عناد الزوجات.. هل يسبب الطلاق؟

Sudan News

لا جديد إذا قيل أن نجاح الحياة الزوجية يتطلب قدراً من التفاهم والتسامح والتجاوز عن الهفوات، والتغاضي عن الزلات والتعالي على الأنانية والعناد وتصيد الأخطاء.
فكل الأزواج والمقبلين على الزواج يعرفون ذلك لكنهم كثيراً ما يعجزون عن تحقيقه، وهذا قريب من طرفة تروى عن خطيب مسجد ظل فترة طويلة يخصص خطبة الجمعة عن الكذب ويحذر الناس منه، فأرسلت جماعة المسجد من يطلب منه التوقف عن تناول هذا الموضوع فأجابهم بأنه سيفعل عندما يتوقفون عن الكذب.
الخرطوم: سودان مورنينغ
خطورة وطلاق
خطورة عناد الزوجة أنه قد يبدأ بمشكلة صغيرة تتطور مع العلاج السلبي لها إلى مشكلات قد تنتهي بالطلاق، إذ تشير الأبحاث الاجتماعية إلى أن العناد بين الزوجين أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم المشكلات بينهما، وأنه يلقي بظلال نفسية وتربوية وانفعالية على الزوجين، وقد تمتد إلى أولادهم.
يُعد عناد الزوجة أول مؤشرات عدم قدرتها على التوافق والتكيف مع الظروف المحيطة بها وهو قد يكون مؤشراً لضعفها وقد يكون ستاراً زائفاً تدعي من خلاله القوة لتداري ضعفها.
ويشير علماء النفس إلى أن العناد صفة موجودة في الرجل والمرأة لكنه أكثر وضوحاً عند المرأة، فهو سلاحها الوحيد الذي تدافع به عن نفسها أمام ما تعتبره قوة للرجل واستبداداً لا قبل لها بمواجهته ، فتلجأ إلى الرفض السلبي لما تراه لا يتوافق مع أسلوبها ومشاعرها فيترجمه الزوج على أنه عناد وتبدأ المشكلات.
أسباب ومبررات
وقد يكون عناد الزوجة سمة أصيلة فيها وهو أصعب أنواع العناد استمدته من مراحل حياتها الأولى نتيجة تربية خاطئة، بتلبية كل مطالبها تحت سيف العناد فتشب معتقدة أن العناد أسلوب ناجح لتحقيق المطالب، أو أنها نشأت في بيت تتحكم فيه الأم وتسير دفته، فتحاول أن تحذو الحذو نفسه في بيتها ومع زوجها. وهناك عناد اكتسبته الزوجة من أسلوب العقاب القاسي في الصغر فأكسبها صرامةً وعناداً وإصراراً أو خضوعاً واستسلاماً في الكبر.
وقد يكون عناد الزوجة بسبب التعزيز الأسري لهذه الصفة في مرحلة الطفولة عندما تكرر أسرتها أمامها أنها عنيدة، فترسخ هذه الصفة في داخلها، ثم تستغلها في تحقيق أغراضها.
وقد يكون الزوج مسؤولاً عن عناد زوجته بتسلطه وعدم استشارته لها وتحقير رأيها والاستهزاء بها مما قد يدفعها في طريق العناد.
تأثيره في المشاكل
منى داؤود تذهب إلى أن الزوجة العنيدة ركيزة بيتها وهي داٸماً ما تصمد أمام تحديات الحياة .
بينما يرى عيد أحمد عدو وجود مبرر للعناد و(ركوب الرأس) وأن أساس الحياة الزوجية التفاهم والتناغم والتقدير والمودة والرحمة والحياة الزوجية المرتبطة بالماديات و العناد فيها يجعل مصيرها الفشل.
في ذات السياق قالت عفاف صلاح العناد دائماً يزيد من المشكلة مما يخلف عدم الاحترام بين الأزواج. بينما قال الأستاذ (ن. س)إن العناد بين الطرفين عندما يتمسك كل طرف برأيه يعني ذلك الوصول لطريق مسدود في التفاهم وبالتالي يحدث الطلاق، واستدرك: لكن إذا كانت هناك تنازلات من طرف الى طرف يمكن الوصول لمنطقة وسطى تجنبهم إنهاء العلاقة. وفتح صفحة جديدة يسودها التفاهم والاحترام المتبادل على أساس أن كل طرف من الأطراف يعرف دوره كاملاً وهذا ما يندرج تحت بند الحقوق والواجبات لدى كل طرف من الأطراف.
سبب أساسي
الإعلامية عفاف أمين ترى أن العناد سبب أساسي للطلاق وفي بعض الأحيان يكون طرف واحد هو الذي يتنازل ويظل يتنازل طوال عمره إلى أن ينفجر. بينما يؤكد الفنان الشاب وضاح أحمد أن العناد هو أساس المشاكل بين أي علاقه سواء زوجية او خطوبة او غيرها.
بينما يرى عمر مصطفی أن العناد في كثير من الأحيان يكون سبباً في إنهاء العلاقات بين الأزواج وقد يؤدي للطلاق. وأضاف: الحياة الزوجية تحتاج للمرونة والإبقاء على شعرة معاوية بين الزوجين وأن يكون التسامي عن الصغائر والتنازل هو الشعار المرفوع وأن تتسيد ثقافة الاعتذار العلاقات الزوجية باعتبارها شركة دائمة عمادها الثقة بين الطرفين فالعناد يفسد الشراكة ويعجل بنهايتها.

