بروز الاتحادي الأصل في المشهد.. قراءة في التوقيت

Sudan News

الخرطوم : وجدان طلحة

بصورة وصفها الكثيرون بالمفاجئة ظهر الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل إلى الساحة السياسية، بعد توقيعة على اتفاق مع الحركة شعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو يدعم فصل الدين عن الدولة، الحزب الذي ظل حاكما في عهد النظام السابق حتى آخر يوم ها هو الآن يعلن من جوبا تقدم خطوة نحو حكومة الثورة لماذا ظهر الآن؟ وهل يكون له تأثير في الساحة ؟ وماهو مصير التجمع الاتحادي ؟

علمت (السوداني) أن اتفاق الحلو والميرغني وجد رفضا من بعض اعضاء الحزب، وقالوا إن فصل الدين عن الدولة لا يمكن أن يكون اداة ضغط للمشاركة في السلطة، كما أن بعض المشاركين في مواقع تنفيذية بالنظام السابق باركوا الخطوة باعتبارها وسيلة مناسبة لعودة الحزب للساحة السياسية مرة اخرى ومع عبد العزيز الحلو هرول اليه البرهان وحمدوك لتوقيع الاتفاق بجوبا .
الخلاف حول الاتفاق بين اعضاء الحزب الاتحادي اعاد إلى الاذهان مرة اخرى الجدل الذي صاحب مشاركته في الحكم مع النظام البائد، والتي مثلت صدمة لدى كثيرين، فهم يعتبرون انفسهم مناهضين للانظمة الشمولية، وادى هذا الامر إلى خروج بعض الاعضاء فيما لزم آخرون الصمت واصبحوا يتفرجون على ما اسموه بالورطة التي ادت إلى تراجع في عضوية الحزب .
الصحفي والمحلل السياسي ماهر ابو الجوخ اشار إلى أن الحزب الاتحادي لديه سبة تاريخية محسوبة عليه وهو انه كان جزءا من النظام السابق، وهذه الخطوة هي التي دفعت عددا كبيرا من كوادره لمغادرة صفوفه بعد اليأس من اصلاحه، وقال لـ”السوداني” إن الاتحادي الأصل له تركة سياسية مثقلة ووضعه الآن اقرب إلى حزب الشعب الديمقراطي عقب اكتوبر، واضاف أن حزب الشعب في انتخابات 65 رغم انه قاطع الانتخابات فهناك ممثلون خاضوا الانتخابات، لكن قواعد الحزب هي التي دفعت الفاتورة وانحازت لـ(الوطني الاتحادي)، وقال إن حزب الشعب لم يستعد عافيته السياسية الا بعد توحيد الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي تحت مسمى الحزب الاتحادي الديمقراطي .
مجزرة القرن :
الاتفاق الذي تم توقيعه بعاصمة جنوب السودان بين عبد العزيز الحلو وجعفر الميرغني اعلن فيه الحزب الاتحادي الأصل تأييده لقيام دولة مدنية ديمقراطية تضمن حرية الدين والممارسات الدينية والعبادة لكل السودانيين بفصل الهويات الثقافية والإثنية والدين عن الدولة .
واكد الطرفان أن السلام الشامل والعادل يجب أن يخاطب جذور المشكلة ويتطلب ارادة سياسية وروحا وطنية وتقديم التنازلات لمصلحة السودان، وأن لا تفرض الدولة دينا على اي شخص ولا تتبنى دينا رسميا، وعدم انحياز الدولة فيما يختص الشؤون الدينية والمعتقد والضمير، كما تكفل الدولة وتحمي حرية الدين والممارسات الدينية على أن تضمن هذه المبادئ في الدستور الدائم .
اتفاق البرهان الحلو الذي ايده الحزب الاتحادي الأصل الآن، سبق أن وقعه قبل اشهر مع رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، لكن الاتحادي لم يعلق على الاتفاق سلبا او ايجابا، وفسر مراقبون الأمر بأن الاتحادي يعلم انه لن يجد موطئ قدم في الحكومة ولن تقبله لانه شارك في كل ما لحق بالشعب السوداني من قتل وتشريد، وان الحزب ظل صامتا حتى بعد مجزرة القرن أمام القيادة العامة.
