“كورونا” وخطر التفريط فى الاجراءات الاحترازية

Sudan News

كنت أود الحديث بالتفصيل عن الجلطات التي صاحبت بعض أنواع اللقاحات والتداعيات المترتبة على ذلك، ولكن الحالة المخيفة التي فاقت التصور في الهند تستدعي التعليق
من الواضح أن هناك تفريط شديد في موضوع الالتزام بحزم الاحترازات المطلوبة، خاصة في الاحتفال الديني الذي تم مؤخراً في الهند لتجمعات فاقت الوصف دون الوضع في الاعتبار أي نوع من الاحترازات.
وقد ساعد على ذلك عدم التغطية المطلوبة باللقاحات حيث لم تتخط 1% فقط
مع العلم أن ارتفاع عدد السكان في الدولة قد يمثل واحداً من الأسباب التي تجعل الوصول لنسبة تلقيح عالية صعباً ، ولكن في الجانب الآخر نقول بأن هناك خط إنتاج كبير للقاح استرا زينكا البريطاني كان من المفترض أن يتم الاتفاق لإعطائهم أعداداً مقدرة منه لتلقيح مواطنيهم، ولكن لم يحدث ذلك.
كما أيضا يمكن مقارنتهم بالصين من حيث عدد السكان، ولكن نجد أن الصين تمكنت من السيطرة تماماً على الجائحة ونجحت في تغطية عالية لتوزيع اللقاحات هناك.

اما إذا تحدثنا عن المرض، فإننا نجد أن سلالة متحورة قد ظهرت بصورة واضحة بشدة، حيث يُعتقد ظهور سلالة جديد تحتوي على طفرات مزدوجة، وقبل ساعات اتضح أنها ثلاثية وهذا يحدث لأول مرة بهذه الكيفية، وقد ظهرت أعراض مستحدثة للمرض وسرعة انتشار أكثر أربعين مرة من المتعارف عليه وشملت أعماراً لصغار السن أيضاً.
أصبح العديد من السكان ينهاروا في الشارع، حيث إنه لم تعد تتوفر تلك الأعراض المتدرجة في معظم الحالات، لذلك لم تعد السلطات الصحية قادرة على التفاعل مع هذا الوضع الفريد من نوعه .
فاضت المستشفيات بالمرضى وتسارعت أعداد الوفيات بنسق لم يحدث له مثيل في العالم، وصارت الدولة الأولى في العالم بهذا الوضع المتردي من أعداد الإصابات والوفيات.
تحدثت بشرح تفصيلي من قبل عن الطفرات الوراثية والتي تقود لظهور سلالات جديدة كما هو الحال في جنوب إفريقيا والبرازيل وبريطانيا والولايات المتحدة، وذكرت بأن حركة السفر والتنقل تؤدي لانتشار هذه الطفرات.
عموماً… عملية تكاثر الفيروس ومحاولة مضاعفة أعداده تفتح الفرصة لظهور هذه الطفرات التي شرحتها من قبل وإمكانات تداعيات ذلك على سرعة الانتشار وشراسة الفيروس، ويبدو أنه هذه المرة نجح في رسم وضع جديد يحتاج لأن نقرع الأجراس ونرفع حالات الحذر لأعلى درجاته.
اللقاحات لم يثبت عدم فاعليتها مع التحورات الجينية بعد، وإن حدث ذلك فقد أوضحت إمكانية الدخول في عمليات التعديلات على الشفرة الوراثية الخاصة بعملية تصنيع اللقاح في حال استخدام التقنيات الجديدة من المرسال الرايبوزي واستخدام الفيروس الناقل (حصان طروادة) .
العديد من الدول اتخذت إجراءات صارمة في عملية التنقل والسفر لشبه القارة الهندية وهنالك تحذيرات ومتابعات بطرق علمية في محاولة لحصر كل القادمين من هناك والمتابعة والحظر.
وقد تم رصد العديد من القادمين من هناك في بعض الدول الأوروبية، وتمت متابعتهم وحظرهم.
كما تم اتخاذ إجراءات حكومية من الدولة في محاولة للوصول لبعض السيطرة التي يبدو أنها فلتت منهم
منظمة الصحة العالمية أصدرت قبل ساعات تقارير وتحذيرات عن أن الوضع كارثي ويحتاج لمساعدة من الخارج حيث إنه يفوق إمكانات دولة الهند بكثير.
الجنسية الهندية وبقية الشعوب في شبه القارة الهندية منتشرة في كل العالم بصورة كبيرة وأعدادهم في الخليج كبيرة جداً وكذلك في بريطانيا وأمريكا، لذلك قامت تلك الدول بالاهتمام بالأمر ووضع الاحترازات اللازمة، ولكن يبقى الخطر محدقاً، والعالم أصبح كأنه دولة واحدة.
الرسالة المهمة لنا
المتابع للوضع في السودان يشعر كأننا نعيش في عالم آخر، وإعلامنا كأنه لم يسمع بكل هذا الضجيج الذي يهز أركان العالم
إهمال الحزم الاحترازية مازال هو المسيطرعمليات مراقبة حركة السفر لا تجد الاهتمام الكامل، ملايين من المواطنين سافروا ويسافرون لمصر والتي هي أيضاً في وضع يتهاوى وترتفع نسبة الإصابات ولا ندري إن كانت السلالات المتحورة قد ظهرت لغياب الكشف عن ذلك ، إذن عودة هؤلاء من مصر يبقى قنبلة موقوتة
والحال عموماً يدعو لأن نكون واقفين على أطراف أصابعنا ترقباً، وحال وضعنا الصحي وإمكاناتنا تجعلنا في وضع لا يحمد عقباه.
عدم إدارة الملف بالصورة المطلوبة يمثل واحداً من عوامل الخطر.
أتمنى أن يحرص الجميع للحصول على اللقاح فهو يساعد في توفير جبهة دفاع لمواجهة هذا العدو الذي لا يرحم
قد تكون هذه هي المرة الأولى التي أتحدث بنبرة فيها بعض القلق وشفافية أملتها الوضعية التي نحن فيها في ظل عدم الالتزام والانشغال التام عما يحدق بنا من أخطار
اللهم احفظ البلاد وأهل البلاد وارفع البلاء عن عبادك يا رب العالمين
أستاذ علم المناعة والوراثة الجزئية وخبير الأمن البيولوجي