«المجلس التشريعي» .. خلافات مستعصية ومصير مجهول

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

الخرطوم:آدم محمد أحمد

 منذ أنّ تم تكوين «مجلس الشركاء» وحديث مني أركو مناوي المثير حول مصير قوى الحرية والتغيير، أصاب الأخيرة شيء من القلق فيما يبدو بشأن إدارة الأمور في الدولة، خاصة بعد توقيع اتفاق السلام، فثمة خوف أصاب قيادات «قحت» من إمكانية فقدهم زمام المبادرة وقيادة حكومة الثورة، لأن الشركاء الجُدد ربما سيشكلون موازين قوى في اتجاه قد لا يرضي رغبات التحالف الأكبر في السودان، فكان التفكير مباشرة في «المجلس التشريعي»، الذي يعتبر الجسم الوحيد الذي عبره يمكن لقوى الحرية ان تنتزع زمام المبادرة في إدارة شأن البلاد مجددا، وفيما يبدو لم يكن القلق ينتاب تحالف إعلان قوى الحرية وحده وانما رئيس الوزراء عبدالله حمدوك نفسه تساوره الشكوك

في نوايا الشركاء الجُدد، فيما يتعلق باتخاذ القرار، قال حمدوك سابقا في منحى تطميني إن مجلس الشركاء ليس بديلا لـ(التشريعي)، وأكّد أهمية تشكيل التشريعي كأحد الاستحقاقات الدستورية للفترة الانتقالية، وعلى أن يكون المجلس مُكوَّناً من جميع قوى الثورة من المكونات السياسية والاجتماعية، مُبيِّناً أن مجلس شركاء الفترة الانتقالية لن يكون بديلاً لمجلس تشربعي حقيقي يضطلع بمهام التشريع ومراقبة الأداء الحكومي وترسيخ قيم الديمقراطية. وإن كانت تفاصيل نسبة تقسيم المجلس التشريعي الـ(300) مقعد، معلومة وفقا للوثيقة الدستورية التي منحت الحرية والتغيير 55% من جملة المقاعد بما يعادل165 مقعدا، على ان تنال الجبهة الثورية «شركاء السلام» 25% بما يعادل 75 مقعدا، وحددت الوثيقة 20% للمكونات الأخرى بما يعادل 60 مقعدا إلا ان الواقع ربما يشير إلى بروز خلافات قوية مما أعاق، الالتزام بالمواقيت التي تم تحديدها في مصفوفة مجلس الشركاء والتي كانت في الخامس عشر من فبراير الجاري ومضى عليها أكثر من ثلاثة أيام، وآخر ما تم تداوله وكما هو متوقع ان هناك خلافات بين قوى الحرية وأطراف السلام فيما يتعلق برئاسة المجلس التشريعي، فالجبهة الثورية طالبت برئاسة المجلس على غرار ان رئاسة الحكومة من نصيب قوى الحرية لجهة ان حمدوك محسوب على «قحت» التي جاءت به ودعمته، وفي حديث سابق لـ(الإنتباهة) حذر القيادي بالثورية، بحر الدين كرامة من الدفع بشخصيات غرضها البناء الحزبي والانتماء القبلي، مشيراً لضرورة أن يكون التشريعي من شخصيات تسلك الدرب بخرائط المستقبل لسودان جديد، ونوه أن الوطن سيكون في معمل أمام المشرعين الجدد لتشخيص الأزمة السودانية لإعطائها الدواء المناسب-حسب تعبيره، يقول محمد إدريس موسى أحد شباب قوى الحرية لـ(الإنتباهة) إن أهمية المجلس التشريعي تأتي من كونه الحاكم الحقيقي خلال ما تبقى من عمر الفترة الانتقالية، ويقع على عاتقه معالجة الكثير من القضايا العالقة وحسمها بصورة نهائية، من بينها وفقا لموسى، قضية التطبيع مع إسرائيل، ويضيف «هذه القضية حتى لا يكثر حولها الجدل وتصبح نقطة للمزايدة»، وبالنسبة للحزب الشيوعي ان المشاركة لا تزال معلقة ووفقا لـ»آمال الزين» المتحدثة باسم الحزب الشيوعي والتي عادت من رحلة استشفاء بالقاهرة، ان المشاركة معلقة وتقول باقتضاب لـ(الإنبتاهة) إن القرار العام بالنسبة للحزب معلوم بعدم المشاركة. ولكن وفقا للمعطيات الماثلة انه حتى النسب التي تم الاتفاق عليها، ستكون محل جدل بين الأطراف، فعلى سبيل المثال، ان قوى الحرية والتغيير ربما ستجد صعوبة في تقسيم نسبتها الـ(75) بين مكوناتها البالغة المئات من واقع انه أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان مثلما أشرنا، وهو ما أشارت إليه صحيفة (الحراك) التي نقلت خبرا عن إكمال لجنة الترشيحات بقوى الحرية والتغيير، قوائم مرشحي 9 ولايات للمجلس التشريعي، فيما أعادت قائمة ولاية القضارف لعدم تمثيل النساء، وقال عضو تنسيقية الحرية والتغيير حسن نصر الدين، وفقا للصحيفة إن قوائم ولايات نهر النيل والشمالية والجزيرة وشمال وغرب وجنوب كردفان وجنوب دارفور، قدمت فيها طعون لم ينظر فيها بعد، وأكد حسن ان الحرية والتغيير اعترضت على إعطاء 50% من المقاعد المخصصة لدارفور لأطراف السلام، والأمر الأكثر اهمية أيضا في قضية التشريعي يتمثل في قوى الثورة الأخرى من بينها لجان المقاومة، التي أكدت في الكثير من التصريحات أنّ «التشريعي» يمثل لها النافذة التي عبرها تستطيع ان تراقب مسار الثورة، يقول أواب الشايب عضو لجان المقاومة بحري لـ(الإنتباهة) إن المشاركة في التشريعي ضرورية لجملة أسباب من بينها أهمية المجلس التشريعي، عدم تنفيذ مهام الفترة الانتقالية من الجهاز التنفيذي، ضرورة مشاركة كل القوى الثورية، ضرورة التنوع داخل المجلس التشريعي وان لا ينحصر بين الحرية والتغيير وقوى السلام والأجسام غير الموقعة على الحرية والتغيير، وأشار أواب إلى أن تصوّر لجان المقامة للتشريعي يأتي من باب امتداد الشرعية، ومحاولة البعض تكوين أجسام انتهازية للمشاركة بها في المجلس التشريعي، وكشف أواب عن رؤية لتكوين التشريعي حسب نسب الوثيقة الدستورية أن تضاف نسب أخرى غير الـ14 مقعدا من الحرية والتغيير للجان الأحياء بالعاصمة والولايات، وان توزع الـ60 مقعدا لغير الموقعين على ميثاق الحرية والتغيير ان توزع 36 مقعدا على لجان الأحياء والمقاومة بالعاصمة والولايات وفقا للتعداد السكاني، وتخصص 36 مقعدا من مقاعد شركاء السلام للمقاومة بعدد مقعدين لكل ولاية إضافة إلى إشراك أسر الشهداء والمصابين ابتداء من ٨٩ حتى شهداء ومصابي ديسمبر.

The post «المجلس التشريعي» .. خلافات مستعصية ومصير مجهول appeared first on الانتباهة أون لاين.