بلا محاصصات :
كثيرون تساءلوا عن مصير التجمع الاتحادي بعد ظهور الحزب الاتحادي الأصل في الساحة السياسية، لكن مراقبين سياسيين اشاروا إلى أن الأصل سيصبح مسيطرا اكثر باعتباره مسنودا من حركة كبيرة تريد أن تشارك الحكومة الانتقالية الآن حكم البلاد. عضو التجمع الاتحادي جعفر حسن اكد في حديثه لـ(السوداني) أن حزبهم ليس في تنافس مع الاتحادي الاصل، كما أن الشعب السوداني حصيف ويعرف مع من يقف، واضاف : الاتحادي شارك في الحكومة وسقط مع النظام السابق، مشيرا إلى أن الاحزاب السياسية التي شاركت النظام السابق لا يمكن أن تشارك في الفترة الانتقالية بأمر الوثيقة الدستورية .
وقال حسن إن ظهور الاتحادي الأصل في الساحة السياسية الآن يسأل عنه الحلو والاتحادي، ولا علاقة للتجمع به .
الناطق باسم الحزب الاتحادي المسجل محمد الشيخ اكد لـ(السوداني) انهم مع السلام واستقرار البلاد، مؤكدا أن عودة الاتحادي الأصل للساحة السياسية لن تنهي دور التجمع الديمقراطي، مشيرا إلى أن فصل الدين عن الدولة من القضايا المصيرية التي يقررها المؤتمر الدستوري وبمشاركة المجتمع، داعيا إلى الاسراع في استكمال هياكل السلطة بلا محاصصات، واشراك القوى التي شاركت في الثورة في الحكومة، مؤكدا أن مشاركتهم في المؤتمر الدستوري عبر وثائق واوارق مهمة .
البيت الميرغني :
لكن المحلل السياسي ماهر ابو الجوخ اكد لـ(السوداني) أن السؤال الذي يفرض نفسه ماهو مستقبل الاتحادي الأصل وليس التجمع الاتحادي؟ وقال 🙁 في تقديري أن الأصل ليس له مستقبل سياسي، وما يعنيه هو وجوده في الساحة السياسية كأحد الاقطاب السياسية، هو كحزب سيكون موجودا ولديه تمثيل برلماني، لكن لن يكون له تأثير ونفوذ كبيران في الساحة السياسية، والخيار المتاح امام الاتحادي الأصل مرتبط بقبوله بصيغة جديدة تقوم على توحيد الكيانات المنضوية كيان الاتحاديين اقرب لتجربة 68 باعتبار أن هذا الاجراء سيزيل الآثار التي نتجت عن المشاركة في نظام الانقاذ والوجود معه حتى سقوطه، وقال “لا يزال الناس يتذكرون القيادي بالحزب حاتم السر وكان مساندا للنظام المباد عبر لقاء جماهيري بالساحة الخضراء، بالتالي ما يقوم به الاتحادي الأصل هو محاولة لتحسين موقفه ووضعه السياسي لأن الحزب سياسيا خارج دائرة الفعل السياسي منذ سقوط النظام .
وقال إن تحسين موقفه لا يتم الا وفق اشتراطين الاول هو قبول المجموعات الاتحادية الاخرى بوحدة تضم الاتحادي الاصل، لكن ستكون مشروطة بإبعاد التأثير السياسي للبيت الميرغني، اما الثاني فمرتبط باحتفاظ الاتحادي الأصل بتماسكه الداخلي عند وصوله لتلك المرحلة دون تصدعات، مؤكدا أن بروز خلافات داخل البيت الميرغني ليس في صالحه وستضعف دوره في الوحدة، خاصة أن الاسبوع الماضي شهد موقفين متعارضين، لديه موقف مناهض لاعلان المبادئ بين البرهان والحلو، وذات الحزب قام بالتوقيع على تفاهم مشترك مع الحركة الشعبية بقيادة الحلو مماثل لإعلان المبادئ بين البرهان والحلو وهذا مؤشر واضح لوجود تيارين داخل الأصل احدهما لا يزال متطابقا في المواقف مع النظام السابق والحزب المحلول وتيار آخر يعتقد أن الاستمرار مع الحزب المحلول لم يجن منه الأصل شيئا وحمله وزر وتركة سياسية مثقلة ويجب التحرر من هذا الامر .