استقالات وبيانات المسؤولين.. (نشر الغسيل)!

Sudan News

الانتباهة اون لاين موقع اخباري شامل

تقرير: هبة محمود سعيد

يبدو أن الخطاب السياسي واللهجة الغاضبة، في عهد الحكومة الانتقالية، يتخذان نهجاً جديداً أقل ما يمكن وصفه بـ(حفلات التجريح) من خلال تقديم بيانات واستقالات غاضبة، تفتقر للالتزام بادنى قواعد اداب العمل العام، والإبقاء على بعض من الود، وعدم (نشر الغسيل) إن صح التعبير على الملأ.
على الرغم من تصنيف العمل السياسي، على انه لعبة قذرة، الا ان مراقبين رأوا،  عدم الانحدار إلى اسلوب (الردح الرخيص) دون قيود، مهما طفح الكيل، مثلما شهدت الايام الماضية استقالات وبيانات غاضبة، انتاشت رئيس الوزراء نفسه، ووضعته في خانة العميل.

استقالة عاصفة
اولى البيانات كانت استقالة غاضبة، لمدير المركز القومي للمناهج، د. عمر القراي، التي قدمها عقب قرار أصدره رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، بتجميد العمل بمقترحات تعديل المناهج، والتي أثارت جدلاً واسعاً، بسبب احتوائها على صورة تجسد الذات الإلهية.
القراي خلال استقالته أساء لرئيس الوزراء ووصفه بالضعف أمام المكون العسكري، والرضوخ لفلول النظام السابق، ممعناً في نرجسيته، وتعظيم ذاته، وهو يصف حمدوك بالخائن باختياره الوقوف إلى جانب من وصفهم بسدنة نظام الإنقاذ، بينما اختار هو الوقوف إلى جانب الثورة.
لم يعلق رئيس الوزراء على الاستقالة، سلباً أو إيجاباً وترك الأمر لحين عودته مستشفياً من دولة الإمارات العربية المتحدة، غير أن مدير مكتبه علي بخيت وصف خطاب الاستقالة بحفل تجريح لرئيس الوزراء.
ووفقاً لمراقبين فإن الرمادية والوقوف في الخانة الثالثة أمر مطلوب في العمل العام، وكان يتوجب على القراي أن يتقدم باستقالته دون تجريح، لافتين إلى أنه بذلك اوصد الباب تماماً أمام أي احتمالات للعودة مجدداً.
لكن بالمقابل يرى آخرون أن موقف القراي كان يتوجب معه الاستقالة، سيما أنه أعلن على الملأ، ذهابه من منصبه حال تم تغيير المناهج التي وضعها.
حديث ساخن
استقالة القراي أعقبها حديث ساخن لوزير التربية والتعليم محمد الأمين التوم، خلال برنامج البناء الوطني في التلفزيون القومي، قبل يومين، هاجم عبره رئيس الوزراء. وعدّ قراره بتجميد العمل بالتغييرات المطروحة من قبل المركز القومي للمناهج، الغرض منه دفعه للاستقالة. وذكر أن تجميد التغييرات يعني تجميد العمل الدراسي، موضحاً أن حمدوك لم يستدعني أو مدير المناهج للاستفسار عن أسباب التغييرات على المنهج.
قبل أن يهدأ حديث التوم الساخن خرج مساء اليوم التالي، ببيان مطول اعتبره كثيرون استقالة، ذكر أنه محاولة لرصد التحديات التي تواجه الثورة وانتقد الحكومة وحاضنتها السياسية لعدم تمكنها من وضع رؤية واضحة حول السلام، ودعاها بضرورة النظر إلى مطالب الشعب، وذكر أن لديه رؤية واضحة عن نظام التعليم العام والعالي في السودان تقوم على فرضية أن الغد لوطن ديمقراطي.
قلة الخبرة السياسية
ويرجع المحلل السياسي «محمد علي فزاري» اسلوب الطرح الساخن في الاستقالات والبيانات الغاضبة من قبل بعض أعضاء الحكومة الانتقالية، لعدم الخبرة السياسية والضعف في إدارة دولاب الدولة.
