سليمان الماحي يكتب: لا خير فينا ان سكتنا عنها

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

ما نود قوله هنا له علاقة بدولة الامارات العربية المتحدة التي استحقت ان يطلق عليها بلد الأمان والاطمئنان وأيضا السعادة التي يهنأ بها كل من تطأ قدماه أرضها سواء كان زائرا أو مقيما ونقول ذلك بتأكيد لا يختلف عليه أثنان . وفي مثل حالتي حيث مكثت فيها سنين عددا أجزم بان الإمارات ما عادت محطة اغتراب مؤقتة فالذين يقصدونها من كل فج بعيد أوقريب باتت لهم وطنا ثانيا ويستدل على ذلك بأناس كثر حزموا أمتعتهم ورحلوا عنها في نهاية اغترابهم لكن سرعان ما تأبطوا حقائبهم و عادوا أدراجهم في غضون وقت قصير .

ولمن يسأل عن سر ارتباط الوافدين الوثيق مع هذه الدولة الخليجية الأنيقة نتبرع بالإجابة ونقول بأن المسألة لا تقتصر على المظاهر العمرانية الحضارية والتقنية العصرية المتطورة والخدمات المجتمعية الراقية بل مرد تلك لأمور أخرى مثل التعامل الانساني الراقي الذي يميز أبناء الامارات في تعاملهم مع المقيمين على أرض بلادهم من غير تخصيص أو تمييز و لديهم في ذلك قناعة راسخة مفادها ان المقيمين يمثلون طاقة بشرية مساهمة في تحقيق التنمية المستدامة وبعكس كثير من الدول فإن المواطنين والمقيمين هم سواسية أمام القانون ويضاف الى ذلك أن المبدعين منهم يصعدون الى منصات التكريم وعليه فان عشق المقيمين للامارات يكون مبرءا من المزايدة وشطط القول .

بالله عليكم ماذا تقولون عن دولة تستضيف أناسا ينتمون لأكثر من مائتي جنسية و تكون أبواب الرزق مفتوحة على مصراعيها أمامهم و الخدمات متوفرة لهم أسوة بما يحصل عليه ( راعي البلاد ) نفسه تلك هي الامارات العربية حيث الجمعيات الخيرية تقف في مواجهة وعثاء الحياة ويقصدها المحتاجون بحثا عن حلول لمصاعبهم أيا كانت هي الصحية والتعليمية و المجتمعية و تدعم الجمعيات بقوة مرضى السرطان وغسيل الكلى بينما عمليات زراعة الكلى تتم مجانا عندما يكون المتبرع على صلة قرابة من الدرجة الأولى بالمريض ونزيد على ذلك الخدمات المجانية الكاملة التي يحصل عليها أصحاب الهمم ( التوحد ) وغير ذلك .

وليس ثمة استغراب في ذلك لطالما أن الإمارات الصغيرة في حجمها والكبيرة بحكمة قادتها وإنجازاتها هي أصلا مسيرة راشدة انطلقت برؤية وطموح مؤسسها المغفور له الشيخ زايد – طيب الله ثراه – التي أراد منها أن تكون تجربة لدولة اتحادية ناجحة تعزز السياسة المتوازنة والحكمة والاعتدال وتنشر العمل الإنساني على امتداد الكرة الأرضية وقبل ذلك يكون نصيب المواطن الإماراتي الخير الكثير وحياة تفيض بالسعادة ورغد العيش والأمان وهذا ما تحقق فعلا .

ونشرح أكثر ونقول ان الإماراتيين قيادة وشعبا يدخرون لأهل السودان الكثير من التقدير والاعجاب ويبرز ذلك من خلال التعامل مع همومهم العامة والشخصية ونذكر بالفخر والاعجاب الموقف الانساني لحاكم إمارة عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي المتمثل في رعاية الأطفال السودانيين اليتامى الستة الذين توفي والداهم نتيجة الإصابة بوباء الكورونا ويضاف الى ذلك الكثير من المواقف المعبرة عن التقدير الذي يتمتع به ( الزول ) أينما كأن موجودا غلى أرض الامارات واخر ما تناقلته الوسائط هو قيام وكيل عريف شرطة إماراتي بمساعدة سائق سوداني تعطلت سيارته ولم يكتف بذلك وانما سدد نيابة عن السوداني قيمة المخالفة .

ومن الواضح أن مثل تلك المواقف الإنسانية في الامارات هي كثيرة وتتكرر بأشكال مختلفة خصوصا في المولات والسوبرماركت وأحيانا في المرافق الخدمية العامة ولا يتردد المواطن الإماراتي رجلا أو امرأة بالسداد نيابة عن الأشخاص الذين يتعذر عليهم الوفاء إذا لزم الأمر ذلك .

وفي المقابل فإن أبناء السودان الذين حباهم الله بالاغتراب في الإمارات وما أكثرهم لا تزال جوانحهم مشحونة بذكريات السنوات المديدة التي قضوها هناك وفي مجالسهم الخاصة والعامة يجترون ذكرياتها العزيزة على أنفسهم وأسرهم ومنهم من لا يزالون يتواصلون مع أصدقائهم الإماراتيين الذين كانوا معهم في العمل ومن شأن ذلك الابقاء على تلك الذكريات حاضرة في النفوس على الدوام ..

و نظرا لأن السلطة الرابعة الاماراتية تعمل في بيئة واسعة من الحرية فقد تمكنت من تحقيق أهداف مهمة كأن تكون شريكة في التنمية و مرآة لقضايا المجتمع وبالنسبة لتجربتي الصحفية التي امتدت لأكثر من 40 عاما فقد كان نصيبها كبيرا من البيئة الصحفية النظيفة حيث لم تواجه ولو لمرة واحدة اعتراضا أو منعا لنشر مادة صحفية أو حتى توجيها من أحد بالرغم من أن بعض تلك المواد كانت تستحق شيئا من هذا القبيل و لكن ما كان يسعدني أكثر اهتمام جهات الاختصاص المنقطعة النظير بما كان ينشر صحفيا هو تجاوب جهات الأختصاص المنقطع النظير مع قضايا المواطنين التي تطرحها الصحافة والمتمثل في سعيها الحثيث لايجاد حل عاجل لها .

ألا تستحق مثل التجربة الاماراتية المتنوعة الأستفادة منها في بلادنا ؟

The post سليمان الماحي يكتب: لا خير فينا ان سكتنا عنها appeared first on الانتباهة أون لاين.