تجميد القاعدة الروسية في السودان.. معادلة الربح والخسارة 

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

القسم السياسي
في ظل الضعوط الدولية التي تحاصر بلاده، قام الرئيس المخلوع بزيارة إلى روسيا الاتحادية في الخامس والعشرين من نوفمبر 2017 , وأشار في تصريحات صحفية دون مواربة ان بلاده تريد حماية روسيا لها من الولايات المتحدة وعرض على بوتين إنشاء قاعدة روسية في حين وعد الروس ببحث الأمر واشار إلى أنهم منفتحون لتحسين العلاقة مع موسكو إلى أقصى حد .
ويرى المراقبون ان تصريحات البشير تأتي بغرض الحماية السياسية أكثر من البعد العسكري إذ أنه يريد حماية دولية سياسية لنظامه الذي يواجه العديد من العقوبات والحصار الاقتصادي بل ان العقوبات تشمل حتى الرئيس ، ويريد أن يستنسخ تجربة تحالف النظام السوري برئاسة الأسد مع روسيا حيث تشكل موسكو حماية لسوريا في المحافل الدولية  من العقوبات، فضلاً عن الدعم العسكري واللوجستي لها في معركتها مع المعارضة المسلحة .

القاعدة الروسية
لكن يبدو أن الروس تحمسوا لفكرة القاعدة بعد ذهاب نظام البشير سيما في ظل التقارب السوداني الأمريكي بعد قطيعة طويلة مع الخرطوم في ظل النظام السابق .
وصادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 16 نوفمبر/ 2020، على إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان، قادرة على استيعاب سفن تعمل بالطاقة النووية ، في 9 ديسمبر 2020، نشرت الجريدة الرسمية الروسية نص اتفاقية بين موسكو والخرطوم حول إقامة قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية على البحر الأحمر، بهدف «تعزيز السلام والأمن في المنطقة»، حسب مقدمة الاتفاقية.
ونصت الاتفاقية على إقامة منشأة بحرية روسية قادرة على استقبال سفن حربية تعمل بالطاقة النووية، واستيعاب 300 عسكري ومدني.
ويمكن لهذه القاعدة استقبال أربع سفن حربية في وقت واحد، وستستخدم في عمليات الإصلاح وإعادة الإمداد والتموين لأفراد أطقم السفن الروسية.
وتقدم الحكومة السودانية الأرض مجانا وستحصل موسكو على الحق في جلب أي أسلحة وذخيرة وغيرها من المعدات التي تحتاجها عبر مطارات وموانئ السودان لدعم المنشأة،, ومدة الاتفاقية 25 عاما قابلة للتمديد 10 سنوات إضافية بموافقة الطرفين.
ويمكن للحكومة السودانية استعمال أرصفة المنشأة بموافقة الجانب الروسي .
وبعد تفجير ثورة ديسمبر ، كشفت موسكو مايو 2020 عن بنود اتفاقية مع الخرطوم، لتسهيل دخول السفن الحربية إلى موانئ البلدين، بعد أن دخلت حيز التنفيذ.
وفي 19 من الشهر نفسه، قال رئيس الأركان السوداني الفريق، ركن محمد عثمان الحسين «حتى الآن ليس لدينا الاتفاق الكامل مع روسيا حول إنشاء قاعدة بحرية في البحر الأحمر، لكن التعاون العسكري بيننا ممتد».
في حين أشارت  الجزيرة نت ان مصدرا بحريا سودانيا قال ان الروس بدأوا في تسوير المكان المخصص للقاعدة وجلبوا العديد من المعدات لاستئناف العمل.
بينما  أعلنت سفارة أميركا في الخرطوم في صفحتها الرسمية على «فيسبوك» أمس، أن الملحق العسكري الأميركي، جاكوب داي، يعمل مع القوات المسلحة السودانية لتعزيز العلاقات الثنائية. وأوضحت النشرة أن داي ينطلق في علاقته مع السودان على خلفية شطب الأخير من قائمة الدول الراعية للإرهاب،
تجميد الاتفاق
قال مسؤول سوداني رفيع المستوى، إن السودان   قرر تجميد اتفاق عسكري مع موسكو يتضمن إنشاء قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر شرقي البلاد.
وأضاف المصدر، طلب عدم نشر اسمه، للأناضول، أن «قرار التجميد يخص اتفاقا وقعه النظام السابق (برئاسة عمر البشير 1989- 2019) مع موسكو، ويشمل إنشاء قاعدة عسكرية روسية في ميناء بورتسودان (على البحر الأحمر)  « وأرجع قرار التجميد إلى أن «الاتفاق به بنود وتفاصيل لا يمكن المضي فيها من دون اتفاق الطرفين، لاسيما عقب ثورة ديسمبر المجيدة.
موسكو تنفي
في حين نفت موسكو إيقاف اتفاق إنشاء قاعدة بحرية روسية على البحر الأحمر بالسودان لا يتوافق مع الواقع..
حسابات الربح والخسارة

يرى المراقبون أن قرار تجميد القاعدة الروسية تزامن مع اجتماع باريس الذي  يمثل نقطة تحول اقتصادي للسودان، حيث من المتوقع ان تعفي العديد من الدول الكبرى ديونها على السودان وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا .
كذلك فإن التقارب الأمريكي وتطبيع العلاقات مع إسرائيل لن تكون بعيدة عن اتجاه تقليص النفوذ الروسي في المنظقة سيما البحر الأحمر .
بيد ان المراقبين يرون أنه رغم المكاسب الاقتصادية بعد التقارب الأمريكي والغربي مع السودان، لكن السودان سيفتقد الدعم العسكري الروسي وهم أمر مهم بالنسبة له سيما في ظل التوترات على الحدود الشرقية إذ ان الولايات المتحدة في ظل قيادة بايدن لن تكون متحمسة لدعم السودان عسكرياً في ظل التقاطعات الأمنية والسياسية في المنطقة .
وكان الرئيس المخلوع قد طلب من موسكو تزويد بلاده بأسلحة دفاعية روسية و رادارات ولمنظومات كاملة للصواريخ»، مجيبا على سؤال حول طلبه منظومة «إس 300»، قائلا «ما المانع يعني، نحن ممكن أن نطلبها» كما كان يطمع كذلك في شراء طائرة سخوي 30 المقاتلة بتسهيلات روسية لكن يبدو ان ديون السودان على روسيا جعلتها تحجم عن الموافقة الفورية على تلك الطلبات الباهظة الثمن .

The post تجميد القاعدة الروسية في السودان.. معادلة الربح والخسارة  appeared first on الانتباهة أون لاين.