ويرى «فزاري» خلال حديثه لـ(الانتباهة) أن تاريخ العمل السياسي لم يشهد تجريحاً بالصورة التي عليها الآن. وذكر أن التجريح والإساءات في الأوساط الأخرى مثل الوسط الإعلامي الذي شهد الكثير من التجريح والمهاترات الموثقة، وقال:  هذا يسمى بأسلوب الردح، وللأسف انعكس سلباً على الحياة السياسية، وأصبحت السوشيال ميديا ناقلة له.
السليك والتاج
وتمتد حرب البيانات الساخنة والتجريح على الملأ بين المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء فائز السليك والمتحدث الرسمي لتجمع المهنيين إسماعيل التاج، بسبب المناهج، حين هاجم السليك لصياغته بيان تجميد المناهج، وذكر انه من يستحق الإقالة، وقال انه جاء من بلاد بعيدة يضربها الصقيع ليصيغ بيان تجميد المناهج.
بالمقابل دافع السليك عن نفسه متهماً إسماعيل تاج بخفة الوزن وقال إنها هي من قادته إلى أوهام العودة إلى المسرح من جديد عبر بوابة المناهج ليقول للناس انه الثورة.
وذكر السليك أن إسماعيل التاج سافر من السودان كخيار شخصي له، بينما اختار هو السفر نحو الشرق بحثاً عن ثورة واملاً في إسقاط النظام.
صورة قاتمة
من جانبه يقول المحلل السياسي أسامة عبد الماجد، إن قادة الحكومة تمكنوا من رسم صورة سالبة، في أذهان الشباب الذي قاد التغيير، بسبب هذه البيانات الغاضبة التي تنشر على الملأ.
وارجع عبد الماجد لـ(الانتباهة)، اللهجة الغاضبة لساسيين وتنفذيين في الحكومة الانتقالية لعدم الخبرة السياسية وضعف الحس السياسي، لكثير منهم، موضحاً أن العمل العام يتطلب حصافة، لأنه ليس فيه عداء دائم أو صداقة مستمرة.
ونبه إلى أن البيان الغاضب يعتبر إغلاقاً للباب تماماً أمام أي محاولة للعودة، وقال: المواقف الرمادية في العمل مطلوبة، والاستقالة لديها أدب، واكمل: في وقت سابق عندما تمت إقالة وزيري المالية إبراهيم البدوي ووزير النفط عادل إبراهيم، أيضاً تحدثوا بلهجة غاضبة مع رئيس الوزراء وطاقمه وصلت حد الاتهام بالفساد.
أبواب مواربة
ويرى مراقبون ضرورة الالتزام بآداب الاستقالة في العمل العام، والخلاف، وترك الأبواب مواربة للعودة بدلاً من الإساءة والتجريح، مثلما حدث في ما تناولناه سابقاً، غير أن المحلل السياسي د. «صلاح الدومة» رفض التوصيف باستخدام مصطلح التجريح مشدداً على ضرورة الاستعاضة عنه بمصطلح النقد.
وذكر الدومة لـ(الانتباهة)، أن القراي وجه نقداً عادياً لرئيس الوزراء، بسبب قرار تجميد العمل بالمقررات المطروحة من قبله، لتجنيب البلاد الدخول في أزمة، وأوضح التجريح هو استخدام عبارات الشتم والسباب، وتابع: اي تجريح غير خاضع للقانون، فهو لا يعتبر تجريحاً.
توضيحات غاضبة
وتضاف هذه البيانات والاستقالات العاصفة، إلى بيانات توضيحية سابقة، من قبل الوزيرين المقالين وزير المالية إبراهيم البدوي، ووزير النفط عادل إبراهيم اللذين اصدرا بيانات توضح أسباب الإقالة وصلت اتهام مكتب رئيس الوزراء بالفساد، والتدخل في الأداء ، مما يعيق سير العمل.
وفي ذات السياق ينتظر والي شرق  دارفور محمد عيسى عليو رداً عقب تقديمه بمذكرة من ست صفحات، موضحاً من خلالها الأسباب التي دفعته للاستقالة مؤكداً أنه (تعب) من الوعود. وعد مراقبون المذكرة بأنها تمثل بياناً عاصفاً يؤكد على ضعف المركز في تقديم خدمات للولاية، و وعود رئيس الوزارء التي لم تتحقق ..

The post استقالات وبيانات المسؤولين.. (نشر الغسيل)! appeared first on الانتباهة أون لاين.