المهندس عصمت نور ابتدر حديثه بأنه في كثير من الروايات تمتدح المرأة الهينة اللينة الودود الولود وهي التي تحتوي زوجها بلين وحكمة، فإنه سيعشقها ويتمسك بها، وأضاف: المرأة التي تنحني لتمر العاصفة؛ هي المرأة الحكيمة العاقلة التي تعمر بيتها للأبد والمرأة التي تقف كالعود اليابس هي من تنكسر وقد لا ينجبر كسرها.
موقف مؤسف
وروی م.عصمت أن عناد عروس أصرت على فنان معين لإحياء حفل زواجها کان سبباً لفشل زواجها، وأضاف: عصمت قبل الزواج مفروض تتوفر توافقات معينه بين الزوجين، فالمرأة العنيدة المتشبثة برأيها، والتي تؤمن بمبدأ أنا أغلب وأنت تخسر؛ إنما تدمر نفسها قبل أن تدمر الآخر. وتعيش حياة كلها حسرات تتجرع مرارتها في الدنيا والآخرة العنيدات ينتهي بها الحال إلى الطلاق وفشل حياتها الأسرية والاجتماعية.
واستعاد عصمت تجربة بأن أعرابية توصي ابنتها ليلة زفافها بحكمة رائعة ومجربة ووصفة أكدت عليها زوجات ناجحات وتتلخص في : كوني له أمة يكن لكِ عبداً وشيكاً، الرجال طيبون وكرماء وحليمون إلا أن المرأة الحمقاء العنيدة تحولهم إلى أعداء، وان العناد يورث الكفر، واستدرك: لكن ليس كل الرجال طيبين ولا كل النساء أيضاً، واضاف: يجب على كل طرف أن يشعر بتقدير واحترام الطرف الآخر فالكل يقوم بواجباته قبل أن يبحث عن حقوقه.
وتابع: النساء العنيدات هن الفاشلات في الزواج وفي علاقتهن حتى مع الأقارب والمرأة التي تفتقد الذكاء العاطفي والمرونة في التعامل هي الأكثر فشلاً في الزواج لأنها ستدخل في شد وجذب وتتبع صوت أنانيتها لتغلبه، وفي الحقيقة هي تفشل أمام عناد زوجها، وعناد من حولها فالرجال يشتدون عناداً أمام الزوجة العنيدة، أو الأخت العنيدة ويلينون أمام المرأة الخاضعة.