الذي تعلمت على يديه الحب، هو الرجل الذي عندما يراني يبتسم وعندما أراه ينشرح صدري، هو الرجل الذي لم يبخل علي يوماً، هو الرجل الذي أعطاني دون انتظار مقابل، وهو الذي دعمني وساندني دائماً ولم يكن يرجو منى شيئاً، هو الرجل الوحيد الذي تمنى أن أكون أفضل منه دون حسد أوغيرة ، هو الرجل الذي حملني طفلة واحتضنني امرأة ناضجة، هو الرجل الذي لا استحي أن أذرف دموعي أمامه وأشعره بضعفي فيمنحني قوةً من حبه وعطفه لأواجه مصاعب الحياة من جديد، أبي هو ذلك الرجل الهين اللين طيب القلب صافي السريرة، أما وإني فقدته فهذا أمر الله الذي لا راد لقضائه، ولكني سأواصل مسيرة حياتي وأنا بعض روح وبعض قلب فقد انشطر قلبي وتألمت روحي، وبفقده فقدت ملاذي الآمن فقدت سندي وملاكي الرحيم فمن بعدك يا أبي سيمنحني من الحب ماكنت تمنحني، من بعدك سيكون لي عوناً وسنداً ومستشاراً ومعلماً وحارساً دون من أو أذى أو انتظار الجزاء.
لك الرحمات تترى بعدد حبات الرمل وملء السماء والأرض وما بينهما.. وأرجو الله صادقة ومبتهلة ومتأملة في لطفة وكرمه ورحمته أن يجمعني بك في جنات عرضها السماوات والأرض إنه على كل شيء قدير.