وحزب الأمة

Sudan News

(1)
حزبان نشهد لهما بالالتزام بما اتفقت عليه قوى الحرية والتغيير (قحت) بعدم المشاركة في حكومة الثورة وتركها لكفاءات وطنية مستقلة عن الأحزاب هما حزب الأمة بشعبيته المتسعة وحزب المؤتمر السوداني بدوره الرائد في ثورة ديسمبر الشعبية الظافرة . أما بقية مكونات قحت فقد مررت منسوبيها العلنيين والمستترين من (تحت التربيزة) ليتموضعوا في مجلس الوزراء والسيادي ليس هذا فحسب بل بعض المكونات تجاوزت الحكومة الى مفاصل الدولة فوهطت منسوبيها العلنيين والمستترين في قمة الخدمة العامة خاصة شقها المدني كوكلاء وزارات ومديري مؤسسات ورؤساء وحدات.
(2 )
حزب الأمة انطلق في موقفه من أمرين الأول التزامه الأخلاقي المشار اليه أعلاه والثاني وهو الأهم مبدأه المعروف القائم على عدم الاشتراك في أي حكومة غير منتخبة فطالما ان الحزب قد اشترك في حكم السودان المستقل في الفترات الديمقراطية الثلاث فلا شيء يجبره على أكل الميتة، ولكن مع ذلك غازله النميري بتعيين بعض منسوبية دون إذن من مركزيته وكذا فعلت الإنقاذ واخيرا فعلت قحت، ولكن مجمل القول ان الحزب تعود في مسيرته الطويلة ورود البحر بالدرب العديل دون تعاطي السواقي.
(3 )
بمنحه أربع وزارات في مقدمتها الخارجية وتعيين الدكتورة مريم الصادق الأقرب الى السيد الامام طيب الله ثراه يكون الحزب قد خرج نهائيا من مبدئه المشار اليه أعلاه وخاض مع الخائضين في شأن الحكم فاشترك في حكومة غير منتخبة، وبالتالي اشترك في أكل الميتة . بالطبع سيذهب الناس مذاهب شتى في امر هذا المتغير الذي طرأ على الحزب وسيكون أخطر تلك المذاهب الذي يعزو الامر لرحيل السيد الإمام اي (غاب أب شنب ولعب أب ضنب) ولكن هناك قراءة أخرى لا تجانب الموضوعية تقول إن الحزب وجد من مصلحة البلاد ومصلحته عدم اعتزال الفترة الانتقالية لأنها فترة طويلة وأجندتها متشعبة وقضاياها مصيرية لا سيما وأن هناك خروجا قادما على مبادئ السيد الإمام، وهو التطبيع مع اسرائيل فعمل بمبدأ (اللتبلبل أحسن يعوم).
(4 )
ذات المرونة التي قادت الحزب للاشتراك في الحكومة الجديدة، حتما ستقوده للتنازل عن بعض الثوابت ومباراة القماري وشراب موية المطر بتعبير الشاعر محمود مدني عند أبوعركي البخيت أو ان شئت سوف يبلع الزلط بلغة أولاد الزمن دا، ولكن بالطبع يجب ألا يتنازل عن كل شيء ولا ينسى انه كبير الشركاء الى حين قيام انتخابات أخرى، وبالتالي عليه ألا ينسى ان مسؤوليته ستكون مضاعفة وأن خسارته ستكون أفدح في حالة فشل الحكومة –لا سمح الله – أما في حالة نجاحها سيكون أكبر الكاسبين . خلاصة القول، المرونة من مطلوبات اللعبة السياسية، ولكن المرونة الزائدة بتودي الخور.