د. حسن محمد صالح يكتب: ادم الزين وصدقته الجارية

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

رحل في الايام القليلة الماضية البروفيسر ادم الزين محمد الاداري الضليع والمربي والعالم البروفسير في علم الادارة والعلوم السياسية بجامعة الخرطوم والجامعات الاخري(( داخل السودان وخارجه)). وقد نال ادم بكالريوس اداب جامعة الخرطوم عام ١٩٦٨م وماجستير ادارة عامه من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة الامريكية عام ١٩٧٦م ودكتوراه علوم سياسية جامعة ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الامريكية عام ١٩٨١م وقام بتدريس العلوم السياسية بجامعة فلوريدا في الفترة من ١٩٧٩ الي ١٩٨١م و قام بتدريس مواد العلوم السياسية الادارة العامة منهج البحث جامعة ام درمان الاسلامية ١٩٨٨ الي ١٩٩١م وتدريس مواد العلوم السياسية الادارة العامة ومنهج البحث جامعة الخرطوم من العام ١٩٩١م الي ١٩٩٤موظل بجامعة الخرطوم حتي وفاته. كتب الراحل ادم الزين العديد من الكتب والمؤلفات والمقالات العلمية المنشورة المتخصصة في مجال الادارة والسياسة والبحث العلمي الا ان كتابه الدليل الي منهجية البحث وكتابة الرسالة الجامعية يعد صدقة جارية بحق وحقيقة فقد تمت طباعته لاكثر من ثمان مرات حتي الان واستفاد منه الطلاب في كل مراحل الدراسة الجامعية وفوق الجامعية(( في مرحلتي الماجستير والدكتوراه)) وهو كتاب ممتقن بذل فيه الراحل جهدا خارقا واذكر اني قابلته في احدي المرات وقلت له ان لم نلتقي قريبا فانت معي باستمرار قال لي كيف؟ قلت له معي الدليل الي منهجية البحث فضحك.
وهناك عدة اسباب دفعت الراحل لكتابة الدليل اهمها حاجة الطلاب الماسة له في كل الجامعات العربية والغربية ففي جامعة الخرطوم يقول البروفسير ادم الزين : في فترة الستينيات لم تكن جامعة الخرطوم تقدم مادة مناهج البحث كمادة قائمة بذاتها لها قواعدها وطرقها وعندما يكلف الطالب باعداد البحث لاغراض الدرجة الجامعية او فوق الجامعية كان يترك للتعرف علي منهجية البحث بالاعتماد علي اطلاعه الخاص واستعانته بمن سبقوه باعداد البحوث الاكاديمية او بالاستاذ الذي يشرف علي بحثه. وحتي الجامعتين الامريكيتيين التي درس بهما لنيل الماجستير والدكتوراه وكانتا مولعتين بالبحوث الكمية الا انهما لم تعطيا اهمية كبيرة لقواعد كتابة الرسالة مثلهما في ذلك مثل جامعة الخرطوم.
وقطع البروفسير ادم الزين علي نفسه كما يقول في مقدمة الدليل ان يوسع مداركه في الالمام بكيفية كتابة البحث الاكاديمي وتوالت اجتهاداته وعندماحثت جامعة الخرطوم اعضاء هيئة التدريس لتاليف الكتب وبخاصة الكتب باللغة العربية لتغطية النقص في التخصصات الاكاديمية كانت فرة ذهبية لاحت له ولغيره من اساتذة الجامعات وهي فرصة الكتابة والتاليف وكان ذلك في العام ١٩٩٤م لتاتي الطبعة الأولى من الدليل في العام ١٩٩٨م و التي تاخرت بسبب غيابه عن السودان خلال تلك الفترة حيث كان يعمل في ليبيا وبعد عودته اكمل مشروع كتابه الدليل الي منهجية البحث وكتابة الرسالة الجامعية والذي نرجو ان يكون له صدقة جارية وعملا متقبلا وقدم سبق في مناهج البحث العلمي في السودان بعد ان ظل هذا المجال يلجه الاخوة المصريون وحدهم لفترة طويلة من الزمن من خلال ترجمة الكتب الغربية وتاليف الكتب والبحوث في هذا المجال. ونرجو ان يكون ما قدمه الراحل بروفسير ادم الزين نافعا له ولطلابه ويبقي ماجورا علي كل حرف وكلمة خطها لتنتفع منها البشرية جمعاء قال صلي الله عليه وسلم ((اذا مات الميت انقطع عمله الا من ثلاث وذكر منها علم ينتفع به)) ويعرف العلم الذي ينتفع به الانسان بعد الوفاة هو ما كتبه او نقله او علمه غيره واستفاد منه الناس٠ سواءا كان هذا العلم علما شرعيا او دنيويا فالحديث عام.

The post د. حسن محمد صالح يكتب: ادم الزين وصدقته الجارية appeared first on الانتباهة أون لاين.