هاني رسلان أو.. الخديوية الجديدة! (2)

Sudan News

لخصت بالأمس كل ما كتبه هاني رسلان عن موقفي من سد النهضة في عبارة واحدة.. وهي افتراض أنني إما أن أكون مع مصر أو ضدها.. وبهذا المفهوم الساذج المحدود كتب أنني فى البداية اندفعت داعماً للسد مؤيداً لإثيوبيا، ثم انقلبت مؤيداً لمصر، دون أن أعتذر للقراء، كما قال.. وقلت إن الخديوية الجديدة في مصر، ومنهم هذا الرسلان – شفاه الله – لا ترى للسودان موقفاً مستقلاً، فهو إما مع مصر يرعى مصالحها، أو ضد مصر يهدد مصالحها.. أما أن تكون للسودان رؤيته الخاصة، وقراءته الخاصة، ومصالحه الخاصة، كدولة ذات سيادة، وذات إرادة مستقلة، فالخديويون الجدد، ومنهم هذا الخبير المزعوم، يعتقدون جازمين، أنه لا ينبغي ذلك للسودان.. وأن السودان إنما وجد فقط ليرعى ويخدم المصالح الخديوية، عفواً المصرية.

فرغم حالة الإنكار التى درج على التمترس خلفها هؤلاء الخديويون، إلا أنها كثيرا ما تقفز رغم أنف واحدهم؛ شاخصة فاضحة لهذا العجز الفكري المقيت، تماماً كما حدث مع رسلان، حين لخص موقفي من سد النهضة، مع إثيوبيا ثم مع مصر، ولم يسعفه عقله المحدود ليتذكر فقط أن ثمة طرف ثالث اسمه السودان، وأن من حقي أن أكون معه..!

منذ أن بدأت تناول سد النهضة كمشروع استراتيجي، قبل أن يكون قضية خلافية، أو محل نزاع، قبل ما يقارب العشر سنوات، ظل موقفي ثابتاً ومرتكزاً على محورين أساسيين، الأول أن سد النهضة أو سد القرن كما سمي في بدايته، يحقق فوائد عظيمة للسودان، قد تتجاوز الفوائد الإثيوبية نفسها..! أما المحور الثاني فهو أن مواقف مصر والسودان غير متطابقة تجاه سد النهضة.. ببساطة لأن مصالحهما غير متطابقة أيضاً.. وهذه مسألة لن يتناطح فيها عنزان.

ولأن قناعتي التى لم تتزعزع يوماً، أن علاقات الدول ومواقفها في المجتمع الإقليمي والدولي، ينبغي أن تبنى على المصالح، والمصالح فقط، لا الشعارات الجوفاء، فإن قناعتي أيضاً، أن تعارض المصالح يعني تلقائياً، تباين المواقف، ولكن البعض يحاول لي عنق الحقائق، فيتحدث عن ضرورة توحيد الموقف المصري السوداني، وأن البلدين تتطابق مصالحهما كدولتي مصب إلخ  هذه الحدوتة المصرية..!
إذن، حين أعلنت تأييدي للسد كمشروع، لا لإثيوبيا كدولة، إنما لرؤيتي الشاملة للمصالح التى يحققها للسودان، شريطة أن تلتزم الدول الثلاث فى مفاوضاتها بإعلان المبادئ، الذى نص بوضوح على الالتزام الإثيوبي بالتوافق مع السودان ومصر فى كل المراحل..وحين أخلت إثيوبيا بإعلان المبادئ نفسه، كان طبيعياً أن أنتقد ذلك، بل وبشدة.. ولم يكن يعنيني كثيراً ما إذا كان موقفي ذاك يدعم مصر أم لا.. فالمهم عندي أنه يخدم ويدعم مصالح السودان العليا..!

أما في المحور الثاني والمتعلق بتباين المواقف بين مصر والسودان، فقد ظللت أشير إلى ذلك كثيراً، وهذا عين ما يغضب الخديويين الجدد، فحدثني عن هذا التطابق بعد أن تقرأ الفقرة التالية يا هداك الله، سبق أن قلت وقالت الدراسات وقال كثيرون، إن أهم مزايا سد النهضة بالنسبة للسودان، هو إعادة تنظيم جريان النهر وضبط تدفقات مياهه.. هل تعلم عزيزي القارئ ماذا يعني هذا..؟ يعني أن السودان سيستفيد لأول مرة من حصته الكاملة وفقاً لاتفاقية 1959.. فما يقارب نصف تلك الحصة كان يذهب سنوياً لمصر، بدعوى أنها سلفة مستردة.. لا يدري أحد متى تسترد.. وهنا مربط الفرس، ومصدر القلق، ومبعث الحسد!!.

وسنعود بالتفاصيل إن دعا الحال..!