الخرطوم .. هل عصية على النظافة

Sudan News

حدثنا التاريخ أن هذه الخرطوم كانت تغسل بالديتول وتزين جنباتها الأشجار الظليلة والأزهار وهي التي عرفت أقدم المعارض الفخيمة للزهور والرياحين والفل والياسمين .. ومنذ أن جلس الوالي الشاب الثوري أيمن نمر تنقل لنا الفضائيات عن اجتماعات متتالية يعقدها بمكتبه لمناقشة كيف تكون العاصمة المثلثة نظيفة بدون قازورات أو أكوام من المخلفات والمهملات ..وكثيراً مما نقلت الأخبار هذا ” الأيمن ” يقوم بجولات ميدانية بكامل كوادره بشارع الستين والأربعين وبعض آليات تصارع لقلع العشوائيات والتي هي واجهات للبيع والشراء المباح والممنوع والأكل والشراب وبقايا إفرازات الحيوانات والهوام والبشر .. ودون أن يظهر حتى الآن أي وجه مقبول لطرقات العاصمة وأسواقها وأحيائها وأزقتها النتنة ..
صحيح أن الخرطوم اليوم باتت سقفاً لمن لا سقف له.. هذا إذا غضينا الطرف عن ساكني البالوعات والمجاري من مجهولي الهوية وألمشردين وكثير ممن جار عليهم الزمان فخرجوا من أحضان أسرهم لا يلون على شيء فافترشوا ظلال الأشجار ..
وإن سهل حصر علل ” الجميلة ومستحيلة ” المأزومة بتكدس الأوساخ فإن ما تحمله شاشات الفضائيات من أخبار الاجتماعات المتصلة لوالي الخرطوم لم تفدنا بأي نتائج مبشرة بأن نظافة الخرطوم ما عادت عصية عليه وعلى كوادره البشرية طالما رفعت العشوائيات ودارت آليات مصانع تدوير المخلفات .. وتم إلزام أصحاب المحلات والمطاعم والفريشة بالتخلص من النفايات والبقايا بطريقة آمنة وملزمة وبالقانون نعم بالقانون واللوائح والأنظمة الصارمة.. وطالما نشطت مجموعات شباب المقاومة والتغيير للتثقيف والتوعية بالمضار البيئية والصحية على السكان وعابري الطريق.. وتواثق شباب الأحياء وكنداكاتها لإلباس الأحياء لباس الوقار والعفة بردم الحفر والبالوعات وتزيين الواجهات وتشجير الميادين .. ليتنفس كبار السن أطفالنا وحبوباتنا الهواء الصحي غير ملوث بهذه القازورات .. فيا ترى إلى متى تكون نظافة الخرطوم عصية على الوالي الذي تحدثنا الأخبار أنه ما زال يتدارس بشأنها .. متى تتنزل قرارات الاجتماعات والجولات الميدانية لتطبيقات على أرض الواقع ونسمع عن مصانع لتدوير المخلفات دارت تروسها وآليات وحاويات انطلقت بانتظام للأحياء والأزقة وعلقت مخالفات القوانين الملزمة على واجهات المحال لتعود الخرطوم لسيرتها الأولى مدينة عصرية ضمن خارطة المدن المواكبة للمواصفات البيئية والصحية وبما يكحل عيون ساكنيها وزوارها بالألق والجمال .