بدت اشبه بجلد الذات.. انتقاد الحكومة من الداخل.. قصة (نخر السوس)

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح
بدأت الخلافات الحادة التي ضربت مكونات تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير (الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية) في الآونة الاخيرة تطفو على السطح، وظل أعضاء التحالف يتبادلون الاتهامات فيما بينهم بمحاولة إجهاض الفترة الانتقالية والتهرب من المسؤولية، مما يهدد استقرار الحكومة، وينذر بانقسامات جديدة وسط التيارات التي ظلت تنتقد سياسات الحكومة وضعف ادائها خاصة في الجانب الاقتصادي، وعجزها عن إيجاد حلول عاجلة للضائقة المعيشية، ويرى البعض أن الخلافات داخل الحاضنة السياسية للحكومة وغياب الرؤى والبرامج وتراجع الاجندة الوطنية، قد انعكست بصورة مباشرة على الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، مما اثر في مستوى اداء الحكومة، الامر الذي دعا الى ظهور مجموعات تطالب باسقاطها وتشكيل حكومة جديدة تنسجم مع أهداف الثورة. وهذا الواقع أخاف بعض الأحزاب على مستقبلها السياسي وانعكاس هذا الأثر في نتائج الانتخابات القادمة، وحتى لا تحسب عليها المشاركة في الفشل بدأت تعلو أصواتها بنقد الحكومة والدعوة إلى إصلاحها والتهديد بالخروج منها إذا ما سارت الأمور بنفس الصورة والمنهجية القديمة.
وسبق أن اتهم المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير حزب الأمة القومي بالعمل على تعطيل الإصلاحات ووضع العراقيل أمام تشكيل المجلس التشريعي، لكن حزب الامة وصف المجلس بأنه يمثل مجموعة صغيرة، مطالباً أجهزة الدولة بعدم اعتماد أية قرارات تصدر عنه.
وفي تصريح انتقد عضو مجلس السيادة مالك عقار عدم التجانس بين مكونات الحكومة الانتقالية بسبب عدم وضع الأسس اللازمة لذلك، وقال إن كلاً من الحرية والتغيير والشارع والثوار ليس لديهم برنامج مشترك وإنما لهم شعارات موحدة، وكان مطلوباً من الحرية والتغيير تنزيل هذه الشعارات (حرية سلام وعدالة) إلى برامج عمل، مشيراً إلى التباين بين المكونين العسكري والمدني بسبب غياب هذا البرنامج، فضلاً عن عدم التنسيق بين مجلس السيادة الانتقالي وقوى السلام التي جاءت ببرامج واضحة. ورأى عقار أن عدم التوصل لبرنامج متفق عليه للحكم يجعل انهيار الدولة السودانية مُمكناً لعدم وجود أولويات. وقال: (هناك أزمة ثقة بين كل المكونات، إلى جانب الأزمة السياسية بين الحرية والتغيير والمكون العسكري)، مبيناً أن المدنية لا تعني عزل القوى العسكرية من الدولة.
وسابقاً تناولت وسائل الاعلام تصريحات للناطق الرسمي للحزب الشيوعي أعلن من خلالها اتجاه الحزب نحو إسقاط الحكومة الانتقالية، وبالتالي تحول الحزب الشيوعي من معارض للحكومة ومعترف بها كحكومة، إلى حزب سياسي غير معترف بالحكومة ويدعو لاسقاطها وإقامة حكم مدني ديمقراطي عادل في البلاد.
ويقول القيادي في حزب الأمة القومي يوسف الصادق الشنبلي: (إن الحكومة الانتقالية قامت على تحالف مختلف في التوجهات والمشارب الفكرية والأيديولوجيا، وهو تحالف (لحم رأس) يمين ويسار ووسط بالإضافة لتوجهات جديدة كالمكون العسكري وحركات الكفاح المسلح وتجمع المهنيين ولجان المقاومة)، وأضاف قائلاً: (وهذا ما كان سبباً في مطامع لقوى حزبية صغيرة أن تحكم الفترة الانتقالية وتقصي الآخرين وتمكن لنفسها، وهي قوى غير جادة وغير حريصة على قيام الانتخابات)، وأشار يوسف في حديثه لـ (الإنتباهة) الى وجود أزمة ثقة بين المكون المدني وتحالف الحرية والتغيير.
