السلام.. لعنة الورش وخيار يونيتامس! (2)

Sudan News

تناولنا بالأمس المستجدات المحيطة بالمشهد السياسي في السودان، لجهة إمكانية توظيفها لخدمة عملية إكمال السلام في السودان.. والذي لن يختلف حوله اثنان، إن عملية وصول البعثة الأممية “يونيتامس” إلى السودان بالفعل، بمهامها المعروفة بعنوانها العريض (دعم عملية الانتقال السياسي في السودان)؛ وعلى رأس ذلك الدفع بعملية إكمال السلام في كل السودان، باعتبار السلام حجر الزاوية ونقطة الانتقال، لتنفيذ كافة مهام البعثة الأممية الأخرى
إذن وصول البعثة هو المتغير الأبرز.. وما يمكن أن تفعله هو التحدي الأكبر.. فالبعثة التى سميت متكاملة، لا تزيدا بل مقصود لذاته، يعني أنها كما أسلفنا تأتي لتمثل المجتمع الدولي بكل ثقله وإمكانياته، والأمم المتحدة بكل خبراتها الطويلة في ترسيخ مبادئ السلم العالمي.. وكل هذا يفضي بنا لنتيجة مهمة، وهي أن وسيطا ذا وزن دولي وخبرات متراكمة وإمكانيات مقدرة؛ بات جاهزا الآن ليرمي بثقله في إدارة طاولة المفاوضات الجديدة.. فماذا عن الأطراف..؟!
بدءا.. يبدو أن المجتمع الدولي نفسه قد عجز عن الوصول لإجابة محددة لسؤال ظل يشغل المشهد منذ تراجع عبد الواحد محمد نور المفاجئ عن التوقيع على اتفاق ابوجا عشية الخامس من مايو 2006.. ألا وهو: ماذا يريد عبد الواحد..؟، والدليل على ذلك، أنه وفي ظل التحضيرات الجارية الآن في العديد من عواصم العالم؛ لاستئناف مفاوضات السلام، لا يذكر احد عبد الواحد.. فقد أخذ الجميع بخيار فصل المسارات، أي تجميد مسار عبد الواحد أو حركة تحرير السودان؛ الذي لم يبدأ اصلا، ولا يعرف احد متى يبدأ ولا كيف يبدأ.. سلسلة اللقاءات التحضيرية المتواصلة تؤكد؛ أن فرس الرهان في عملية إكمال السلام بات هو عبد العزيز الحلو وحده، سيما وأن الحركة الشعبية قد قطعت أشواطا عديدة في مسار السلام هذا مما يثبت؛ على الأقل، جديتها في بلوغه..!
وإن كنا بالأمس قد أشرنا إلى المواقف التفاوضية للأطراف، فهذا يعني أننا معنيون بالموقف الحكومي من جهة، وموقف الحركة الشعبية بقيادة الحلو من جهة أخرى.. ولعل إيجازا سريعا لتلك المواقف يكشف موقفين أساسيين لكل طرف من الأطراف، فإن كانت قضية علاقة الدين بالدولة قد شكلت معضلة لجهة إصرار الجانب الحكومى على رفض أي مساس بتلك العلاقة، فيما اعتبرتها الحركة قضية مفصلية، تحدد لا مستقبل المفاوضات.. بل مستقبل السودان كله.. فإن قضية الترتيبات الأمنية؛ في المقابل كانت قضية مفصلية هي الأخرى لكل طرف موقفه المتشدد فيها.. وهنا ولإزالة الإشكال المفاهيمي لدى البعض؛ فنشير إلى أن المكون العسكري في السلطة الانتقالية ظل هو المسيطر والفاعل في تشكيل الموقف الحكومي..!
حسنا، ما الجديد الآن؟.. فيما تؤكد دوائر ذات صلة في الخرطوم؛ بقرب استئناف المفاوضات، وليس التوقيع كما راج بالأمس، حتى أن المشاورات قد بدأت لتشكيل الوفد الحكومي المفاوض، فإن مصادر الحركة تؤكد الوصول إلى صيغة يمكن الاتفاق عليها في موضوع علاقة الدين بالدولة، خاصة بعد استصحاب تجارب مماثلة وماثلة، مثل تركيا واندونيسيا، وبمباركة المكون العسكري ايضا.
أما قضية الترتيبات الأمنية، فتبدو المعضلة فيها أن الحركة تتمسك بمبدأ تشكيل جيش قومي واحد يستوعب كل التنوع السوداني، وبعقيدة تعبر عن كل السودانيين، شريطة أن يتم حل كل المنظومات العسكرية المختلفة، بما فيها الجيش الشعبي – الجناح العسكري للحركة الشعبية – وفق ضوابط وقواعد يتفق عليها، ليكون السودان خاليا من أي منظومة تحمل السلاح غير الجيش القومي.. وبرأي بعض الخبراء؛ فإن هذين الجندين “علاقة الدين بالدولة وتشكيل الجيش القومى” سيشكلان مساحة المناورة الرئيسية للطرفين، على طاولة المفاوضات..!