هل يعطي المصريون فرصة للسياحة السودانية

Sudan News

كتبت على هذا العمود قبل يومين مقالاً أشرت فيه للعرض المبهر الذي قامت به وزارة السياحة المصرية احتفالاً بنقل موميات ملوك مصر القدامى من المتحف المصري بالتحرير لمقرها الجديد بمتحف الحضارة المصرية بالفسطاط. وقلت إن هذا يعد ترويجاً قوياً لسياحة الآثار في مصر التي يتوقع أن تحقق في العام 2021 حوالي 8.8 مليار دولار،ترتفع في العام 2022 إلى حوالي 16.7 مليار دولار.
قلت في المقال إنه من المفيد لصناعة السياحة في السودان أن تستفيد من خبرة الشركات السياحية المصرية في الترويج، من خلال برنامج سياحي واحد يبدأ بالسودان، وينتهي بمصر أو بالعكس، يتم فيه المرور على المزارات السياحية الآثارية في القطرين من خلال برنامج موحد. وأشرت لاتفاق سابق بين شركات من الجانبين كان يرمي لتنفيذ مثل هذا البرنامج.
وصلتني العديد من المداخلات مشيدة بمثل هذا التوجه، والذي آمل أن يكون أحد محاور الورقة الاقتصادية التي سوف تقدم في ندوة العلاقات السودانية المصرية الحاضر والمستقبل، والتي سوف يقيمها مركز الحوار للدراسات والتدريب بقاعة اتحاد المصارف بشارع الجمهورية يوم الخميس 8 إبريل بتشريف عضو مجلس السيادة البروفيسور صديق تاور.
لكن بخلاف المداخلات التي أشادت بالتوجه، تسلمت مداخلات أخرى تتضمن سؤالاً استنكارياً: وهل تسمح مصر والمصريون بانطلاق سياحة الآثار السودانية؟ وهي التي سوف تثبت أن أصل الحضارة الفرعونية هو في السودان؟
بغض النظر عن المزاعم التاريخية هنا وهناك، إلا أن الافتراض بأن مصر الرسمية أو عموم المصريين لا يحبون الخير والتقدم للسودان هو بتقديري زعم غير صحيح، ولا تؤيده شواهد تاريخية أو حالية.
الأهم من ذلك أن مثل هذه اللغة قد تجاوزها الزمن. نحن في عصر الانترنت، ومنظمة التجارة العالمية، وحرية حركة الأموال والأشخاص، حيث متاح لكل شخص، من أي دولة، الاستثمار والتجارة مع أي دولة أخرى، بحرية تامة ودون قيود.
الفكرة التي طرحناها، بشأن البرنامج السياحي المشترك لزيارة الآثار في كل من السودان ومصر، يمكن أن ينفذها رجل أعمال سوداني، يؤسس شركة في السودان بفرع في مصر، ويسجلها في سوق القاهرة للأوراق المالية، وبعد ذلك ينشط في تنفيذ برنامج كهذا. ما المانع؟
أبلغ رد على مثل هذه المقولات الصدئة ما كتبه لي سفيرنا بإسبانيا السيد/ حسام الدين الطيب، حيث قال معلقاً على المقال: مقال ممتاز أصبت فيه كبد الحقيقة، البرنامج السياحي المشترك بين السودان ومصر، وما يمكن أن يضيفه من عائدات وعملات حرة، يمكن أن تتبناه منظمة السياحة العالمية ومقرها مدريد، عبر دراسة جدوى محكمة. ومن ثم تبحث المنظمة عن تمويل له عبر المؤسسات المالية التي تتعامل معها في الأنشطة ذات الصلة. فقط نحتاج للإرادة، وثقافة تقبل الآخر، وقبلها ثقافة قبول الذات.
صدق الرجل، ولا أزيد. وفق الله الجميع لما فيه الخير.