وأرجع يوسف الانتقادات التي ظلت تتلقاها الحكومة من داخلها الى عدة اسباب، منها أزمة الثقة بين المدنيين والعساكر وعدم التزام د. عبد الله حمدوك والحرية والتغيير بإكمال هياكل السلطة المهمة مثل المجلس التشريعي والمفوضيات والمحكمة الدستورية وتشكيل حكومات الولايات، فضلاً عن دخول الحكومة الانتقالية في قضايا ليست من مهامها وتركها مهامها الأساسية خاصة الاهتمام بمعيشة المواطنين.
وقال يوسف إن الحكومة الانتقالية بشكلها الحالي سوف تقود البلاد إلى الهاوية والفشل الذريع، ومصلحة البلاد تقتضي العودة إلى مربع التأسيس، وإعادة الصياغة والتشكيل من جديد، والاتفاق على برنامج الحد الأدنى، وتعزيز الثقة بين المكون المدني والعسكري، وعدم المماطلة في إكمال هياكل السلطة، وإسناد الأمر إلى كفاءات وخبرات، ومراجعة التمكين الحزبي الذي تم، والالتزام الكامل بالوثيقة الدستورية وعدم خرقها، وكذلك اتفاق سلام جوبا، وضرورة تحديد سقف زمني لإكمال السلام وقفل هذا الباب بصورة نهائية.
وأكد الشنبلي أن هذا الواقع المرير أخاف بعض الأحزاب على مستقبلها السياسي وانعكاس هذا الأثر في نتائج الانتخابات القادمة، وحتى لا تحسب عليها المشاركة في الفشل بدأت تعلو أصواتها بنقد الحكومة والدعوة إلى إصلاحها والتهديد بالخروج منها إذا ما سارت الأمور بنفس الصورة والمنهجية القديمة، وبدأت هذه الخطوات باستقالة الأستاذة عائشة موسى عضو المجلس السيادي والفريق ياسر العطا والنائب العام وغيرهم، وأن حزب الأمة القومي أكد أن مشاركته في هذه الحكومة لم تحقق أهدافها، ووعد بدراسة الموقف واتخاذ القرار المناسب في تلميح صريح بالانسحاب من هذه الحكومة إذا سارت الأمور بنفس النسق القديم. وكذلك الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين، وكثيرون نفضوا يدهم من هذه الحكومة بشكلها الحالي ومنظرها الباهت وضعفها وهوانها وعجزها عن فعل شيء للبلاد.
ويؤكد المحلل السياسي أحمد محمد الحسن أن الخلافات بين مكونات الحاضنة السياسية ترجع الى الايديولوجية المختلفة للقوى السياسية، وقال في حديثه لـ (الإنتباهة) إن كل قوى تعمل على تثبيت سياساتها وأجندتها في برنامج الحكومة، وفي نفس الوقت تلقي اللوم على قوى اخرى وتنتقد اداء الحكومة، وانها تحاول باستمرار تقويمها. وأكد أن التنافر بين مكونات الحاضة السياسية وانتقادها المتكرر للحكومة وهي جزء منها، أصبح لا يجد اي قبول من رئيس الوزراء الذي بدأ غير مهتم ببرنامج الحرية والتغيير، وقال ان هذا توضحه بجلاء البيانات المتكررة التي ظلت تصدرها اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير، وتشتكي من عدم تمرير التوصيات التي تدفع بها للحكومة، وجزم بأن هذا يؤدي الى حالة غبن داخل التحالف، الامر الذي يدفع بعضهم للتنصل من المسؤولية وتوجيه سهام النقد للحكومة.

The post بدت اشبه بجلد الذات.. انتقاد الحكومة من الداخل.. قصة (نخر السوس) appeared first on الانتباهة أون لاين.