الصادق حاج علي: فليتبع بنك السودان استراتيجية المحيط الأزرق لجذب مدخرات المغتربين

Sudan News

كمقدمه عامه دعونا نُعرف باختصار استراتيجيه المحيط الازرق و الفرق بينها وبين استراتيجيه المحيط الاحمر :
استراتيجية المحيط الأزرق
استراتيجية المحيط الأزرق: نوع من الاستراتيجيات الحديثة التي تناولتها كتب الإدارة الاستراتيجية الحديثة والمعاصرة والتي استندت من فكرة العالمان (البروفسور دبليو شان كي (W. Chan Kim)، وزميلته البروفسور رينية موبورن (Renee Mauborgne)) اللذان يعملان بواحده من افضل مدارس الاداره في العالم و هي مدرسه (INSEAD ) .
راي الكتاب النور في العام ٢٠٠٤ و استمرت طباعته علي مر السنوات باكثر من ٤٥ لغه و بيعت منه اكثر من ٤ مليون نسخه ويعتبر من افضل كتب الاستراتيجيات في الفتره الاخيره و اكثرها مبيعا وحصدا للجوائز المرموقه.
طبقت العديد من المؤسسات بكافه احجامها هذه الاستراتيجيه بنجاح كبير .
تقوم هذه الاستراتيجية على فكرة، انه ليس من الضروري على المنظمة/الشركه التي تريد تحقيق النجاح في ان تحتل مركزا تنافسيا قويا، بل يمكن ان تحرز نجاحا بدون الخوض في منافسة محتدمه مع منافسيها وذلك بان تتبنى هذه المنظمات/الشركات بعض الخيارات التي لا تقدمها منافسيها مثل :
اسواقاً جديدة تعرض فيها منتجاتها او خدماتها الجديدة.
أن تقوم بطرح بضائع وسلع و خدمات بديلة لاتجذب المنافسة اليها، وبهذا تستطيع المنظمة تحقيق مكاسب وفيرة.
ان تستخدم ذكائها وريادتها الاستراتيجية في تقديم عروض متفرده تستطيع بها ان تجذب زبائن ومستهلكين جدد، وان تجعلهم أكثر ولاء لمنتجاتها وخدماتها.
النقطه الاخيره هي التي لها علاقه بموضوعنا و تهمنا في سياقه .
من الجانب الاخر وصفت هذه الاستراتيجيه المنافسه التقليديه بين الافراد او الشركات او المنظمات و حتي الاحزاب السياسيه بالحرب الداميه التي يحاول كل طرف فيها الانتصار لذاته علي حساب المنافسين عن طريق استخدام نفس الوسائل وعليه يتحول لون مياه محيط المنافسه الي اللون الاحمر كدلالة مجازيه علي الدم المسكوب في معركه التنافس .
لتقريب الصوره دعنا نذكر احدي الامثله القريبه الناجحه و التي طبقت واثبتت نجاح الاستراتيجيه عمليا و هو مثال فوز الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب في الفتره الاولي وايضا حصوله علي مايزيد عن ٧٠ مليون صوت في انتخابات الفتره الثانيه بالرغم من عدم فوزه ، الامر الذي شكل مفاجاه كبيره جدا للمتابعين في كلا الفترتين.
خلال حمله ترشحه للفتره الاولي ، ناي ترمب بنفسه عن مخاطبه القضايا التقليديه المطروقة عند المرشحين بصوره عامه وخاطب بجراءه يحسد عليها مالم يسمعه الامريكيون من مرشحيهم السابقين وما اراد فريق كبير منهم سماعه وتطبيقه ، فمثلا وعدهم بمحاربه الهجره بدون مواربه و ببناء حائط علي المكسيك و بكسر شوكه الصين التجاريه و بنقل المصانع الامريكيه من الخارج للداخل و بحظر مواطني دول اسلاميه من الدخول لامريكا و بجعل الدول التي تتمتع بحمايه امريكا تدفع لها نظير هذه الحمايه واجبارها علي شراء الاسلحه منها بمبالغ ضخمه و بالغاء العديد من الاتفاقيات الدوليه التي زعم انها تضر بامريكا و بنقل سفاره امريكا الي القدس ، الخ ، الخ . لذلك حصل علي اصوات كبيره و فاز و هو حديث عهد بالسياسه ولم يكن احد يتوقع فوزه وكانت كل استطلاعات الراي تشير الي سقوطه وفوز مرشحة الحزب الديمقراطي “كلنتون”.
