بعد التحفظ على «3» مواد.. بعد التحفظ على «3» مواد.. معادلة القبول والرفض!

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم: عبد الرحمن صالح
جدل سياسي بين الأحزاب ووسط مواقع التواصل الاجتماعي شهدته البلاد في اليومين الماضيين عقب إعلان مجلس الوزراء المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وصادق مجلس الوزراء على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على بعض البنود، وتحفظ مجلس الوزراء على المادتين 2 و16 والفقرة الأولى في المادة 29 من الاتفاقية التي ينتظر ان تثير موافقة الحكومة عليها موجة جدل عالية سيما وان تيارات دينية أبدت اعتراضها المتكرر على الانضمام لهذه الاتفاقية، ولتكون المصادقة نافذة ينبغي اجازة الاتفاقية على مستوى المجلس التشريعي المؤقت المؤلف من مجلس الوزراء والمجلس السيادي، وقال مجلس الوزراء، في بيان، إنه أجاز «اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على المواد 2 و16 و129» ، والمادة الثانية من الاتفاقية تنص على إدماج المساواة بين الرجل والمرأة في الدساتير الوطنية واتخاذ تدابير لحظر كل تمييز ضد المرأة، مع فرض حماية قانونية لحقوقها على قدم المساواة مع الرجل، إضافة إلى اتخاذ تدابير من بينها تشريعية لإبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تُشكل تمييزاً ضد المرأة.
فيما تنص المادة الـ 16 على اتخاذ الدول تدابير للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، والفقرة الأولى من المادة 29 المتحفظ عليها فتتحدث عن عدم تسوية الخلافات حول تفسير أو تطبيق الاتفاقية عن طريق المفاوضات، مع منح الأطراف حق إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية، ويتوقع أن يجد تحفظ مجلس الوزراء على بعض بنود اتفاقية سيداو، معارضة قوية من الجماعات النسوية في البلاد.
وفي مايو من العام 2018، أفصح النظام السابق برئاسة الرئيس المعزول عمر البشير، عن عزمه المصادقة على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) مع التحفظ على بعض البنود على غرار ما فعلته السعودية. وتخوف بعض المسؤولين في النظام السابق من أن جهات أوروبية عديدة تعرقل انضمام السودان لمنظمة التجارة العالمية بسبب امتناعه عن الانضمام لمعاهدات دولية حقوقية بينها (سيداو) وميثاق المحكمة الجنائية الدولية.
وفي أكتوبر 2019، عقب سقوط نظام الانقاذ سلمت منظمات نسوية، محسوبة على التيارين اليساري والليبرالي، وزير العدل نصر الدين عبد البارئ، مذكرة مؤيدة للانضمام إلى اتفاقية «سيداو»، وبالمقابل، شهدت تلك الفترة احتجاجات نسوية، أمام مقر وزارة العدل بالخرطوم، نظمتها مبادرة مجتمعية تُسمى «سودانيات ضد سيداو»، طالبت بعدم التوقيع على الاتفاقية. ويرى القيادي بالمؤتمر الشعبي المحامي أبوبكر عبد الرازق أن البلاد ليست في حاجة للمصادقة على اتفاقية «سيداو»، وكشف لــ(الانتباهة) عن وجود نصوص في الاتفاقية مخالفة للشريعة الإسلامية، وجزم بان الاتفاقية بها مواد تدعو لتقنين الدعارة وتتيح العلاقات المفتوحة، وهي دعوة «للفمينست» وبالتالي هي تصادم احكام الدين، واكد أن المصادقة عليها من قبل المجلسين السيادي والوزراء سوف تجد معارضة كبيرة جداً، وقال لا تستطيع اي امرأة او رجل التمرد عن عادات المجتمع .
وقال ابوبكر إن المصادقة على «سيداو» تعني الالزام القانوني بها، وتضمينها في القانون الداخلي للبلاد، وذلك وفقاً لقانون الاتفاقيات الدولية، الذي يلزم كل من صادق عليه، وجزم بان تحويل نصوص الاتفاقية الى قانون داخلي يؤدي الى التفكك الاسري، خصوصاً فيما يتعلق بحق المرأة في عدم الانجاب كي تحافظ على جمالها، وقال لا يمكن أن اتزوج امرأة ولا اريد ان أنجب منها، واضاف هذا النص يهدم ركناً من اركان الزواج، وجزم بأن هذه دعوة لاختلال المنازل وتفشي الطلاق، وقال الفطرة الرجال والنساء يحبون ان ينجبوا ويربوا اطفالهم،
وأبان عبد الرازق أن الاتفاقية تصادم القيم السودانية في كثير من نصوصها، وتمنع التحفظ على بعض بنودها، تأخذها حزمة او تتركها، واكد ان التوقيع على الاتفاقية سوف يدخل البلاد في اختبارات حقيقية تؤدي الى فشلها، وأوضح أن الاتفاقية رمزية لتعبير ثقافي يمثل التقاليد والاعراف والاشكال والقيم، واضاف قائلاً اما أن تفرغ الاتفاقية من مضمونها او ان تصادم الواقع، وتابع: هي محاولة لفرض ثقافة احادية ذات قيم واسلوب حياة على بقية العالم، ونبه ابوبكر الى أن الاسلام تحدث عن المساواة من خلال التكاليف الشرعية، ولا يرتب تميزاً في حكم الا استجابة لاحكام مخصوصة متعلقة بطريقة الخلقة، وقال الادعاء ان الاسلام لا يساوي بين المرأة والرجل ادعاء اجوف يقوم على جهل وسطحية، واحياناً يقوم على تبعية- حد قوله-، واضاف ما يظنه تميز تجده موازنة في موقع اخر، والمفارقة الوحيدة التي تم التميز في الجيل المقبل على الحياة من الاخوان والاخوات، وتابع في الجيل السابق المساواة موجودة، واشار الى ان الرجل اعطي في الاسلام حق الانفاق لانه لا يمر بحالة الوهن والضعف والدورة والحمل وغيرها، وبالتالي هو مهيأ للضرب في الارض كي يحصل على الرزق، وقال الجهلاء من العلمانيين والعلماء يظنون انها معادلة ظلم للاخوات.
ويؤكد الخبير القانوني خالد الهادي لـ(الانتباهة) أن معظم وجوهر اتفاقية «سيداو»، لا يتعارض مع مبادئ الاسلام الذي كرم المرأة وجعل لها دوراً عظيماً في الحياة، ونبه الى وجود اكثر من 80% من نصوص الاتفاقية ايجابية، وقال كثير من الدول الاسلامية وقعت على الاتفاقية، واضاف قائلاً: جماعة الهوس الديني يصورون سيداو وكأنها هدم لشرائع الاسلام وتنازل عن مبادئ وقيم المسلمين .

The post بعد التحفظ على «3» مواد.. بعد التحفظ على «3» مواد.. معادلة القبول والرفض! appeared first on الانتباهة أون لاين.