الأسباب الرئيسية وراء تدهور الوضع الاقتصادي في السودان خلال فيما مضى من فترة انتقالية

Sudan News

الوضع الاقتصادي في الفترة السابقة بعد سقوط النظام السابق تدهور لدرجة الانهيار الكامل وذلك ليس بسبب شح او نقص في الموارد الاقتصادية المتاحة ولكن في رأيي بسبب ثلاثة اسباب رئيسية.
السبب الأول يتضمن قصر النظر وغياب الحكمة لمن تقلدوا السلطة المدنية بعد الثورة نتيجة لعدم ادراكهم أهمية الاستقرار السياسي في النهوض بالاقتصاد الوطني وعدم اكتراثهم بالتحديات المتوقعة خلال الفترة الانتقالية التي تترصد لإفشالها قوى خارجية وداخلية.
بدلاً من التركيز على حل المشكلة الاقتصادية التي خلفها النظام السابق من خلال الاستفادة من الدعم الجماهيري لهم والتعاطف الخارجي معهم اصبح جل اهتمامهم مكايدات سياسية فيما بينهم وتصفية حسابات سياسية مع الخصوم الأمر الذي تركهم في صراع مستمر فيما بينهم ومع الآخرين.
توفر قدر من الحكمة والقيادة الرشيدة كان يتطلب الاستفادة من التجارب المماثلة خاصة تجربة دولة جنوب افريقيا بعد سقوط النظام العنصري والتحول الديمقراطي تحت قيادة القائد الحكيم نيلسون مانديلا الذي آثر العفو مع البيض واضعا المصلحة العليا للوطن فوق نزوات الانتقام الشخصية.
السبب الثاني في تدهور الوضع الاقتصادي لحكومة الثورة هو التكوين الغريب للحكومة والذي اشتمل على طرفين نقيضين وهما طرف مدني متمثلا في احزاب الحرية والتغيير والطرف الآخر الشق العسكري. ولذلك من ابرز ملامح الائتلاف المدني العسكري عدم الانسجام ومحاولة كل طرف اضعاف الآخر وكل طرف يؤلب الجماهير والعالم الخارجي ضد الطرف الآخر حتى اصبح الاقتصاد احدى ادوات الحرب المستخدمة بينهما.
السبب الثالث يتمثل في الضعف المؤسسي الذي نتج عن السببين اعلاهما والذي ادى بدوره افساح المجال لدول مجاورة للسودان تتحين وتترصد اي فرصة للاستفادة لأقصى حد ممكن من الضعف المؤسسي الحاصل الأمر الذي مكنها من استباحة كل موارد السودان الزراعية والمعدنية مقابل عملات محلية واجنبية مزورة دون اي رقيب.
هذا بالإضافة لفوضى القطاع الخاص وضعاف النفوس من رجال الأعمال والانتهازيين الذين أسقطوا النظام السابق من الداخل.
لإنقاذ الوضع الراهن من مزيد من تدهور وانهيار يتطلب من طرفي الحكم تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة من خلال مصالحات سياسية بين المكونات السياسية المدنية وبين المكونين العسكري والمدني. الله غالب على أمره.

*جامعة الخرطوم