ولكن ما علاقه هذه الاستراتيجية في جذب مدخرات المغتربين واموال السودانين بالخارج؟.؟
لفهم الامر دعونا نتفق اولا علي انه لسد العجز الكبير في الموارد من العملات الاجنبيه في السودان ينصب التعويل بصوره كبيره علي ودائع و مدخرات السودانيين بالخارج في تغطيه جزء كبير من هذا العجز ، ولا غرو في ذلك اذا علمنا ان تحويلات المصريين في الخارج خلال العام السابق ٢٠٢٠ بلغت حوالي ثلاثين مليار دولار، فاذا استهدفنا ما مقداره عشره في المائه فقط من المبلغ المذكور ( بالتاكيد عدد السودانيين بالخارج اكثر من ١٠٪؜ من عدد المصريين بالخارج !) فيمكن توقع ٣ مليار دولار سنويا وهو رقم يمكن ان يحدث فرق كبير في الاقتصاد السوداني اذا دخل عن طريق القنوات الرسميه وهو الامر الذي اصبح ( نظريا ) ممكنا بعد تعويم سعر الصرف ..
ولكن ليست الامور بهذه البساطه فالحقيقه الثابتة ان هنالك نشاط قوي جدا و اصبحت له طرقه ودروبه Very well established system.
يعمل عليه بصوره مباشره وغير مباشره عشرات الالاف من الناس الذين اجتهدوا من ناحيه، اجتهاد كبير جدا خلال سنوات طويله و من ناحيه ثانيه خدمتهم ظروف السودان المتعلقه بالعقوبات الامريكيه بشكل مثالي لدرجه جعلته هو المنقذ بل كانت بعض الجهاز الرسميه الحكوميه تلجا اليه لسد احتياجاتها من العملات الصعبه في كثير من الاحيان، عليه فان الاسئله التي تطرح نفسها الان هي كالتالي :
هل يمكن التعويل علي الدافع الوطني فقط في حث المغتربين علي تحويل اموالهم عن طريق القنوات الرسميه ؟
هل سيستسلم المستفيدون من العمل في نشاط العمله بهذه البساطه ويقوموا برفع الرايه البيضاء !
هل يمكن للبنوك و الصرافات تقديم نفس جوده الخدمه المقدمه من الطرف الاخر مثل سرعه التوصيل ، التوصيل للباب ،سهوله الاجراءات ، الخ ؟
ما هي نقاط القوه التي تملكها الحكومه ولا يملكها الطرف الاخر وعليه يمكن التعويل عليها في التميز والتفرد وكسب المعركه في محيط ازرق صافي بدلا عن الاحمر المضطرب . لن يكون التعويل علي الوطنيه وحدها فقط سببا كافيا ليغير المغتربون بين عشية و ضحاها طريقه تعاملهم التي تعودوا عليها منذ عشرات السنوات و تمضي بسلاسه و بدون مشاكل تذكر ولن يستسلم من يعملون بهذا النشاط بسهوله و الانزواء وترك هذا النشاط المربح جدا جدا لتستاثر به القنوات الرسميه دونهم، سوف يعملون علي:(أ )عرض سعر اعلي من سعر البنوك (ب)الترويج لفكره وجود تعقيدات في طريقه التحويل الرسمي (ت) تقديم المزيد من الخدمات الجاذبه والمتعقلة بسرعه و كفاءه التوصيل الي مكان المستفيد .(ث)اطلاق الشائعات لتثبيط الناس من الاتجاه الي القنوات الرسميه . عليه ما الذي يمكن ان تفعله الحكومه وتكسب به الجوله ؟ يمكن للحكومه ان تقوم بالخطوات التالية وميزتها انه معظمها غير قابل للتطبيق بواسطه الطرف الثاني:
١/التنسيق مع البنوك وحثها علي القيام بتوصيل الحوالات الي المستفيدين منها في حاله طلب المستفيد ذلك عن طريق قسم خاص في البنك او استئجار الخدمه من شركات خاصه outsourcing,علي ان يحمل الموظف جهاز كومبيوتر لوحي او تابلت لاكمال كافه اجراءات التسليم والتسلم مشفوعه بالمستندات والاوراق الرسميه للمستفيد في مكانه وذلك نظير رسوم اتعاب معقوله.
