سودانيات في المهجر.. أوضاع يندى لها الجبين! (5)

Sudan News

ﻳﺎ ﺃﻡ ﺿﻔﺎﻳﺮ ﻗﻮﺩﻱ ﺍﻟﺮﺳﻦ
ﻭأﻫﺘﻔﻲ فليحيا ﺍﻟﻮﻃﻦ
إﻧﺖ ﻏﺎﻟﻴﺔ ﻭﻫﻢ رﺧﺼﻮﻙ
إﻧﺖ ﻟﻴﻨﺎ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻮﻙ
نمشي ﻟﻴﻚ ﻓﻮﻕ ﻧﻴﺮﺍﻥ ﻭﺷﻮﻙ
“الشاعر عبيد عبد النور”
نحاول في هذه الحلقة لملمة أطراف الحديث عن ربات الخدور من السودانيات اللائي وجدن أنفسهن في أوضاع يندى لها الجبين إما بسبب الأوضاع المعيشية الضاغطة أو تلاعب بعض ضعاف النفوس بمصائر بعض فتياتنا، دون مراعاة لقدر المرأة السودانية التي ظلت مصانة ومحترمة على مر العصور. بعض الناس أصبحت أم ضفائر عندهم سلعة تباع وتشترى، عبر تعاقدات غير نظامية، بثمن بخس لا يسمن ولا يغني من جوع. ولهذا السبب تشوهت سمعة الشعب السوداني الغيور على أعراضه وشرفه. ونريد من هذه السلسلة حشد الجهد الشعبي والرسمي من أجل صون كرامة عزة السودانية، دون حرمانها من حقوقها الإنسانية التي تنص عليها الأنظمة العالمية والقومية، وتبيح لها السفر طلباً للرزق الحلال كغيرها من خلق الله، فقد جعل الله لنا الأرض ذلولاً لنمشي في مناكبها ونأكل من رزق الله وإليه النشور.
وقد عرضنا بشكل مختصر بعض الحالات، التي تعرضت فيها فتياتنا من السودانيات العاملات في دول المهجر، لمواقف لا ترضي أحد ولا يقرها النظام ولا العرف، حتى في دول المهجر، ناهيك عن السودان. ونحن في خواتيم هذه الحلقات نود أن نورد بعض المقترحات التي ربما تحد من العبث والتلاعب فيما يخص سفر السودانيات إلى الخارج، بلا رقيب أو حسيب، من وجهة نظر اجتماعية ونظامية، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. وفي هذا الصدد تعد الأسرة هي صمام الأمان الأول ومن واجبها التأكد من أن العمل المزمع التعاقد من أجله هو عمل يوفر بيئة سليمة لعمل الفتيات، ويضمن لهن حقوقهن بدون امتهان لكرامتهن أو تعريضهن لأي نوع من الابتزاز.
أما الجهة الأخرى ذات الصلة بهذا الملف هي الأجهزة الرسمية التي تتمثل في مكتب العمل ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وجهاز تنظيم شؤون العاملين بالخارج، وسلطات الجوازات، فكل هذه الجهات هي التي يجب عليها مراقبة الهجرة والتدقيق في العقود ووضع الأنظمة المتعلقة بمكاتب التوظيف، ومراقبة عملها عن كثب؛ تفادياً لأي تواطؤ قد يضع الفتيات السودانيات في مواقف أقل ما يقال عنها أنها مخلة بالشرف والكرامة الإنسانية بشكل بواح. وقد ثبت أن ثمة تقصير واضح في كثير من الحالات وإلا لما استطاعت الدوائر التي تتلاعب في العقود ممارسة كل هذا الخداع الذي أودى بسمعة السودان خارجياً. كما أن هذا التقصير أو التساهل قد أرهق كاهل البعثات الدبلوماسية السودانية في بعض دول المهجر حيث وجدت نفسها مضطرة لمتابعة قضايا متشعبة بعضها يتعلق بالأسر والنساء؛ لما يجدن من عنت وما يرتكب بعضهن من مخالفات غير لائقة وصلت في بعض الحالات لجرائم القتل، وبعضها يتعلق بالحقوق؛ كما تشتكي السفارات مر الشكوى من عدم توفر الطواقم اللازمة!
ونهيب من هنا بأجهزة الإعلام والصحافة بتكثيف البرامج والاستطلاعات حول هذا الموضوع الشائك، الذي يتطلب جهوداً جبارة من مختلف الجهات من أجل تبصير المجتمع بأن الاغتراب لم يعد هو المخرج الأمثل من الضوائق المالية؛ حتى نزج ببناتنا في أتون مشكلات تذهب بكرامتهن وتعرضهن لأوضاع لا تحتمل من الإهانة والابتزاز والاستغلال البشع لظروفهن من عدة جوانب كلها غير أخلاقية. وهنالك رغبة جامحة في التربح وتحقيق الكسب غير المشروع من كثير من الجهات والأفراد من الذين يعملون في مجال التوظيف الخارجي مما يستدعي مراقبة أنشطتهم من قبل الأجهزة الحكومية المعنية بالأمن القومي.
من جانبها ظلت سفارتنا بالرياض تتابع هذه الإشكالات عبر القسم القنصلي ومندوبيها، كما أن تجمعات السودانيين تقوم بدورها في التبليغ عن الظواهر السالبة التي قد تسيء إلى سمعتنا بشكل أو بآخر. ولا يفوتنا في هذا المقام أن نتقدم بوافر الشكر والتقدير للأجهزة المعنية في الحكومة السعودية على تعاونها في تسهيل سفر كل من يطلب الخروج النهائي من الفتيات السودانيات اللائي يتعرضن للمضايقات أو الظلم من المؤسسات المخدمة والوقوف بحزم وصلابة في وجه أي جهة تحاول التلاعب في هذا الصدد.
ومن الضروري وضع خطة وطنية وسياسة واضحة وصريحة فيما يخص هجرة واغتراب النساء وتدريبهن على كيفية التعامل مع مستجدات الظروف ورفع كفاءتهن المهنية ومهارتهن العملية بحيث يجدن فرص أفضل في سوق العمل ولا يضطررن للعمل في وظائف هامشية قد تعرض بعضهن للانحراف تحت ضغط الظروف المادية علماً بأن الحرة تجوع ولكن لا تأكل بثديها.
والشكر أجزله لسفارتنا في الرياض على تجاوبها، ولكل الإخوة والأخوات الذين أفادوني بمعلومات جعلت من الممكن طرح هذا الأمر بشكل موضوعي ولله الحمد والمنة من قبل ومن بعد. ويظل القصد هو تنبيه الجهات ذات الصلة في السودان؛ حتى نتوصل جميعاً لمنظور قانوني ونظامي من شأنه تحصين عقود عمل السودانيات في دول المهجر بحيث لا يحرم أحد من حقه المشروع ونحافظ على كرامة بناتنا.