في حال قيامه.. جهاز الأمن الداخلي هل يقضي على التفلتات المفتعلة؟

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: أحمد طه صديق

شهدت البلاد في وقت سابق العديد من التفلتات الأمنية والصراعات القبلية في بعض الولايات كان حصادها زهق العديد من الأرواح، بينما حمَّل البعض الشرطة تبعات هذه الأحداث بعدم القدرة على احتوائها مبكراً، في حين أن البعض الآخر يرى أن هذه الأحداث تحيكها خيوط النظام السابق في معاملها المظلمة

ضمن مخططها الرامي لاحداث انفلات أمني وتصدع في الأمن الاجتماعي، حتى يشعر المواطنون بعدم الأمان وتحميل الحكومة الانتقالية فشل تحقيق أمن وسلامة المجتمع واستقرار البلاد، بغرض زرع تربة مناسبة لعودتها للسلطة عبر الانتخابات القادمة أو عن طريق القيام بحركة انقلاب ناعم بواسطة موالين

لها، وذلك عبر خطاب اعلامي مكثف تستخدم فيه وسائط التواصل الاجتماعي والمقالات الصحفية بواسطة بعض الأقلام المؤثرة، كما تبنى اصحاب تلك الحملات الممنهجة تلك التفلتات أيضاً بالترويج بإعادة صلاحيات جهاز الأمن واطلاق يديه لاعادة الاستقرار الأمني بالبلاد، الا أن المعروف أن سلطات النظام

السابق منحت جهاز الأمن صلاحيات واسعة وفضفاضة في ما تعتبره حماية للأمن القومي للبلاد كانت اسقاطاته العملية اعتقال مخالفي الرأي والتضييق على النشاط الحزبي ومنع حتى الأحزاب المسجلة من عقد ندواتها في الأماكن العامة مما يضطرها لعقدها في دارها، كما شملت الصلاحيات مصادرة الصحف

حتى بعد طباعتها، واعتقال واستجواب واستدعاء الصحافيين ومساءلتهم عن آرائهم المكتوبة، ليس فقط المتعلقة بالفساد بل حتى التي تشتمل احياناً على تلميحات رمزية يرون أنها تمس النظام بالنقد .

ويرى انصار النظام السابق أن عودة الصلاحيات لجهاز الأمن والمخابرات الذي ظل يحرس نظامهم ثلاثة عقود خلت من الممكن أن تستفيد من تلك الأجواء المستجدة، ولهذا يرون أن الدعوة لقيام جهاز للأمن الداخلي يمثل جهازاً موازياً يتقاطع مع جهاز الأمن والمخابرات الذي ينبغي أن يستعيد صلاحياته بدلاً

من انشاء جهاز جديد .

جهاز الأمن الداخلي

وكانت الحكومة الانتقالية قد أقرت منذ مارس 2020، تشكيل جهاز أمن داخلي يتبع لوزارة الداخلية، وذلك لسد الفراغ الذي خلفه تقليص صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات الوطني، عقب سقوط نظام المؤتمر الوطني البائد، وقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك إن حكومته اقتربت من إنجاز مسودة قانون

الأمن الذي بموجبه سيتم تشكيل جهاز أمني جديد يكون تابعاً لوزارة الداخلية.

وأضاف حمدوك لدى مخاطبته في وقت سابق ضباط الشرطة بوزارة الداخلية، أنّ الجهاز الجديد سيعكس التنوع الإثني والعرقي في البلاد.

وعقب المحاولة الفاشلة لاغتيال د. حمدوك في عام 2020م قال عضو مجلس السيادة الناطق الرسمي باسمه محمد الفكي سليمان في تصريحات أعقبت اجتماعاً ثلاثياً بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء والمجلس المركزي لقوى إعلان الحرية والتغيير أمس، إن الاجتماع قرر إنشاء جهاز لـ (الأمن

الداخلي) يتبع لوزارة الداخلية ومواصلة إجراءات هيكلة المنظومة الأمنية، وأن تقوم الأجهزة بالرصد الدقيق والمتابعة الفعالة لكل الأفراد المنتمين للمنظمات الإرهابية والمحظورة أو ذات الأهداف المعادية للثورة واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة ضدها.

صلاحيات جهاز الأمن الداخلي

قال عضو لجنة صياغة مشروع جهاز الأمن الداخلي، رائد متقاعد الطيب عثمان يوسف في وقت سابق عبر تصريح صحفي، إن الأمن الداخلي المرتقب إجازته يتبع بصورة مباشرة إلى وزير الداخلية حتى تتوفر الاستقلالية الكاملة للجهاز التي تساعده في قيامه بالدور الرقابي، مشيراً إلى أن الهيكل الوظيفي

يضم مجموعة كبيرة من المتخصصين في مجالات الاقتصاد والإحصاء والتقنية والإدارة ومجالات أخرى.

وأوضح يوسف خلال حديثه لـ (الترا سودان) أن اختصاصات الأمن الداخلي تتمثل في حفظ أمن البلاد داخلياً، ويقررها مجلس الامن والدفاع، وجمع المعلومات المتعلقة بأمن السودان الداخلي وتحليلها وتقييمها والتوصية باتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، والبحث والتحري اللازمين للكشف عن أية أشخاص أو

أوضاع أو وقائع أو مناشط داخل البلاد في مجالات التجسس والإرهاب والتطرف الديني وتخريب الاقتصاد والأنشطة التخربية التي يكون من شأنها المساس بأمن وسلامة السودان.

ونبه عثمان يوسف إلى أن المدير العام للجهاز سيتبع بصورة مباشرة إدارياً وفنياً ومالياً إلى وزير الداخلية وعبره لرئيس الوزراء .

هل ينجح في تجفيف التفلتات؟

يرى كثير من المراقبين أن انشاء جهاز للأمن الداخلي في حال اختيار عناصر تتمتع بالكفاءة والحيادية والوطنية، يمكن أن يسهم بفاعلية في تجفيف منابع التفلتات الأمنية المفتلعة، كما يمكن أن يمد الشرطة ببعض المعلومات التي تعينها في عملها عبر التنسيق بين الطرفين . كذلك يرى المراقبون أن إنشاء جهاز

الأمن الدخلي يمثل الحل الأمثل لتجاوز العديد من التحديات التي تواجه الفترة الانتقالية، سيما تجاه الأزمات الاقتصادية المصطنعة وتجارة العملة والاتجار بالبشر والتآمر على الفترة الانتقالية، ومن المهم أن يتم إلحاق إدارة الأمن الاقتصادي الذي يتبع حالياً لجهاز المخابرات العامة بجهاز الأمن الداخلي، وترحل

ميزانيته له باعتبار أن صلاحيات جهاز المخابرات قد تغيرت وفق الوثيقة الدستورية وضرورات التحول الديمقراطي، فجهاز المخابرات ينبغي أن ينحصر عمله في تأمين الأمن الخارجي للبلاد من حيث حماية البلاد من العمل الجاسوسي من عملاء الخارج أو المتعاملين معه بالداخل، وكذلك زرع العملاء في

الداخل والخارج وفق تلك المهام، بالاضافة إلى تأمين الشخصيات السيادية عند زياراتها الخارجية، وأن يكون دوره بعيداً عن البعد السياسي والعمل الأمني الداخلي الذي سيؤول للجهاز الجديد.

The post في حال قيامه.. جهاز الأمن الداخلي هل يقضي على التفلتات المفتعلة؟ appeared first on الانتباهة أون لاين.