حيدر معتصم يكتب: منصات وطنية… (6)

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

د.حيدر معتصم

عقلاء المجتمع

ظلت عجلة دوران الحركة السياسية السودانية تراوح مكانها و تدور في حلقة مفرغة من الصراعات العبثية الطائفية و الأيدلوجية و الطموحات الشخصية التي اقعدت بالسودان و هزمته وكشفته تجاه العالم أمنيا و سياسيا و إقتصاديا و قيميا و ذهبت أحلامنا أدراج الرياح و خبأ تفاؤلنا بثورة ديسمبر التي تمثل حتى الآن آخر أحلامنا من أجل تحقيق إنحرافة تاريخيةفارقة في إتجاه الإصلاح السياسي نحو المصالح الوطنية بسبب إصرار الأحزاب والمكونات السياسية على إعلاء قيمة مصالحها الضيقة على المصالح الوطنية العليا و ما بين التنازل عن الصلف و الكبرياء الأيديولوجي و النزول خضوعا إلى ساحات الإستحقاق الوطني مساحة واسعة من الدم المسفوح و الإخفاقات الحزبية و النخبوية و سنين طويلة ضائعة من عمر الوطن تقترب من المئة عام تعبر بوضوح عن حجم مأساة و خيبة أمل الوطن في أبنائه، و قد ظلت تلك المساحات و تلك السنين وصمة عار على جبين القوى السياسية السودانية و ظل ذلك العار ملازما لتلك الأحزاب فيما تتبناه من خطاب وهي على الدوام تفضح نفسها و تعبر عن حالة الوصول إلى التوافق الوطني الحلم الذي ظل عصيا بأنه تنازل ، فإذا كان التنازل في قاموس الأحزاب يعني إصطلاحا الهبوط من أعلى الأيدلوجيا إلى أسفل الوطن رغبة و ليس رهبة يتضح جليا من ذلك أن المصالح الأيدلوجية و الطموحات الشخصية هي الأعلى كعبا في أجندة القوى السياسية و الوطن هو الأدنى و الأقل شأنا و شتان مابين التنازل و النزول لأن النزول للوطن هو الخضوع و الإنحناء بكبرياء و التعامل مع قضايا الوطن من موقع المأمور لا الآمر و ذلك يمليه واجب التودد والتذلل للوطن والنزول لا التنازل و يحكمه الضمير الوطني لا المصالح الحزبية و لا الطموحات الشخصية.
حالة التشظي و الإنقسام و العداوة بين القوى السياسية هي صفة ملازمة لمسيرة و ذاكرة الحركة السياسية السودانية التي لا مكان فيها للوطن و أجنداته إلا من خلال لافتات ترفعها تلك الأحزاب البائسة في حالات المد الثوري الجماهيري من أجل الخداع و زر الرماد في العيون على شاكلة الحديث عن المؤتمر الدستوري و المصالحة الوطنية و غيرها من المصطلحات الفارغة من المضامين و الدلالات الواضحة و المحددة، و إذا أردت ان تتأكد من ذلك عمليا فما عليك إلا أن تذهب و تجري حواراً أو إستطلاعا بسيطاً داخل أى من تلك المكونات السياسية و تسأل سؤالا مباشرا… ماذا يعني مصطلح مؤتمر دستوري..؟ ستكتشف حينها أن المؤتمر الدستوري في مخيلة النخب عبارة عن كذبة كبيرة و كلمات فضفاضة بلا تصور ولا رؤية و كذلك الحال بالنسبة للمصالحة الوطنية و غيرها من التوهمات الحزبية الفارغة التي تعبر فقط عن إصرار تلك النخب على حسم المعركة أيدلوجيا بوسائل غير ديمقراطية و عدم جديتها في الوصول إلى توافق وطني حقيقي يحقق مصالح الجماهير و أشواقها للحرية و السلام و العدالة الإجتماعية و العيش الكريم.
من الأخطاء الكارثية التي إرتكبتها النخب السودانية فيما بعد الإستقلال هي تركها للأحزاب لتعبث منفردة بمهام بناء الدولة و حراسة الوطن و عدم الإهتمام ببناء مجتمع مدني راشد و قادر على حمل تلك المسئولية و هو صاحب الحق بالأصالة من خلال مؤسسات مجتمعية حقيقية ذات أدوار مختلفة متماهية و متكاملة مع بعضها البعض قادرة على منع الأحزاب السياسية من العبث بمقدرات الوطن بل و العمل على إعادة تأسيس تلك الأحزاب على قواعد مرتبطة بسقوف وطنية توافقية مشتركة قادرة على حراسة الوطن و حماية أمنه القومي.
من أجل الخروج من مأذق الإحتراب الطائفي و الأيديولوجي فإن الضمير و الواجب الوطني يملي على الجميع الإصطفاف و البحث عن حلول جديدة مبتكرة خارج إطار الصندوق القديم تقوم على رؤى و تصورات و أفكار و برامج تنتجها و تتبناها و تحرسها ثلة من العقلاء من القوى الوطنية المجتمعية المستقلة تكون قادرة على تعديل الإختلال التاريخي وتحقيق التوازن المطلوب فيما بين السلطة و المجتمع من أجل حماية الوطن و مقدراته من عبث الأحزاب الطويل … نواصل

The post حيدر معتصم يكتب: منصات وطنية… (6) appeared first on الانتباهة أون لاين.