المأزق الإثيوبي .. والمخرج السوداني !

Sudan News

جمعتني قناة الجزيرة عشية أمس الأول بمن وصفتها بالخبيرة الإثيوبية لنناقش مواقف أطراف أزمة سد النهضة .. الخبيرة الإثيوبية تمترست خلف نقطتين .. الأولى أن السودان ومصر قد خالفا إعلان المبادئ الموقع بين الدول الثلاث .. والذي يعطى إثيوبيا الحق في كل ما تفعل الآن .. والثانية أن اثيوبيا ليست ملزمة ولا تعترف باتفاقية مياه النيل الموقعة بين مصر و السودان عام 1959 .. قلت لها اولا .. أن إعلان المبادئ ليس اتفاقية ملزمة .. بل هو اتفاق سياسي تم بين رؤساء الدول .. ولا يعدو أن يكون إطارا .. تتطور بموجبه المفاوضات .. وتلتزم الأطراف بإطارها في مناقشة التفاصيل .. ولكن الذي فعلته اثيوبيا .. أنها تحاول الاحتفاظ بالإطار فقط .. وترفض الخوض في مناقشة التفاصيل .. مع ملاحظة أن القانون الدولي يعترف فقط بالاتفاقيات المصادق عليها من الأطراف .. وما لم تحدث هذه المصادقة من الدول .. فلا حجة لإعلان المبادئ .. الذي يعتبر في هذه الحالة بلا قيمة .. وهو ما ينطبق على إعلان المبادئ الخاص بسد النهضة ..!
ثم انتقلت الى الرفض الإثيوبي لاتفاقية 1959 .. وقلت لها إن اثيوبيا بهذا الرفض .. تفتح على نفسها ابواب جهنم .. لأن عودتها لرفض اتفاقيات سابقة .. يعطي السودان الحق مباشرة في رفض اتفاقية 1902م الذي حصلت اثيوبيا بموجبها على مساحات شاسعة من الأراضي .. مثل مناطق بني شنقول وغيرها من الأراضي الخصبة .. المفارقة أن منطقة الفشقة لم تشملها اتفاقية 1902م .. وقلت لها .. الذي لا تعلمينه .. أن رفض السودان لإتفاقية 1902م .. يعنى أن الأرض المقام عليها سد النهضة نفسه .. يصبح داخل الحدود السودانية المعترف بها دوليا قبل 1902م .. عادت الخبيرة الإثيوبية .. وفي ظنها أنها قد وجدت ما يعزز حججها .. لتقول لي .. عبر الجزيرة .. ليست هناك علاقة بين اتفاقية 1959 واتفاقية 1902م .. وأن اثيوبيا لم تكن طرفا في اتفاقية 1959 .. قلت لها حسنا .. لقد منحتينا الآن مبررا إضافيا .. فالسودان ايضا لم يكن طرفا في اتفاقية 1902م .. والتي وقعت بين الملك الإثيوبي منليك بإرادته الوطنية المستقلة .. وبين بريطانيا التي كانت تستعمر السودان في ذلك الوقت .. والتي تنازلت عن أراض شاسعة من السودان لصالح اثيوبيا .. لينطبق على ذلك السلوك الاستعماري .. المقولة الشهيرة .. عطاء من لا يملك لمن لا يستحق .. وهذا يعني ببساطة أن السودان لم يكن طرفا في اتفاقية 1902م .. وعليه من حقه أن يرفضها تماما ..!
انتهت تلك المقابلة .. ولكن في ظني أن معركة قانونية يجب أن تبدأ الآن في مواجهة اثيوبيا .. ولست وحدي من يرى ذلك .. بل أن خبير القانون الدولي رئيس مفوضية الحدود .. الدكتور معاذ تنقو .. قد بح صوته وهو يدعو السودان للتوجه لساحات القانون الدولي .. الدكتور تنقو تحدث من قبل عن مأزق اثيوبيا في اتفاقية 1902م .. فهي إن رفضت الاعتراف بها .. فعليها أن تنسحب فورا من الأراضي السودانية التي حصلت عليها بموجب تلك الاتفاقية .. بما فيها الأرض المقام عليها سد النهضة .. أما إن رأت اثيوبيا أن تتمسك بتلك الاتفاقية .. فهي تحمل نصا واضحا وصريحا .. يلزمها بعدم إنشاء أية سدود أو أية إجراءات تتسبب في حبس المياه .. في بحيرة تانا أو في مجري النيل الأزرق على امتداد الأراضي الإثيوبية .. إلا بموافقة بريطانيا .. والمنطق يقول إن بريطانيا قد حل محلها السودان .. بعد أن نال استقلاله وامتلك إرادته .. ولكن السؤال الملح .. والذي اضم صوتي في طرحه مع رئيس مفوضية الحدود .. أين هذه الإرادة السودانية في توظيف هذه الفرص المتاحة والحجج الساطعة .. لحماية حقوقه ومصالحه ..؟!