٢/تنفيد حمله علاقه عامه مكثفه وسط الجاليات السودانيه من خلال روءساء الجاليات واصحاب النفوذ فيها مع حمله اعلاميه ضخمه من خلال كافه الوسائط تستهدف المغتربين و تشجعهم علي التحويل من خلال القنوات الرسميه مع تبيان الاثار الايجابيه التي ستترتب علي ذلك لهم و لكل الوطن .
٣/ النقطه الاخيره وهي الاهم والتي من خلالها تتمكن الحكومه من التفرد والتميز وتحقيق ميزه نسبيه كبيره Comparative Advantage علي الطرف الثاني وهي عرض حزمه حوافز جاده و متنوعه تتجاوز كل الوعود والمرارات السابقه للمغتربين نظير تحويلهم عن طريق القنوات الرسميه اضافه الي السعر المجزي بعد التحرير. يمكن الاشارة لبعض هذه الحوافز والمزايا باختصار في الاتي :
I/ الحصول علي رخصه استيراد سياره بدون تحديد الموديل (شبيهه بالاستثناء الموجود حاليا للمغتربين اصحاب الخروج النهائي) وذلك عند تحويل مبلغ محدد خلال سنه مثلا .
II /الحصول علي نقاط شبيهه بنقاط برامج مكافات ولاء العملاء الذي تقدمه شركات الطيران والمحلات والفنادق حيث يحصل المغترب علي نقاط في بطاقه الكترونيه تحمل كل نقطه متحصله قيمه ماليه محدده بالجنيه السوداني نظير كل دولار او ريال او غيره من العملات المحوله، يحق للمغترب الاستفاده من هذه النقاط عند تسديد اي رسوم حكوميه ( ضرائب ، جمارك علي واردات ، معاملات اراضي ، الخ ) ولان هذا النظام يحتاج الي وقت لتصميمه وتنفيذه فيمكن الطلب من المغتربين الاحتفاظ بايصالات التحويل علي ان تضاف لهم هذه النقاط باثر رجعي فور الفراغ من تطبيق النظام .
III /تسهل الحكومه لشركات الانشاءات الخاصه الجاده العمل علي بناء مشروعات كبيره ومتنوعه تلبي طلب الشرائح المختلفه من المغتربين للمباني السكنيه او التجاريه وذلك عن طريق الاقساط الطويله المريحه بالعمله الحره علي ان تكون الحكومه هي الضامن لهذه المشروعات بالاضافه الي عمل تامين عن طريق شركات التامين لضمان التعويض الكامل في حاله تعثر اي من هذه المشاريع وعدم ضياع حقوقهم . بذلك نضمن تدفق مبالغ بالعمله الحره منتظمه تمثل الاقساط الشهرية او الربع سنويه المستحقة علي هذه العقارات.
VI/ تتعاون الحكومه مع شركات استشاريه معتبره في تقديم دراسات مكتمله لمشاريع صغيره و متوسطه و متنوعه من ناحيه التكلفه لتناسب شرائح كبيره من المغتربين الراغبين في الاستثمار في السودان علي ان تتعهد الحكومه بتسهيل كافه الاجراءات لهم علي ان تقدم هذه الدراسات ايضا مجانا كحافز عن تحويل مبلغ معين خلال فتره زمنية محدده . اذا قامت الحكومه بتنفيذ هذه الحزمه و ربما حزم اخري لم يتسع المجال لذكرها جميعها، وقتها تتفوق الحكومه بصوره شبه كامله علي تجاره العمله و تتمكن من جذب مدخرات المغتربين بكل سهوله بل يمتد الاثر الايجابي لذلك ليشمل تحريك قطاعات اخري كبيره مثل قطاع الانشاءات والمساكن والمشاريع الصغيره والمتوسطه الامر الذي سيحدث تنميه كبيره في البلد خلال سنوات قليله باذن الله و يصبح الجميع مستفيد . الله الموفق و هو المستعان .